التغير المناخي سيكلّف العالم ثلاثة بالمئة من ناتجه بحلول 2050

تحليل علمي يظهر ان تطرف الطقس قد يكبد اقتصاد العالم خسائر قدرها 7900 مليار دولار بحلول منتصف القرن الحالي، في فاتورة ستدفعها الدول النامية مضاعفة.


إفريقيا هي الأكثر عرضة للخطر


الخسائر الأكبر ستقع على عاتق أنغولا فنيجيريا فمصر


روسيا ستخسر 5 % من إجمالي الناتج المحلي بحلول العام 2050

باريس – أظهر تحليل علمي نشر الأربعاء أن التغير المناخي قد يكبد اقتصاد العالم خسائر قدرها 7900 مليار دولار بحلول منتصف القرن الحالي بفعل ازدياد موجات الجفاف والفيضانات ما ينعكس تراجعا في النمو وخطرا على البنى التحتية.

وقد أجرى مؤشر قدرة الصمود أمام التغير المناخي الصادر عن وحدة البحوث الاقتصادية في مجلة "ذي إيكونوميست"، قياسا لمدى استعداد أكبر 82 اقتصادا في العالم لمواجهة تبعات تغير المناخ وخلص إلى أنه بالاستناد إلى الاتجاه المناخي السائد حاليا، فإن العالم سيفقد 3 % من إجمالي ناتجه المحلي بحلول 2050.

وبيّن تحليل لهذه البيانات التي تشرح حجم الخسائر التي يتكبدها كل بلد في ظل ازدياد الظواهر القصوى جراء تغير المناخ، أن إفريقيا هي الأكثر عرضة للخطر إذ إن إجمالي ناتجها القومي قد يتراجع بنسبة 4.7 في المئة خلال هذه الفترة.

وفي العموم، كان أداء البلدان النامية أضعف على صعيد قدرة الصمود في وجه التغير المناخي مقارنة بتلك الغنية.

وقال المحلل المسؤول عن بيانات البلدان في وحدة البحوث الاقتصادية في مجلة "ذي إيكونوميست" جون فيرغوسون "أن يكون (البلد) غنيا أمر مهم".

وأوضح أن "البلدان الأغنى تتمتع بقدرة حقيقية على الصمود في مواجهة تبعات التغير المناخي، لذا فإن هذا الأمر يهدد حقا المسارات التي تسلكها بلدان العالم النامي في سعيها إلى اللحاق بركب العالم المتقدم".

وأضاف فيرغوسون "فيما بدأنا نشهد هوة على الصعيد العالمي، فإن التحديات التي يواجهها العالم النامي بفعل التغير المناخي أكبر بكثير".

وبين الدول التي شملها التقويم، تبيّن أن الخسائر الأكبر ستقع على عاتق أنغولا التي قد تفقد حتى 6.1 % من إجمالي ناتجها المحلي.

وقد ربطت الدراسة هذا التراجع بجملة عوامل بينها النقص في البنى التحتية السليمة ووجود خطر أكبر للتعرض لموجات جفاف وارتفاع في مستوى البحر وتعرية السواحل بفعل الموقع الجغرافي.

وحل في المراتب التالية بعد أنغولا في هذا التحليل كل من نيجيريا (تراجع 5.9 % في إجمالي الناتج المحلي) ومصر (5.5 %) وبنغلادش (5.4 %) وفنزويلا (5,1 %).

أحد الناشطين في مجال المناخ يرتدي قناعًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب يوزع منشورات في مظاهرة
الولايات المتحدة تعول على كونها أكبر اقتصاد عالمي لتكون الأقل تأثرا بالتبعات المالية للاحترار

التصرف الآن ولاحقا 

وأظهر التقرير أن ارتفاع درجات الحرارة يعني أن الاقتصاد العالمي قد يصل إلى 250 تريليون دولار بحلول العام 2050، مقابل 258 تريليون دولار في حال لم تكن ظاهرة تغير المناخ موجودة.

وفي حين أن الولايات المتحدة التي لا تزال أكبر اقتصاد في العالم وفقا لأسعار السوق، ستكون واحدة من الأقل تأثرا، لاحظت وحدة البحوث أن سياسات الرئيس دونالد ترامب تمثل "نكسة موقتة" في الحرب على المناخ.

وقالت إنه من المتوقع أن تخسر روسيا 5 % من إجمالي الناتج المحلي بحلول العام 2050 وستعاني "أكثر من معظم الدول الأخرى من الآثار السلبية لتغير المناخ".

وتوقع التقرير أن يكون ذوبان التربة الصقيعية الذي يهدد البنى التحتية مثل خطوط أنابيب الهيدروكربون، من بين أكبر المعوقات التي يواجهها الاقتصاد الروسي في العقود المقبلة.

وقد اتفقت الدول في باريس العام 2015 على العمل من أجل الحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى “أقل بكثير من” درجتين مئويتين وحدّها بـ1,5 درجة إذا أمكن ذلك.

وبغية تحقيق ذلك الهدف، يجب خفض انبعاثات غازات الدفيئة وهو مصدر مثير للجدل في الدول النامية التي تقول إن نموها الاقتصادي يجب ألا يعاني بعد عقود من استخدام الوقود الأحفوري من قبل الدول الغنية.

وقال فيرغوسون "سيعاني الاقتصاد العالمي، لذا فهذه ليست فعليا حالة تخيّرنا بين التصرف الآن أو التصرف لاحقا. نحن في حاجة إلى القيام بالأمرين معا".

وأضاف "لا تستطيع البلدان النامية القيام بذلك بمفردها. يجب أن يكون هناك جهد عالمي منسّق للتعامل مع التأثيرات التي نتحدث عنها".