'التنسيقي' يحسم قراره من سلاح الفصائل استجابة للضغوط

رفض فصائل نزع سلاحها يفتح الباب أمام خيارات قسرية تتراوح بين العقوبات الاقتصادية والعمليات العسكرية.

بغداد - بحث الإطار التنسيقي الاثنين، مسارات التسريع بحسم تسمية رئيس مجلس الوزراء في العراق، فيما أكد على موقفه الداعم لحصر السلاح بيد الدولة، بينما تتباين مواقف الفصائل المسلحة بشأن تسليم السلاح، بين القبول المشروط والرفض الصريح، في ظل الضغوط الخارجية.

والإطار التنسيقي هو أكبر وأبرز تحالف سياسي شيعي في العراق حاليا، ويلعب الدور الرئيسي في تشكيل الحكومة العراقية واختيار رئيس الوزراء.
وتتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والسلاح، في إطار تحولات أوسع يشهدها الإقليم.

وذكرت وكالة الأنباء العراقية "واع" نقلا عن بيان الدائرة الإعلامية للإطار التنسيقي، الذي عقد الاثنين اجتماعه الدوري أن "الإطار التنسيقي عقد اجتماعه الدوري بهدف مناقشة نتائج الاجتماعات المتتالية للّجان الفرعية، واستعراض آخر تطورات المشهدين الداخلي والدولي".

كما ناقش الإطار التنسيقي أوراق عمل مقدمة من قوى الإطار تناولت مسارات التسريع بحسم تسمية رئيس مجلس الوزراء، حسب المصدر نفسه.

وأكد الإطار التنسيقي موقفه الداعم لحصر السلاح بيد الدولة وفق مشروع وطني متكامل وآليات قانونية واضحة، بما يعزز سيادة الدولة ويحفظ الأمن والاستقرار ويخدم المصلحة العليا للبلاد.

والسبت، قال رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان إن قادة فصائل مسلحة (لم يسمّها) وافقوا على التعاون بشأن قضية حصر السلاح بيد الدولة، وفق بيان لمجلس القضاء.

وفيما يخص تشكيل الحكومة، دعا الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ورئيسا الوزراء محمد شياع السوداني والنواب محمود المشهداني السبت، القوى الوطنية إلى شراكة حقيقية للإسراع في تحقيق ذلك.

وفي 14 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، صدقت المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات البرلمانية العامة التي أجريت في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ما أكسب النتائج الشرعية الدستورية اللازمة لعقد أولى جلسات البرلمان في دورته السادسة.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 56.11 بالمئة، وأعضاء مجلس النواب (329) هم المسؤولون عن انتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة.

وجرت العادة أن يكون رئيس الوزراء شيعيا، ورئيس الجمهورية كرديا، ورئيس مجلس النواب سنيا، وفقا لنظام محاصصة بين القوى السياسية النافذة في البلاد.

وأعلنت بعض الفصائل المسلحة السبت، موافقتها على الدعوة لحصر السلاح بيد الدولة، وصدرت مواقف رسمية من قبل الأمين العام لكتائب الإمام علي شبل الزيدي، ومن ثم لحقتها دعوة أمين عام حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، وأيضا فصيل أنصار الله الاوفياء، فضلاً عن المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء.

لكن كتائب حزب الله، أصدرت بيانا مساء السبت، رفضت فيه "نزع سلاحها" وأكدت أن "السيادة وضبط أمن العراق ومنع التدخلات الخارجية بمختلف وجوهها، هي مقدمات للحديث عن حصر السلاح بيد الدولة، نؤكد أن موقفنا يطابق ما ذهب إليه مراجعنا، متى ما تحقق ذلك".

كما أكد قيادي في حركة "النجباء" إحدى الفصائل المسلحة في العراق، مساء السبت، استمرار الحركة في مقاومة الأميركيين بكل الطرق.

وذكرت مصادر في الإطار التنسيقي، أن القوى السياسية المنضوية في الإطار، طلبت من بعض الأطراف الدولية الوسيطة، تقديم ضمانات فعلية بعدم التعرض للفصائل المسلحة، خلال خطوات حلها ودمجها بالمؤسسات الأمنية.

وقالت المصادر إن "القوى السياسية في الإطار التنسيقي طلبت من بعض الأطراف الدولية (الوسطاء) تقديم ضمانات حقيقية مقابل حل الفصائل المسلّحة ونزع أو حصر سلاحها بيد الدولة، وتتمثل الضمانات بعدم التعرض لها او استهدافها، وأن يترك أمر الحل والدمج دون مدة محددة، لأن الحراك سيكون داخلياً".

وحذر الخبير الأمني والاستراتيجي أحمد الشريفي من أن رفض بعض الفصائل نزع السلاح "سيؤدي إلى تعقيد الموقف العراقي"، مشيراً إلى أن موقف الدولة "لا يقبل التجزئة".

وأوضح الشريفي في تصريح لوكالة "شفق نيوز" المحلية، أن القضية لم تعد محلية فحسب، بل ترتبط بـ"نظام إقليمي جديد يتجه نحو نزع السلاح في عموم المنطقة"، محذراً من أن الرفض قد يفتح الباب أمام خيارات قسرية، تتراوح بين العقوبات الاقتصادية والعمليات العسكرية، مرجحاً الخيار العسكري في المرحلة الحالية.

وأضاف أن التجارب الأخيرة في سوريا، والعمليات المشتركة العراقية الأميركية التي أعقبتها ضربات جوية فجر الجمعة الماضي في سوريا، تشير إلى أن المعلومات الاستخبارية قد تُستخدم لتحديد أهداف داخل العراق في حال استمرار الرفض، لافتاً إلى أن الخلاف لا يقتصر على مبدأ نزع السلاح، بل يمتد إلى آليات التسليم، خصوصاً ما يتعلق بالسلاح الثقيل.

وخلص الشريفي إلى أن غياب موقف موحد وآلية واضحة سيبقي "الذريعة قائمة" أمام الولايات المتحدة، ما قد يفتح الباب أمام ضربات جوية جديدة داخل الأراضي العراقية.