التضامن مع غزة في ذكرى الحرب يختبر الديمقراطية الأوروبية

العديد من المدن الأوروبية تشهد مسيرات مؤيدة للفلسطينيين، فيما أشار بعض السياسيين إلى أن هذه المظاهرات التي تتزامن مع ذكرى 'الهولوكوست'، يمكن أن يُنظر إليها على أنها تمجيد للعنف.

لندن - نظم معارضون للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة احتجاجات اليوم الثلاثاء في عدد من المدن في الذكرى السنوية الثانية لهجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" الذي أشعل فتيل الحرب، وذلك على الرغم من تنديد بعض السياسيين الذين قالوا إن مثل هذه المسيرات تنطوي على خطر تمجيد العنف.

وتقول إسرائيل إن هجوم حماس أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة. وردت الدولة العبرية بهجوم على الحركة الفلسطينية تقول السلطات الصحية في غزة إنه أسفر عن مقتل أكثر من 67 ألفا.

ونُظمت مسيرات مؤيدة للفلسطينيين اليوم الثلاثاء في سيدني وفي مدن أوروبية منها لندن وباريس وجنيف وأثينا وسالونيك وإسطنبول وستوكهولم.

وتعكس الاحتجاجات تحولا في المشاعر العالمية، إذ أن التعاطف الذي تدفق في البداية إلى إسرائيل بعد عملية "طوفان الأقصى" أصبح الآن موجها بنحو متزايد إلى الفلسطينيين، مما يزيد من عزلة إسرائيل على الساحة العالمية.

وقال منظمون لاحتجاجات مؤيدة للفلسطينيين إنها تهدف إلى تسليط الضوء على الأزمة الإنسانية في غزة والدفاع عن حقوق الفلسطينيين.

وأشار سياسيون في بعض البلدان إلى أن مثل هذه الاحتجاجات، التي تأتي في ذكرى أكثر الأيام دموية بالنسبة لليهود منذ المحرقة "الهولوكوست"، يمكن أن يُنظر إليها على أنها تمجيد للعنف.

وقال كريس مينز، رئيس حكومة ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية، لمحطة 2 جي.بي الإذاعية عن الاحتجاج المخطط له في سيدني "توقيت فظيع، وتبلد مشاعر صادم".

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن تنظيم احتجاجات "في ذكرى فظائع السابع من أكتوبر... لا يمت للبريطانيين بصلة".

وذكر أن بعض المحتجين استغلوا تصرفات الحكومة الإسرائيلية في غزة "ذريعة دنيئة لمهاجمة اليهود البريطانيين بسبب شيء لا يتحملون أي مسؤولية عنه على الإطلاق".

واشتعل التوتر في بريطانيا تحديدا بسبب تعرض كنيس يهودي لهجوم أسفر عن مقتل رجلين الأسبوع الماضي. وكثفت الجاليات اليهودية الإجراءات الأمنية في أماكن العبادة.

وفي لندن، لوح مئات المحتجين بأعلام فلسطينية وهتفوا "إسرائيل دولة إرهابية" أمام جامعة كينغز لندن. ومن المتوقع أن يسيروا صوب جامعات أخرى.

ووقفت مجموعة صغيرة تلوح بأعلام إسرائيلية على مقربة. وارتدى مارك إتكيند، وهو متقاعد في أوائل الستينيات من عمره من لندن، لافتة حول عنقه مكتوب عليها أنه ابن أحد الناجين من الهولوكوست لكنه يعارض ما وصفها بأنها إبادة جماعية في غزة. وقال إن دعوة ستارمر للطلاب بعدم التظاهر "مشينة".

وأضاف "لطالما عارضت الإبادة الجماعية... بالطبع، أنا أؤيد الطلاب الذين ينشطون في معارضة الإبادة الجماعية". لكن إيميلي شريدر، وهي صحفية إسرائيلية (34 عاما) تزور حاليا لندن، وصفت الأمر بأنه "مشين تماما".

وقالت "أعتقد أن هناك طرقا أفضل بكثير لدعم الفلسطينيين بدلا من الانخراط في نشاط مؤذ جدا كهذا، ومهين للغاية، ويشجع على التطرف والإرهاب، سواء في الحرم الجامعي أو على الأرض في إسرائيل".

ونُظمت أيضا مسيرات أضيئت فيها الشموع وبعض الاحتجاجات المناهضة لمعاداة السامية اليوم. ففي ألمانيا، تجمع أشخاص عند بوابة براندنبورغ في برلين، ووضعوا حجارة وصورا للقتلى خلال مسيرة ليلية مهيبة تحاكي التقاليد اليهودية لإحياء الذكرى، في حين أقيمت فعاليات في أنحاء إسرائيل.

وفي هولندا، رش نشطاء مناصرون للفلسطينيين طلاء أحمر على القصر الملكي في أمستردام احتجاجا على منع رئيس بلدية المدينة لمسيرة مؤيدة للفلسطينيين، في حين سمح بتنظيم فعالية داعمة لإسرائيل.

وفي تركيا، من المتوقع تنظيم احتجاج أمام شركة مصدرة للطاقة إلى إسرائيل. وفي السويد، من المتوقع أن يستقبل متظاهرون عددا من النشطاء الذين احتجزتهم الدولة العبرية، ومن بينهم الناشطة السويدية في مجال المناخ جريتا تونبري، لأنهم حاولوا كسر الحصار البحري على غزة عبر أسطول الصمود العالمي وتقديم مساعدات للقطاع.

وفي إيطاليا، حظرت السلطات مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في مدينة بولونيا شمالا وأرجعت ذلك إلى احتمال حدوث اضطرابات، وذلك بعد احتجاجات واشتباكات مع الشرطة استمرت أياما في أنحاء البلاد.

وقال إنريكو ريتشي، ممثل وزارة الداخلية في بولونيا، للصحفيين "ستُحظر المظاهرة تماما"، ودفع الوضع الإنساني المتردي للفلسطينيين في غزة إلى تنظيم مسيرات واحتجاجات شارك فيها الملايين في أنحاء العالم خلال العامين الماضيين.

واضطرت الحكومات إلى إيجاد توازن بين السماح بممارسة الحق في التظاهر وبين الحاجة إلى حماية الجاليات اليهودية التي شعرت أن الاحتجاجات تستهدفها وتحدثت عن زيادة في الوقائع المعادية للسامية منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول.