التصعيد العسكري لغة التفاوض الجديدة بين واشنطن وطهران

انفجار قرب ناقلة نفط على بُعد 60 ميلا بحريا شرقي مسقط وتسرب وقود السفينة إلى المياه.

مسقط - أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية الثلاثاء، بوقوع انفجار قرب ناقلة على بعد 60 ميلا بحريا من العاصمة العُمانية مسقط، في ظل عودة التصعيد إلى المنطقة بعد شن الولايات المتحدة ضربات على محافظة هرمزغان جنوب إيران، رغم استمرار المفاوضات وتضارب التصريحات بشأن اقتراب التوصل الى اتفاق.  

ويرى متابعون أن التصعيد العسكري والحوادث الأمنية والضربات التي تستهدف السفن قرب السواحل الإيرانية ومضيق هرمز، تأتي بهدف زيادة الضغط السياسي واستعراض القوى للتأثير على المفاوضات ورغبة كل طرف بدفع الطرف الآخر لتقديم تنازلات في النقاط الخلافية المستعصية.

وقالت الهيئة في بيان إنها تلقت بلاغا عن حادث على بُعد 60 ميلا بحريا شرقي مسقط، تمثل في انفجار قرب ناقلة نفط. وأضافت أن ربان الناقلة أفاد بأن الانفجار وقع قرب الجانب الأيسر الخلفي بالقرب من خط المياه.

وتابعت أن الطاقم والسفينة بخير، إلا أن ربانها تحدث عن تسرب بعض وقود السفينة إلى المياه، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيقات لكشف ملابسات الحادث وتحديد أسبابه. ودعت السفن المارة في المنطقة إلى توخي الحذر أثناء الإبحار والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة.

وخلال الأسابيع الأخيرة وقعت حوادث مشابهة في سياق صراع بحري وأزمة أمنية متصاعدة في مضيق هرمز وبحر العرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى.

وفي هذا الإطار، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية الثلاثاء أن ضربات أميركية وقعت في إقليم هرمزجان بجنوب البلاد استهدفت زوارق كانت تحاول زرع ألغام ومواقع إطلاق صواريخ، بينما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن مضيق هرمز يجب أن يُفتح "بطريقة أو بأخرى".

بدورها، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن المفاوضات بين البلدين مستمرة رغم الضربات الأميركية الأخيرة في محافظة هرمزغان جنوب إيران، في مؤشر على تمسك الطرفين بمسار التهدئة وعدم انهيار الاتصالات الجارية.

وبحسب الصحيفة، بقي رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، في الدوحة ليوم ثانٍ لاستكمال المحادثات المتعلقة بخطة إنهاء الحرب، وسط جهود وساطة تقودها قطر ودول عربية أخرى. ونقلت عن مسؤولين إيرانيين ووسطاء عرب إن قاليباف وصل إلى قطر الاثنين، لمعالجة "النقاط العالقة" في الاتفاق المرتقب، وعلى رأسها الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وآلية إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء الإيرانية، نقلا عن مصدر قريب من فريق التفاوض، أن كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يسعى إلى التوصل إلى اتفاق بشأن الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وذلك ضمن مذكرة التفاهم.

من جهتها، نقلت وكالة فارس للأنباء الإيرانية عن مصدر قوله إن الإفراج عن هذه الأموال هو آخر نقطة خلاف جدية تحول دون الانتهاء من مذكرة التفاهم.

ووفقا لمصادر إيرانية، فإن الاتفاق الأولي يقتصر على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ووضع إطار عمل مدته 30 يوما بشأن حركة المرور عبر مضيق هرمز، وربما تقديم بعض الدعم المالي، على أن يتم التفاوض بشأن القضايا الأكثر تعقيدا مثل برنامج إيران النووي في مرحلة ثانية.

وتسمح إيران لبعض السفن بالمرور مع إعطاء الأفضلية للسفن المرتبطة بدول لها تحالفات أو علاقات وثيقة معها، وتعقد أيضا اتفاقيات ثنائية مع حكومات.

ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن هدفه الرئيسي في الحرب هو منع إيران من صنع سلاح نووي باستخدام اليورانيوم عالي التخصيب. وتنفي طهران باستمرار وجود أي خطط لديها لفعل ذلك.

والسبت أعلن ترامب استكمال التفاوض على معظم بنود اتفاق مع طهران، في انتظار استكمال ترتيباته النهائية مع إيران ودول شرق أوسطية، على أن يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ضمن بنود أخرى. فيما قال متحدث الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن مواقف طهران وواشنطن باتت "أكثر تقاربا"، لكن "ما تزال هناك مسائل خلافية، ونعمل على استكمال مذكرة التفاهم".

أما الوساطة الباكستانية فأعلنت في بيان للجيش عقب مباحثات أجراها قائده عاصم منير في طهران، عن إحراز "تقدم مبشر" نحو التوصل إلى "تفاهم نهائي" بين الولايات المتحدة وإيران.

وتقود باكستان وساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير/ شباط بهجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 أبريل/ نيسان.