التطعيمات خط الدفاع الاول للاطفال عند السفر
خلق الله الإنسان محاطاً بأخطار كثيرة منها الجراثيم المختلفة. وخلق له جهازا مناعيا للحماية من هذه الجراثيم. ومن هذه الأجهزة الخلايا المناعية ومضادات الجسم الذاتية، فكل عضو من جسم الإنسان له مناعته الذاتية وهذه من نعم الله على خلقه. ولكن رغم هذا الكم المناعي الهائل والدقيق إلا انه يخترق أحيانا من بعض الجراثيم الشرسة علماً بأن هذا الجهاز قد يصاب بأمراض تؤدي إلى خلل في أداء وظيفته وهذه الأمراض منها الذي يخلق مع الطفل ومنها ما هو مكتسب.
تمكن الطب الحديث من إيجاد نوعين من طرق رفع سقف المناعة عند الأطفال. فالنوع الأول هو التطعيمات (اللقاحات) ضد كثير من الأمراض الوبائية التي كانت كابوساً مرعباً للعائلة منها فيروس شلل الأطفال والدفتيريا وجرثومة السعال الديكي والتيتانوس والحصبة الألمانية والحصبة العادية، كذلك النكاف والدرن، واصبح من النادر أن نرى هذه الأمراض الوبائية في المراكز الصحية في المملكة العربية السعودية.
ونظراً لتفشي مرض الكبد الوبائي ب Hepatitis B ادخل لقاح لهذا الفيروس منذ اكثر من عشر سنوات لذلك نادراً أن نجد أطفال مصابين بهذا المرض. ومن اللقاحات التي أضيفت حديثاً لجدول التطعيمات لقاح جرثومة Hemophilus influenza والتي قد تصيب الأغشية المخية وقد تسبب الحمى الشوكية، هناك تطعيمات إضافية لنوعية من المرضى كمرض الأنيميا المنجلية وضعف الطحال وضعف المناعة.
هناك تطعيمات إضافية لمن أراد ضد التهاب الكبد الوبائي أHepatitis A والجديري المائيVaricella وفيروس الأنفلونزا، علماً بأن مضاعفات هذه الأمراض عند الأطفال الأصحاء نادرة.
هناك تطعيمات ينصح بأخذها في أوقات محددة كتطعيم الحمى الشوكية المتعلقة بمواسم الازدحام كالحج، أما المناطق الموبوءة بالملاريا ووجود البعوض الناقل لها فينصح للإنسان القادم لها من مناطق خالية أن يأخذ دواء للملاريا كوقاية بالإضافة للاحتياطات الوقائية من أنثى البعوض.
أما تطعيم داء الغلث Rabies فيعطى للأطفال الذين تعرضوا لعضة كلب أو حيوان ضال يشتبه بأنه مصاب لذا ينصح بأخذ الطفل لأقرب مستشفى وإن أمكن القبض على الحيوان وأخذه للمستشفى لفحصه.
عند زيارة مناطق موبوءة بالكوليرا ينصح بأخذ التطعيم أو اخذ مضاد حيوي ومراعاة سبل الوقاية الأخرى كالنظافة والابتعاد قدر الإمكان عند ملامسة المريض أثناء المرض.
أما النوع الثاني من طرق المناعة فهي زيادة المناعة بإعطاء مضادات حيوية مصلية مأخوذة من إنسان فإن احتياجها محصورا على نسب معينة من الأطفال، كإعطائها لأطفال بعد الولادة مباشرة لأم مصابة بالجديري المائي أو التهاب الكبد الوبائي ب أو الأطفال ضعيفي المناعة في حال تعرضهم لجراثيم مختلفة أو احتكاكهم بأفراد مصابون بأمراض وبائية.
لقد تم القضاء على داء الجدري بفضل التطعيم وهناك أمل للقضاء على الفيروس المسبب لشلل الأطفال.
واصبح الكثير من الأمراض الوبائية نادرا جداً بعدما اصبح المجتمع اكثر وعياً وتفهماً لأهمية التطعيمات ونأمل بأن تصبح الأمراض الوبائية شيئاً من الماضي والتاريخ.
وثمة أمراض وبائية مستوطنة في كثير من الأقطار ومن حمد الله لا توجد في بيئتنا، لذا وجب على كل زائر ومسافر أن يستفسر عن المكان الذي يزوره إن كان موبوءا وكيف يستطيع أن يحمي نفسه، وما هي وسائل السلامة من المرض؟ وهل يوجد له تطعيم أو مضاد حيوي؟
وقانا الله وإياكم من كل مرض.
د. نائل العبدلي
استشاري أطفال
مدير عيادات الأطفال بالنيابة
مدينة الملك عبد العزيز الطبية بالرياض
والمقال جزء من محاضرة القاها الدكتور العبدلي في المؤتمر العالمي عن الأمراض المصاحبة للسفر الذي عقد في الرياض – السعودية