البنك الدولي يرسم صورة قاتمة لوضع الاقتصاد العراقي
واشنطن - أطلق البنك الدولي جرس إنذار جديداً بشأن مستقبل الاقتصاد العراقي، متوقعاً استمرار حالة التباطؤ والانكماش خلال السنوات المقبلة، في ظل تحديات داخلية وخارجية مرتبطة بأسواق الطاقة وتقلبات الأوضاع الإقليمية. وتظهر أحدث تقديرات المؤسسة الدولية أن العراق مقبل على مرحلة اقتصادية صعبة قد تمتد حتى عام 2027 قبل أن يستعيد زخمه مجدداً، ما يفرض المزيد من الضغوط على حكومة علي الزيدي التي تولت مهامها في وضع جيوسياسي شديد التقلب.
ووفق تقرير "الآفاق الاقتصادية العالمية" الصادر في يونيو/حزيران 2026، يتوقع البنك الدولي أن ينكمش الاقتصاد العراقي بنسبة 2.2 بالمئة خلال العام الجاري، على أن يتعمق التراجع إلى 8.9 بالمئة في عام 2027، قبل أن يسجل قفزة نمو لافتة تصل إلى 12.2 بالمئة في عام 2028.
وتكشف الأرقام عن مسار متقلب للاقتصاد العراقي خلال السنوات الأخيرة، فبعد تسجيل نمو محدود بلغ 0.5 بالمئة في عام 2024، تشير التقديرات إلى انكماش بنسبة 1.5 بالمئة خلال 2025، ثم استمرار التراجع خلال 2026 و2027. ويعكس هذا المسار هشاشة النمو الاقتصادي واعتماده الكبير على القطاع النفطي الذي ما يزال يشكل المصدر الرئيسي للإيرادات العامة والصادرات.
وتضع هذه التوقعات العراق ضمن أكثر اقتصادات المنطقة تأثراً بالتقلبات الاقتصادية والجيوسياسية. فبينما يتوقع البنك الدولي أن تحقق السعودية نمواً بنسبة 3.1 بالمئة خلال 2026، وأن تسجل الإمارات نمواً بنحو 2.4 بالمئة، فإن العراق يتجه نحو انكماش واضح، وإن كان أقل حدة من الكويت التي يُتوقع أن ينكمش اقتصادها بنسبة 6.4 بالمئة خلال العام ذاته.
وتشير القراءة الاقتصادية للبيانات إلى أن التحدي الأكبر يكمن في ارتباط النشاط الاقتصادي العراقي بأسعار النفط ومستويات الإنتاج، فالتغيرات في سياسات الإنتاج العالمية والضغوط التي تشهدها أسواق الطاقة تنعكس مباشرة على الإيرادات الحكومية وحجم الإنفاق العام، ما يحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام بعيداً عن القطاع النفطي.
كما تكشف البيانات الفصلية عن تدهور تدريجي في الأداء الاقتصادي خلال عام 2025، فقد بلغ الانكماش السنوي 0.6 بالمئة في الربع الأول، وارتفع إلى 1.7 بالمئة في الربع الثاني، ثم وصل إلى 3.7 بالمئة في الربع الثالث، قبل أن يتراجع إلى 0.9 بالمئة في الربع الرابع. وتشير التوقعات إلى استمرار الضغوط مع انكماش متوقع بنسبة 2.3 بالمئة في الربع الأول من عام 2026.
وعلى المستوى الإقليمي، خفض البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى 1.6 بالمئة خلال 2026 مقارنة بـ4 بالمئة في 2025، ما يعكس تباطؤاً عاماً في المنطقة نتيجة الضبابية الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية.
ورغم الصورة القاتمة التي ترسمها الأرقام للمدى القريب، فإن توقعات النمو القوي في عام 2028 تعكس احتمال تحسن الظروف الاقتصادية وعودة النشاط إلى مستويات أعلى، سواء عبر انتعاش أسواق الطاقة أو من خلال إصلاحات اقتصادية وتنويع مصادر الدخل، غير أن تحقيق هذا السيناريو سيظل مرتبطاً بقدرة العراق على تقليص اعتماده على النفط وتعزيز القطاعات الإنتاجية الأخرى، بما يضمن استقراراً اقتصادياً أكثر استدامة في السنوات المقبلة.