التحالفات مفتاح تشكيل حكومة في تونس

تركيبة البرلمان المشتتة تصعب تشكيل حكومة مقبلة في تونس، في ظل مخاوف من وقوع أزمة برلمانية واللجوء إلى انتخابات تشريعية جديدة.


استطلاعات رأي تفيد بتقدم سعيّد على القروي في الانتخابات الرئاسية

تونس - تبقى مسألة التحالف لتشكيل حكومة مقبلة في تونس، العقدة الأساسية التي تشق طريق حركة 'النهضة' صاحبة الأغلبية البرلمانية والمكلفة بمهمة تكوين حكومة.

وأعلن رئيس حركة 'النهضة' التونسية راشد الغنوشي اليوم الأحد، انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مع مختلف الائتلافات والأحزاب الفائزة في الانتخابات التشريعية الأخير.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الغنوشي للصحفيين إثر مشاركته بالاقتراع في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، في مدينة 'بن عروس' جنوب العاصمة تونس.

وقال الغنوشي"بدأنا المشاورات لتشكيل الحكومة مع كل الأطراف التي حققت نجاحا في الانتخابات التشريعية".

وحول إن كان رئيس الحكومة من حركة 'النهضة'، أضاف الغنوشي "الأصل أن يكون من النهضة، ولكن بعد المشاورات يمكن أن ننتهي إلى أكثر من تصوّر"، في إشارة إلى إمكانية أن يكون رئيس الحكومة من خارج الحركة.

وبحسب الدستور التونسي يدعو رئيس الجمهورية الحزب أو الائتلاف الفائز بالانتخابات إلى تشكيل الحكومة في أجل لا يتجاوز الشهرين كأقصى تقدر.

وتحصلت حركة 'النهضة' على الأغلبية البرلمانيةبـ52 مقعدا، لكن جدلا يحوم حول صعوبة تشكيل حكومة في ظل تركيبة برلمانية يصفها مراقبون بـ"الفسيفسائية"، ما يزيد الخشية من تنظيم انتخابات تشريعية جديدة مبكرة في حال فشل المكلف بالمهمة في تشكيل الحكومة.

ويشترط تشكيل الحكومة نيل ثقة 109 نائبا برلمانيا وهو مالا يملكه أي حزب أو ائتلاف حالي بالبرلمان التونسي، حيث سيبقى تحقيق هذا الأمر رهن التحالفات التي تصعب في ظل رفض كل من حزب 'قلب تونس' الذي جاء ثانيا و'التيار الديمقراطي' ثالثا والحزب الحر الدستوري الخامس، التحالف مع حركة 'النهضة' صاحبة الأغلبية والمكلفة بهذه المهمة.

وتصعب مهمة حركة 'النهضة' التي برزت نواياها على لسان رئيسها في أن يكون رئيس الحكومة من الحركة، في نيل ثقة البرلمان في ظل هذه الانقسامات والتركيبة البرلمانية المشتتة التي تحتوي على أحزاب متناقضة أيديولوجيا.

ويجب على الحزب المكلف بتكوين الحكومة أن لا يتجاوز في مهمته شهرين على أقصى تقدير، وفي حال فشل في تشكيل حكومة أو عدم نيل ثقة البرلمان في المدة المحددة، يعين رئيس الجمهورية بالتشاور مع الكتل النيابية بتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة.

وعند فشل هذه الشخصية -التي لا يشترط أن تكون من الحزب الفائز بالانتخابات البرلمانية- في تشكيل حكومة في مدة لا تتجاوز الشهرين، يحق لرئيس الجمهورية الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة لتجاوز أزمة البرلمان.

 

الدستور التونسي يخول لرئيس الجمهورية الدعوة لانتخابات تشريعية جديدة وحل البرلمان في صورة فشل الأخير في تشكيل حكومة 

والأربعاء الماضي أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، تصدر حركة 'النهضة' نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد الماضي، بحصولها على 52 مقعدا بالبرلمان الجديد من أصل 217 مقعدا.

كما احتل حزب 'قلب تونس' (ليبرالي) المرتبة الثانية بتحصله على 38 مقعدا بالبرلمان، تلته قائمة التّيار الديمقراطي بـ22 مقعدا.

فيما جاء 'ائتلاف الكرامة' رابعا ليكون له 21 نائبا بالبرلمان الجَديد أما الحزب الحُر الدستوري ( دستوري ليبرالي) فقد جاء خامسا بـ17 نائبا.

وجاءت حركة الشعب ( قومية ناصرية) في المرتبة السادسة وكان من نصيبها 16 مقعدا بالبرلمان الجديد، وحصلت حركة 'تحيا تونس' ( ليبرالية) على 14 مقعدا، تلتها حركة مشروع تونس بـ4 مقاعد. فيما حصلت قوائم أخرى على 33 مقعدا.

وفي سياق متصل بالانتخابات الرئاسية قال الغنوشي، "هذا يوم تاريخي وعظيم من أيام تونس تُكمل فيه الدورة الديمقراطية"، مضيفا "نحن متفائلون بمستقبل تونس بعد 6 محطات انتخابية مضيئة لم يعترض عليها أحد".

وأغلقت مساء اليوم الأحد مكاتب الاقتراع في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية التونسية، في ثاني انتخابات رئاسية تشهدها البلاد منذ ثورة 2011.

ويتنافس على كرسي الرئاسة في تونس كل من قيس سعيّد (مستقل) ونبيل القروي (حزب قلب تونس)، حيث تشير استطلاعات رأي تقدم المرشح المستقل سعيّد على منافسه القروي.