التحالف الدولي يعزز جهود ملاحقة فلول 'داعش' شمال سوريا
دمشق - رغم مرور سنوات على انهيار ما يُعرف بـ"دولة الخلافة"، لا يزال تنظيم "داعش" نشطاً في بعض المناطق الشمالية والشرقية من سوريا، ما يشكل تهديداً مستمراً للجهود الأميركية والدولية الهادفة إلى تثبيت الاستقرار في البلاد. ومع تزايد المؤشرات على إعادة تنظيم الصفوف، تواصل قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تنفيذ عمليات نوعية تستهدف عناصر وقيادات يُشتبه في ارتباطهم بالتنظيم المتطرف.
وفي هذا السياق، نفّذت قوات التحالف الدولي، فجر الأربعاء، عملية إنزال جوي في قرية الكسار الفوقاني الواقعة في ريف دير الزور الشرقي، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام رسمية سورية. العملية التي جرت بمشاركة طائرات مروحية ومسيرات قتالية أميركية، استهدفت عدة منازل يُعتقد أنها تأوي عناصر من التنظيم المتطرف، في وقت لا تزال فيه التحديات الأمنية قائمة، لا سيما في المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق.
ونقلت قناة "الإخبارية" السورية أن قوات التحالف وجهت تحذيرات عبر مكبرات الصوت إلى سكان القرية، طالبة منهم البقاء داخل منازلهم وعدم الاقتراب من مواقع الإنزال، في مؤشر على حساسية وتعقيد العملية الأمنية.
وتأتي هذه العملية بعد أقل من أسبوع على إنزال مماثل نفذته قوات التحالف في منطقة القلمون شرق العاصمة دمشق، وتحديداً بين منطقتي الضمير والقلمون، حيث تم القبض على أحد أبرز المطلوبين، وهو أحمد عبدالله المسعود البدري، القيادي السابق في "داعش"، والذي عاد إلى سوريا بعد انهيار النظام السابق. العملية استمرت لساعات وسط استنفار كبير من قبل قوات الأمن الداخلي، ما يعكس التنسيق الأمني العالي بين القوات الأميركية وعناصر محلية على الأرض.
وفي تطور سابق، شهد ريف حماة الجنوبي عملية إنزال جوي مماثلة في 19 سبتمبر/أيلول الماضي، استهدفت أحد المشتبه بهم بالتورط في أنشطة مرتبطة بالتنظيم. وأسفرت تلك العملية عن مقتل شخص سبق أن سُجن في لبنان، ثم تم تسليمه لاحقاً إلى النظام السوري. وقد أصيب عدد من المدنيين بجروح متفاوتة نتيجة تبادل إطلاق النار خلال العملية.
وتواصل الولايات المتحدة، من جانبها، دعم "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في حربها ضد بقايا "داعش". وقد تمكنت هذه القوات، بدعم جوي وميداني من التحالف، من طرد التنظيم من مساحات شاسعة في الشمال الشرقي السوري السنوات الماضية. ورغم هذه الإنجازات، لا تزال جيوب من المقاتلين تنشط في بعض المناطق، وتستغل الفوضى الأمنية وغياب سلطة الدولة المركزية لإعادة ترتيب صفوفها.
ويشير الواقع على الأرض إلى أن التهديد لم يُستأصل بالكامل. فالعشرات من مقاتلي التنظيم لا يزالون محتجزين في سجون "قسد"، بينما تعيش عائلاتهم في مخيمات مترامية تعاني من ظروف إنسانية قاسية. ومع ضعف السيطرة الأمنية في بعض المناطق، تتزايد المخاوف من عمليات هروب جماعي أو تجنيد داخل المخيمات، ما قد يسهم في إنعاش التنظيم مجدداً.
وتواجه سلطات الرئيس السوري أحمد الشرع، تحديات متصاعدة في منع تسلل التنظيم وإفشال هجماته الدموية. فخلال الأشهر الماضية، تبنى تنظيم لدولة عدة عمليات استهدفت عناصر أمن ومدنيين، في دليل واضح على أن التنظيم لا يزال قادراً على التحرك وتنفيذ عمليات نوعية رغم الضربات المستمرة.
ورغم وجود نوع من الاستقرار الأمني الهش تبدو العمليات العسكرية الأميركية بمثابة رسائل واضحة بأن الحرب ضد "داعش" لم تنته بعد، وأن أي فراغ أمني قد يعيد إنتاج التنظيم في شكل أكثر خطورة. كما تشير هذه العمليات إلى التزام واشنطن بملاحقة الإرهابيين أينما وُجدوا، رغم الانسحاب الجزئي الذي نفذته القوات الأميركية في مراحل سابقة.
ويظل خطر تنظيم الدولة قائماً، ليس فقط على الداخل السوري، بل على المنطقة بأكملها. وهذا ما يدفع الولايات المتحدة إلى الحفاظ على وجود عسكري محدود شمال شرق سوريا، والتركيز على الضربات الدقيقة، التي تُعتبر جزءاً من استراتيجية أوسع لمنع التنظيم من استعادة قدراته العملياتية.