التصدي العلمي لجرائم الانترنت

مجتمع المعلومات ومجتمع المعرفة

خلال المدة من 23 - 26 ابريل/نيسان 2014 انعقد المؤتمر العلمي العربي للسلامة والامن في الفضاء السيبرني في دورته الرابعة, تحت شعار "الامن السيبرني والتحولات الاجتماعية في الوطن العربي" تبنته عدة مؤسسات علمية بين تونس ولبنان وهي: (مخبر الفيلاب للثقافات والتكنولوجيا والمقاربات الفلسفية / والجمعية التونسية لعلم الاجتماع / والجمعية اللبنانية لتكنولوجيا المعلومات / والجمعية التونسية لقانون الانترنت والملتيميديا) بمشاركة ودعم عدد آخر من المؤسسات العلمية والثقافية تقف في مقدمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات والاتصال, وجامعة الدول العربية, والجامعة التونسية, وكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بتونس, ودار الكتب الوطنية بتونس ايضا.

هذا الى جانب مشاركة عدد كبير من الباحثين الاكاديميين والقضاة والمختصين بمكافحة الجريمة الالكترونية والثقافة الرقمية في الوطن العربي وتحديدا من دول مثل: (العراق وفلسطين ولبنان ومصر والجزائر والمغرب وفرنسا ومن تونس ايضا).

وجاء في تقدمة المؤتمر وبرنامجه: "كان الفضاء السيبرني حكرا على الاغراض العسكرية والعلمية الاميركيه, وكان باهظ التكاليف وبالغ الخطر, غير أنه اصبح اليوم ضرورة حتمية تقاس بها درجة تطور الامم, وتمكنها من الفعل والتأثير حتى انها غدت جزءا لا يتجزأ من حياة الافراد والجماعات.

لقد صار استخدام الانترنت والولوج الى الشبكة المعلوماتية وامكانية الاتصال المستمر عبر الهواتف المحمولة والاجهزة اللوحية والكفية. بالاضافة الى عدد كبير من التقنيات الرقمية الاخرى, حقا من حقوق الانسان المعاصر الاساسية. وهي عناصر مؤشرة لتحسين مستوى المعيشة والعمل والادارة والتعليم والصحة، فلم تعد كما كانت في الماضي القريب, ترفا تنعم به بعض النخب, بل اصبحت تشكل شبكة من روابط اجتماعية افتراضية جديدة لا متناهية, تأسست حولها شبكة متداخلة من العلاقات الاجتماعية والمعرفية والاقتصادية والسياسية."

وبرغم من ان البعض من المختصين والمهتمين يزعمون ان مواجهة او مكافحة جريمة الانترنت يعد من الخرافة او الاستحالة بمكان .. الا ان التحدي العلمي يؤمن بالمواجهة والتصدي الذي يجب لان العالم وبحسب بيان المؤتمر: "يواجه تحديا كبيرا يقتضي التعاون الدولي المتواصل لمكافحة الجرائم السيبرنية وتحقيق الثقة في مجتمع المعرفة والمعلومات وصولا الى تعاملات واتصالات آمنة, فالامن في الفضاء السيبرني انما هو بناء الثقة وهو الاستخدام الآمن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما يعزز الثقة في مجتمع المعرفة والمعلومات, ويعد تحقيق الامن والسلامة في الفضاء السيبرني في هذا السياق من اهم مكونات سياسات الحماية والدفاع الوطني.

" .. وتعاني فعلا عدد من الدول من خساراتها المستمرة التي تصل احيانا الى ترليون دولار ازاء تعرضها الى هجمات الكترونية مباغتة مثل اميركا وايران واسرائيل وغيرها. ودول اخرى تعمل على حظر عدد كبير من المواقع الالكترونية والاجتماعية اعتقادا منها انها لا تتماشى مع اعرافها الداخلية او استراتيجيتها الحكومية وان كانت ضد الحريات العامة و الخاصة".

جاءت محاور المؤتمر على النحو الاتي: 1- وظائف الفضاء السيبرني الاجتماعية والتربوية والاقتصادية والسياسية 2- السلامة المعلوماتية وحماية المعطيات الشخصية في الفضاء السيبرني 3- التمفصل الضروري بين مجتمع المعرفة ومجتمع المعلومات 4- الحروب السيبرنية الجديدة.

تحدث عبر هذه المحاور عدد من خبراء المجتمع المدني ومختصون في مجالات حوكمة الانترنت والامن السيبرني والفلسفة والعلوم الانسانية والاجتماعية والقانون والاتصال والمعلوماتية والادارة والقانون الدولي، وفي ثماني جلسات صباحية ومسائية لايام المؤتمر.

تحدث في الجلسة الاولى: الطاهر بن قيزة وورقته البحثية (مجتمع المعلومات ومجتمع المعرفة), وعبد البديع محمد سالم عن (الذكاء الاصطناعي والامن السيرني), وعبد الستار السحباني (نحو سوسيولوجية الارهاب السيبرني), ومعز مقشوق (مفارقة السيادة والحوكمة في ضوء جرائم العالم السيبرني الرهانات والافاق), وليونيل جان خليل (المنهجيات التقنية والتحليلية في المصارف لادارة تزوير بطاقات الائتمان).

اما في الجلسة الثانية فتحدث كل من: جوهر الجموسي في ورقته البحثية (مفارقات الامن السيبرني والسيادة والحق في النفاذ الى المعلومات), ومختار رحاب عن (البلدان العربية وتكنولوجيا المعلومات والاتصال بين تحقيق المنافع واستبعاد المخاطر رؤية استشرافية لايجاد ضمانات واقعية للسلامة الامنية), وكنانه رشيد (الاستغلال الجنسي للاطفال عبر شبكة الانترنت), وعزيزة السيبي (تحديات السلامة المعلوماتية في تونس). وكانت الجلسة الثالثة في المؤتمر من نصيب: اشرف خفاجي (حول الجريمة المعلوماتية), ووليد الرحموني (الاعتداءات الالكترونية ووسائل الحماية), وداود جفافلا (التجربة الجزائرية في مكافحة الارهاب الالكتروني), وحاتم جعفر (الارهاب والامن السيبرني), وأمين بن خالد (المجتمع التونسي وتضخم المعلومات).

وضمت الجلسة الرابعة التي انضوت تحت عنوان (تحولات الفضاء السيبرني في العمل والثقافة والتربية والمعلومات) ضمت عدد اخرا من الباحثين وهم: مهدي منير (النظام العام الالكتروني), وهنا ابو جريش الحداد (تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتعليم الالكتروني في التعليم العالي), ومحمد حسين حبيب في ورقته البحثية: (دور الجامعات في خلق الوعي السيبرني وثقافة التعلم عن بعد - التجربة العراقية). وبن يمينة السعيد (دور الفضاء السيبرني في ارساء الثقافة الامنية لدى الشباب), وتيقان بوبكر (السيبرني والادراك المرئي), وعادل جمني (ادارة المحترفين في مجال الامن السيبرني), وسلوى حفيظ (الفضاء السيرني والفن من الانعتاق الى الانغلاق). اما الجلسة العلمية الخامسة فضمت: نانسي ابي كرم (الجرائم السيرنية والقانون الدولي الخاص), وأمين اعزان (قراءة في دلالات انضمام المغرب لاتفاقية بودابست المتعلقة بالجريمة الالكترونية), وفاديا صابر (الجريمة السيبرنية امام القضاء), وليلى بن ثابت (الجريمة السيبرنية من خلال الابداع الفني في تونس مونتاج الصوت والصورة), وحازم عبد الحميد (الانترنت والعنف), ومحمد أمين رحال (الامن السيبرني ومجتمع المعلومات).

وتحت عنوان (افاق ومستجدات الفضاء السيبرني) الخاص بالجلسة العلمية السادسة للمؤتمر تحدث الاساتذة: عبد العزيز لبيب (ساحة وساعة الديمقراطية الجديدة), وبلحسن زواري (الارث الرقمي), وفريد جبور (حماية حقوق المؤلف على الانترنت والامن السيبرني), ونزيهة مصباح (الشبكات الاجتماعية نحو ديمقراطية تشاركية), و نديم منصوري (الاستعمار الالكتروني), وزياد جيوسي (أمن المهن التقليدية بين الاعلام الالكتروني والاعلام التقليدي).

وكانت الجلسة الاخيرة التي سبقت جلسة اختتام المؤتمر من نصيب السادة: مختار اليحياوي (حماية المعطيات الشخصية والحريات بين القانون والممارسة), وعبد الرؤوف اللومي (المسؤولية التقصيرية على شبكة الانترنت), وخليل خير الله (حماية البيانات الطبية في الملف الالكتروني), ونور الدين النيفر (مفاهيم الامن والسلامة ورهاناتها في الفضاء السيبرني ضمن التحولات الاجتماعية في الوطن العربي), ومنى الاشقر جبور (حماية الحريات الشخصية عبر الانترنت).

وفي ختام المؤتمر تم تلاوة عدد من التوصيات من قبل المقرر العام للمؤتمر (منية الرقيق) استخرجتها من محاور المؤتمر الاساس ومن الاوراق البحثية المقدمة من قبل جميع المشاركين والتي تتعلق بالنقاط الجوهرية الاساسية التي تتصدى لحماية الفضاء السيبراني وتعمل على تنقية اجوائه من اللصوص والمتربصين به شرا وبما يسيء للعلم وللانسانية برمتها وهذا لن يتم الا بالتعاون الدولي المتواصل والعمل على وضع خارطة طريق دولية سيبرانية مدروسة وموضوعية تعضدها المهنية العالية سواء في التنظير او في تطبيق جميع برامجها وبرامجياتها العلمية التي تساير التقدم العلمي التقني والهندسي ساعة بساعة او لحظة بلحظة.

mhusseinhabeeb@yahoo.com