التونسيون ينتخبون البرلمان بلا حماسة ويرفضون النخبة السياسية

اليأس من الأحزاب التي فشلت في حكم تونس منذ 2011 لم يمنع التونسيين من أداء واجبهم الانتخابي.


التوقعات ترجح تشكل تركيبة برلمانية مشتتة يصعب على إثرها تشكيل حكومة مقبلة


منظومة الحكم فقدت ثقة الناخبين لفشلها بالسنوات الماضية في تحسين الأوضاع الاقتصادية

تونس - أقبل التونسيون اليوم الأحد على مراكز الاقتراع لاختيار أعضاء البرلمان بلا حماس، وسط توقعات بحدوث تصويت عقابي لمنظومة الحكم التي لاقت خسارة قاسية خلال الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية.

وتأتي الانتخابات البرلمانية على وقع تخوف من أن تشهد الانتخابات تحولا كبيرا في خيارات الناخبين، مما يعكس تركيبة برلمانية مؤلفة من كتل صغيرة لن تستطيع بسهولة تشكيل حكومة مقبلة نتيجة تشتت في الأصوات.

ويقول عبدالجليل الفريحي الذي جاء للاقتراع في الانتخابات النيابية في مركز يقع بوسط العاصمة التونسية، "جئت للاقتراع لا أكثر ولا أقل"، منتقدا نخبة سياسية "أغرقت" البلاد.

وسارع الفريحي السبعيني إلى مسح أثار الحبر الانتخابي عن إصبعه. وقال "هناك قرف بعد سنوات عديدة من الانتظار من أجل التغيير، يعتري اليأس جميع التونسيين بمختلف الأعمار".

ومن المرجح أن يتراجع التمثيل البرلماني للأحزاب التي شكلت منظومة الحكم منذ الثورة بسبب تراجع حظوظها بالشارع التونسي المكتوي بأوضاع اقتصادية واجتماعية قاسية دفعتهم للضجر من أحزاب أوهمتهم طيلة سنوات بوعود كاذبة زادت في معاناتهم تحت نير البطالة والفقر وغلاء المعيشة.

وكانت نتائج الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية في سبتمبر/أيلول الماضي قد أكدت رفض الناخبين التصويت لمنظومة الحكم، واختارت مستقلين للتنافس في الدور الثاني على رئاسة تونس وهما رجل القانون قيس سعيد ورجل الأعمال نبيل القروي الموقوف حاليا بتهم غسل أموال وتهرب ضريبي.

ويتقاسم عديد الناخبين الانطباع الحاصل عند الفريحي ولا يخفون رفضهم للأحزاب القديمة التي حكمت البلاد منذ ثورة 2011 ويتهمونها بالفشل وامتعاضهم منها.

وفي مشهد مخالف لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي عام 2011، خرج العديد من الناخبين من مراكز الاقتراع وشرعوا في إزالة الحبر الانتخابي عن أصابعهم، بدون أن يتفاخروا به كما فعلوا قبل ثماني سنوات.

ويضيف الرجل المسن "لا شيء يثير الإعجاب في هذه البلاد. وصلنا إلى درجة أننا لا نستطيع شراء سمك السردين الذي كان ثمنه يبلغ في 2011 حوالي دينار ونصف الدينار وارتفع ليصبح أغلى بثلاث مرات منذ ذلك الحين".

ويقاطع أحد المراقبين لعملية الاقتراع حديث الفريحي لكي لا يشوش على بقية الناخبين الذين بدؤوا في التعبير عن سخطهم من الطبقة السياسية الحاكمة.

أما محمد الدعداع (60 عاما) فقد أدلى بصوته، قائلا "من واجبي أن انتخب لكن دون أمل في أن يكون هناك تغير إيجابي في البلاد". وأضاف "لا أثق في أي شخص ولا في الأحزاب".

وتتنافس أكثر من 1500 قائمة على 217 مقعدا في البرلمان الذي فاز فيه كل من حزب 'نداء تونس' و'النهضة' في انتخابات 2014 وحكما البلاد وفقا لتوافق سياسي.

ولم تتمكن البلاد خلال الخمس سنوات الفائتة من تجاوز الصعوبات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية ما زاد في درجة الاحتقان لدى التونسيين.

وبدا الإقبال ضعيفا صباح حسب وهو ما أكده محمد القفصي رئيس مركز اقتراع بالعاصمة تونس حيث بقيت قاعات دون ناخبين مع انطلاق التصويت. وقال إن “توافد الناخبين متواضع وغالبيتهم بأعمار تتجاوز 45 عاما وسط غياب للشباب ومشاركة ضعيفة للمرأة".

ويقول علي الرقيقي من مرصد 'مراقبون'، إن الناخبين "لا ثقة لهم في الأحزاب القديمة ولا يعرفون جيدا الجديدة منها وبذلك ليسوا متحمسين لهذه الانتخابات".

بالرغم من ذلك تتشبث ربح حمدي الستينية “ببصيص أمل لتغيير الوضع في البلاد مع ظهور وجوه جديدة"، آملة في "تحسن الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالأخص لأن التونسيين لم يعد باستطاعتهم تحمّل حالة البؤس".

وتنظم تونس إثر التشريعية الدورة الرئاسية الثانية الأحد المقبل، في ظل عدم الإفراج عن المرشح القروي وهو ما يهدد مسار الانتخابات الرئاسية، حيث يذهب محللون إلى إمكانية إعادة الانتخابات لعدم تكافؤ الحظوظ بين المرشحين أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية.