التهديدات التركية تدفع سريعا الأكراد إلى حضن الأسد

المحادثات مع روسيا والمبادرات الجديدة تجاه دمشق تشير إلى تغيير في الإستراتيجية الكردية منذ أعلن ترامب قراره بسحب القوات الأميركية من سوريا.



دمشق متفائلة بترتيبات اتفاق سياسي مع الجماعات الكردية


المشهد السوري ينفتح على معادلة تحالفات جديدة


صفقة بين الأكراد والأسد بوساطة روسية


تهديد تركيا بشن هجوم على الوحدات الكردية يعجّل بتحالف وثيق بين دمشق والأكراد

دمشق - عبر نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اليوم الأربعاء عن تفاؤله إزاء الحوار مع الجماعات الكردية التي تريد إبرام اتفاق سياسي مع دمشق في إطار جهودها لدرء هجوم تهدد به تركيا.

وقال المقداد "التجارب السابقة مع الجماعات الكردية لم تكن مشجعة، لكن الآن أصبحت الأمور في خواتيمها. وإذا كان بعض الأكراد يدعي أنه جزء لا يتجزأ من الدولة السورية ومن شعب سوريا فهذه هي الظروف المواتية. لذلك أنا أشعر دائما بالتفاؤل".

وتابع في تصريحات لمجموعة صغيرة من الصحفيين "نشجع هذه الفئات والمجموعات السياسية على أن تكون مخلصة في الحوار الذي يتم الآن بين الدولة السورية وهذه المجموعات"، مضيفا أنه يجب الأخذ في الاعتبار أنه لا بديل عن ذلك.

وتأتي تصريحات المقداد بعيد كشف مسؤول كردي بارز عن ترتيبات بوساطة روسية لابرام اتفاق سياسي مع النظام السوري بغض النظر عن خطط الولايات المتحدة للانسحاب من المنطقة الخاضعة لسيطرتهم.

والجمعة الماضية قال بدران جيا كرد، إن زعماء أكراد سوريا يسعون إلى اتفاق سياسي مع حكومة الرئيس بشار الأسد بوساطة روسية.

وأضاف أن الإدارة الذاتية التي تسيطر على معظم شمال سوريا عرضت خارطة طريق لاتفاق مع الأسد في اجتماعات في الآونة الأخيرة في روسيا وتنتظر رد موسكو.

وإذا أُبرم الاتفاق، فإنه سيوحد مجددا أكبر منطقتين في البلد الذي مزقته الحرب الدائرة منذ ثمانية أعوام وسيترك منطقة واحدة في شمال غرب البلاد في أيدي المعارضة المناوئة للأسد والمدعومة من تركيا.

وتشير المحادثات مع روسيا والمبادرات الجديدة تجاه دمشق إلى تغيير في الإستراتيجية الكردية منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره بسحب القوات الأميركية من سوريا.

قوات سوريا الديمقراطية كانت رأس الحربة في مواجهة تنظيم داعش
أكراد سوريا يحتمون بالأسد في مواجهة هجوم تركي مرتقب

ومن أهم الأولويات الملحة للأكراد إيجاد سبيل لحماية المنطقة من تركيا التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية المسلحة تهديدا لأمنها القومي.

وأرسلت تركيا جيشها إلى سوريا مرتين لمهاجمة الوحدات الكردية، لكنها أرجأت هجوما على منطقة كبيرة خاضعة للأكراد في شمال شرق سوريا تنشط بها قوات أميركية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قد انتقد الثلاثاء مطالبة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون بتوفير الحماية للمقاتلين الأكراد في سوريا، معتبرا أن ما تطلبه واشنطن "خطأ فادح". ونفت أنقرة أن يكون اردوغان قد تعهد للرئيس الأميركي دونالد ترامب بحماية المسلحين الأكراد.

وأعلن الرئيس التركي كذلك أن بلاده ستبدأ قريبا عملية عسكرية واسعة ضد الأكراد في الوقت الذي لم تعلن فيه الولايات المتحدة عن جدول زمني محدد لسحب قواتها من سوريا كما أكدت أنها لن تبقى في سوريا إلى الأبد.

ودفعت التهديدات التركية بشن هجوم واسع على الوحدات الكردية، أكراد سوريا سريعا إلى حضن نظام الرئيس بشار الأسد.  

وفي تصريح له يوم الأربعاء الماضي قال ترامب الذي لم يحدد جدولا زمنيا للانسحاب، إن القوات الأميركية ستغادر ببطء "خلال فترة من الوقت".

وقال أيضا إن بلاده ترغب في حماية الأكراد الذين كان لهم دور حيوي في الحملة الأميركية على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

ورحب جيا كرد بفكرة الانسحاب البطيء، لكنه قال إن الولايات المتحدة لم تناقش الانسحاب مع حلفائها في سوريا الذين فاجأهم إعلان ترامب.

تعزيزات عسكرية تركية استعدادا لهجوم واسع على الوحدات الكردية
تركيا تحشد منذ فترة لهجوم على المسلحين الأكراد في سوريا

ولملء الفراغ المتوقع، يريد الأكراد من روسيا أن تساعدهم في تأمين نشر الجيش السوري على الحدود الشمالية. وهذا جزء من جهد أوسع لإبرام اتفاق مع دمشق يصون وضع الحكم الذاتي الذي يتمتعون به. وقال جيا كرد إن روسيا وافقت على التوسط.

وأضاف في المقابلة التي أجريت في القامشلي بشمال سوريا "موضوع حوارنا مع دمشق غير مرتبط بقرار الانسحاب الأميركي أبدا، حيث هذا الحوار سيستمر وسنبذل كل جهدنا في هذا الاتجاه... القرار النهائي هو الاتفاق مع دمشق. سنعمل بهذا الاتجاه مهما كلف الأمر، وحتى إن اعترض الأميركان على هذا الأمر"، موضحا أن الأكراد يرون أن روسيا تحاول فتح آفاق جديدة مع دمشق.

وتجنبت دمشق ووحدات حماية الشعب الكردية المواجهة إلى حد بعيد خلال الحرب، بل وحاربتا أعداء مشتركين في بعض الأوقات.

وعقدا محادثات سياسية العام الماضي في دمشق، غير أنها انهارت دون أي تقدم. وقال جيا كرد إن ضرورة دخول دمشق في حوار جاد باتت أكثر إلحاحا الآن.

والأهداف الرئيسية لخارطة الطريق هي حماية الحدود من تركيا وإيجاد وسيلة لدمج الكيانات الحاكمة في شمال سوريا في الدستور وضمان التوزيع العادل للموارد في شمال وشرق البلاد.

وسيكون أحد التحديات الرئيسية التوفيق بين مطالب الحكم الذاتي الإقليمي وهدف الأسد بسط السلطة على كامل البلاد مرة أخرى.

وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قد قال في الآونة الأخيرة إن إقامة نظام اتحادي في سوريا غير مقبول.