'التبوريدة' ينعش فنون الفروسية المغربية

طقوس احتفالية

الرباط - تطلق الاحد قناة "ميدي 1 تي فى" المغربية برنامج تليفزيون الواقع الأول من نوعه في المغرب "التبوريدة".

ويجمع البرنامج الجديد بين التعريف بتراث الفروسية المغربية والتنافس للفوز بلقب الفارس الذي سيسنده كل من لجنة تحكيم مختصة وتصويت الجمهور.

وترجع فنون الفروسية المغربية التقليدية أو "التّبُوريدَة" إلى القرن الخامس عشر الميلادي، وأصل التسمية مأخوذة من البارود الذي تطلقه البنادق أثناء الاستعراض.

و"التبوريدة" هي طقس احتفالي له أصول وقواعد عريقة في انحاء المملكة، وخصوصا في المناطق ذات الطابع القروي.

وتشير الأغاني والمواويل والصيحات التي ترافق عروض "التبوريدة" إلى مواقف بطولية، وهي تمجد البارود الذي يشكل جزء هاما من العرض الذي يقدمه الفرسان.

ويركز البرنامج على مزيد إحياء فن الفروسية المغربية وتلقين الشباب قيم الصبر والانضباط والوفاء لتقاليدهم الأصيلة وتشجيعهم على تحقيق النجاح في حياتهم الشخصية.

ويجمع برنامج "التبوريدة" بين تلفزيون الواقع وقيم المجتمع المغربي الاصيل، ويقدم على مدار ثمانية أسابيع، بمشاركة سبعة شبان مغاربة في الاختبار، وتهدف النسخة المغربية من برنامج الواقع الى تجسيد وترسيخ قيم التراث والفن العريق والعمل على مزيد التعريف بهما والترويج لهما.

وتعد "الفانتازيا" أو "التبوريدة" بمثابة نموذج للاحتفالات الجماعية في المغرب التي تبرز قوة الفارس المتمرس الماهر، وترتبط بجملة من المواسم والمناسبات الدينية والشعبية كالزواج والختان، حتى يتسنى للفرسان بخيولهم المتأنقة بوسائل الزينة والبنادق إطلاق العنان لكفاءاتهم الإبداعية على صهوة جيادهم في جو احتفالي.

وتعتمد لجنة التحكيم في معاييرها لاختيار الفائز على الإنجازات التي يحققها الفرسان، والتعبير الحركي والسير بانضباط ووحدة حركة البنادق وتناسق اللباس والسروج.

ويحتاج فن "التبوريدة" إلى تدريب كبير ومستمر من أجل ترويض الجواد على طريقة دخول الميدان والعدو في انسجام تام مع باقي الخيول.

وللحفاظ على اللياقة البدنية للفرس، يحتاج صاحبه إلى ترويضه باستمرار، والعناية به وفق برنامج مضبوط وصارم من العلف والتدريب والغسل، وإلا فإنه يفقد بسرعة لياقته وقدرته على المنافسة.

ويتخوف كثيرون من انقراض هذا الفن العريق، خاصة أن من يحافظ على هذا التراث هم من الفلاحين البسطاء الصّامدين في البوادي.

ويعول عشاق هذا الفن التراثي ومحترفوه على إقبال أجيال جديدة عليه للحفاظ على رأسمالهم الرمزي الذي توارثوه عن أجدادهم، وقد ظهرت في انحاء المملكة "سربة القواسم" و\'سربة عبدة"، و"سربة بنسليمان" و"سربة أولاد حدو".

وأصبحت هناك مهرجانات خاصة بالتبوريدة، بدل كونها مجرد وصلات موسمية، كما لم تعد التبوريدة حكرا على الرجال بل ظهرت فرق نسائية خاصة في هذا المجال.