'التنسيقي' يلجأ إلى خيار مرشح التسوية لفك عقدة رئاسة الحكومة

إحسان العوادي الذي طرح اسمه لتولي المنصب ينظر إليه سياسياً كشخصية "أقل تمرداً" وأكثر مرونة في التعاطي مع إملاءات القوى الشيعية.

بغداد – في تطور سياسي مفاجئ يعيد رسم خارطة التوازنات داخل "البيت الشيعي"، كشفت مصادر مطلعة من داخل الإطار التنسيقي عن توافقات أولية تقضي بطرح اسم إحسان العوادي، مدير مكتب رئيس الوزراء الحالي، كمرشح تسوية لمنصب رئيس الحكومة المقبلة. وتأتي هذه الخطوة لتمثل مخرجاً من حالة الانسداد والتنافس المحموم بين قطبي الإطار: رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني الطامح لولاية ثانية، وزعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي الساعي لاستعادة منصبه السابق.

ونقلت تقارير صحفية عن مصادر مقربة من "دولة القانون" أن الاجتماعات المقبلة للإطار التنسيقي ستكرس لبلورة هذا الاتفاق وضمان حشد التأييد من كافة الأطراف الشيعية، موضحة أن موافقة السوداني على الانسحاب من سباق التنافس المباشر كانت "حجر الزاوية" الذي فسح المجال لبروز اسم العوادي كبديل توافقي، ينهي مخاوف "تغول السلطة" التي بدأت تسيطر على قادة الكتل التقليدية.

ويرى مراقبون أن اللجوء إلى "خيار العوادي" يعكس إدراكاً عميقاً داخل الإطار لخطورة "صدام الانكسار"؛ فالسوداني الذي يتسلح بمقبولية شعبية ورصيد خدمي ميداني، يقابله المالكي بكتلة نيابية صلبة وتاريخ سياسي طويل. لذا، فإن التخلي عن القطبين لصالح "رجل المهام الظلية" يهدف إلى حماية وحدة التنسيقي من التشظي، وتحويل رئاسة الوزراء من "استحقاق انتخابي" قد يمنح شاغله قوة مطلقة، إلى "تكليف توافقي" يبقي خيوط اللعبة بيد الهيئة القيادية للإطار.

ويحمل ترشيح العوادي دلالات إستراتيجية؛ فباعتباره "كاتم أسرار" المرحلة الحالية ومدير مكتب السوداني، يمتلك الرجل خبرة دقيقة في التفاصيل التنفيذية ومفاصل الدولة، لكنه في الوقت ذاته يُنظر إليه سياسياً كشخصية "أقل تمرداً" وأكثر مرونة في التعاطي مع إملاءات قادة الصف الأول. فهو باختصار "امتداد إداري" للسوداني، لكنه "منزوع" الطموح السياسي الذي قد يزعج الشركاء.

ويبرز العوادي كشخصية تكنوقراطية هادئة لا تثير حساسيات المحاور المتصارعة. فكونه جزءاً أصيلاً من "مطبخ القرار" في الحكومة الحالية، يعطي ضمانات باستمرار الالتزامات الدولية والاتفاقات الحساسة، لاسيما مع واشنطن ودول الجوار. هذا التوازن يجعل منه خياراً "آمناً" لا يحمل "فيتوات" خارجية، ويوفر بيئة مستقرة لاستكمال مشاريع البنى التحتية دون الدخول في دوامة الصراعات السياسية الكبرى.

وتبرز أهمية هذا التحول مع اقتراب استحقاقات سياسية مفصلية، حيث يسعى الإطار لتقديم صورة "الكتلة المتماسكة" قبل الدخول في مفاوضات مع الكتل السنية والكردية.

ويعد اختيار شخصية من فريق السوداني محاولة ذكية لامتصاص غضب الشارع؛ فهي توحي بالاستمرار في النهج الخدمي الذي نال رضا نسبياً، مع تغيير "رأس الهرم" لترضية الشركاء السياسيين.