البوليساريو في حالة صدمة بعد اعتراف واشنطن بمغربية الصحراء
الرباط - خلف قرار الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بمغربية الصحراء صدمة لدى البوليساريو ويظهر ذلك من خلال البيان الذي اصدرته الجبهة الانفصالية الخميس وحمل عبارات شديدة اللهجة تجاه واشنطن.
وقال الانفصاليون في بيانهم ان "جبهة البوليساريو تدين بأشد عبارات الإدانة إقدام الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب على الاعتراف للمغرب بما لا يملك لمن لا يستحق".
وأضاف الانفصاليون "الموقف المعلن عنه من طرف ترامب يشكل خرقا سافرا لميثاق الأمم المتحدة ويعرقل مجهودات المجتمع الدولي الرامية لإيجاد حل سلمي للنزاع الدائر بين الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية".
ويكشف بيان جبهة البوليساريو حجم الغضب لكنه في نفس الوقت يكشف حجم الارتباك الذي يشعر به الانفصاليون مع تغير موقف دولة عظمى مثل الولايات المتحدة الاميركية في حق المغرب وسيادته على أراضيه.
وكان ترامب الذي يغادر البيت الأبيض في العشرين من يناير/كانون الثاني، اعلن على تويتر أنه وقع الخميس إعلاناً يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.
وكتب "اقتراح المغرب الجاد والموثوق والواقعي للحكم الذاتي هو الأساس الوحيد لحل عادل ودائم لضمان السلام والازدهار" مضيفا "المغرب اعترف بالولايات المتحدة العام 1777. لذلك من المناسب أن نعترف بسيادته على الصحراء الغربية".
ورحّب الملك محمد السادس من جهته، بـ"الموقف التاريخي" الذي اتخذته الولايات المتحدة في قضية الصحراء الغربية.
وفي المقابل لم تصدر الجزائر الدولة الرئيسية الداعمة للبوليساريو موقفا بخصوص الاعتراف الاميركي لكن الصحف القريبة من السلطة شنت حملة على المغرب ما يظهر حجم الصدمة التي تشعر بها الحكومة الجزائرية.
من جانبه قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن موقفه "لم يتغير" بشأن الصحراء المغربية وإن "حل هذه القضية لا يزال ممكنا إيجاده على أساس قرارات مجلس الأمن".
ومؤخرا تمكن المغرب من تحقيق انتصارات دبلوماسية هامة بخصوص الملف حيث انضمت جنوب افريقيا الى مواقف المغرب بخصوص ملف الصحراء المغربية بعد الاحداث في معبر الكركرات.
وتبرأ رئيس دولة جنوب إفريقيا والرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، سيريل رامابوزا، الأحد في كلمة له في ختام القمة الاستثنائية الـ14 للاتحاد الإفريقي بخصوص "اسكات الاسلحة" من الجبهة الانفصالية حيث اكد وجاهة القرار 693 الصادر عن القمة الإفريقية التي انعقدت في يوليو/تموز 2018 في موريتانيا.
والقرار 693 يؤكد ان الأمم المتحدة هو الإطار الحصري لإجراء اية مباحثات او ايجاد حلول لملف الصحراء المغربية والتأكيد على إنشاء آلية "الترويكا" لإنهاء الملف وفق القرارات الدولية.
وقال رئيس جنوب افريقيا في اشارة الى جبهة البوليساريو "بالرغم من ان هذا الموقف لم يرق لخصوم المغرب، لكن التعديلات المقترح إدخالها على القرار 693 خلال هذه القمة إنما تؤكد مقتضيات القرار المذكور".
وتمكن أهمية دولة جنوب إفريقيا إضافة الى ترؤس الاتحاد الافريقي في كونها ظلت لفترة ابرز دولة داعمة لمواقف البوليساريو اضافة للجزائر ما فتح المجال لعدد من الدول الإفريقية لربط علاقات مع الجبهة الانفصالية قبل اتخاذ قرار التراجع عن تلك الخطوات بعدما ثبت تورط الانفصاليين في انتهاك القوانين واستهداف التجارة في معبر الكركرات.
ومع سحب جنوب افريقيا لمواقفها الداعمة للبوليساريو بعد سنوات من تشكيل ما يشبه الجبهة مع الجزائر لدعم الانفصاليين وحشر المغرب في الزاوية يظهر جليا ان الرباط تحقق مكاسب دبلوماسية هامة وغير مسبوقة.
وكان المغرب اعتمد سياسة الكراسي الشاغرة وقرر مغادرة الاتحاد الأفريقي سنة 1984، بسبب قبولها عضوية الدولة التي أعلنتها جبهة البوليساريو وهي "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" لكن سنة 2017 قررت السلطات المغربية العودة الى الاتحاد وممارسة ضغوط لانهاء حالة الدعم للجبهة الانفصالية وهو ما نجحت فيه بشكل كبير.
ويبدو ان دولة جنوب إفريقيا أصبحت لها قناعة بخطورة التصرفات المتهورة لجبهة البوليساريو والتي أضرت بالتجارة الدولية بين افريقيا جنوب الصحراء وأوروبا عبر اثارة الفوضى في معبر الكركرات ما يهدد التنمية في منطقة حيوية في القارة الإفريقية.
وكانت عدد من الدول الإفريقية والعربية فتحت او قررت فتح قنصليات في مدينة العيون في تاييد لسيادة المغرب على الصحراء.