الجاهزية والإستعداد لثورة الروبوتات.. الإمارات نموذجاً

المتتبع لمسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الروبوتات والذكاء الإصطناعي، سوف يصل الى حقيقة أنها من أوائل دول منطقة الشرق الأوسط في استخدام تكنولوجيا الروبوتات في العديد من المجالات، وكذلك في إطلاق العديد من المبادرات الرائدة والمتميزة عالمياً، الأمر الذي يجعلها رائدة بحق في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي.كما تشكل حكومة الإمارات نموذجاً رائداً عالمياً، بما تمتلكه من رؤى مستقبلية بعيدة المدى وقدرة على استشراف المستقبل والإستعداد لمتغيراته المحتملة.

أدركت الإمارات منذ وقت مبكر حجم الفرص والآفاق العلمية والاقتصادية الواعدة في مجال الروبوتات والذكاء الإصطناعي، الذي يعد حالياً أحد أهم ميادين التنافس بين الدول المتقدمة. وكانت دولة الإمارات من أوائل دول المنطقة في استخدام تكنولوجيا الروبوتات، ومن أمثلة ذلك "مترو دبي" الآلي الذي يعمل بدون سائق، والذي يعد أطول شبكة مترو مؤتمتة بالكامل في العالم، وشهدت عمليات جراحة القلب باستخدام الروبوت في الإمارات تميزا كبيرا، كما أن الروبوت "ابن سينا" الذي طوره مختبر الروبوت والوسائط التفاعلية بجامعة الإمارات في العين، يعتبر أول روبوت ناطق باللغة العربية يعمل بنظام تشغيل أندرويد، ويتحاور مع الآخرين باللغة العربية، كما أن الإمارات، قد طرحت روبوتات خدمية في العديد من القطاعات، مثل أنظمة التحكم الآلي في مواقف السيارات في مركز دبي المالي العالمي، وفي إدارة المرافق، وروبوت الخدمات "ريم" والمصمم لمساعدة المترددين على المستشفيات والفنادق والمتاحف والمطارات، ونظام "فلوت" العائم (تدريب فعال على الرفع الحر فوق مستوى الارض)، التابع لجامعة خليفة والقادر على مساعدة الأفراد الذين يعانون من صعوبات في الحركة، وكذلك أول روبوت صيدلاني في المنطقة، يعمل في مستشفى "يونيفيرسال" في أبوظبي، وروبوتات تنظيف زجاج النوافذ.

كما أن الروبوت العالمي "ناو" يتم توظيفه في عدد من القاعات الدراسية في الإمارات لمساعدة الطلبة في تخصص الرياضيات والميكانيكا، كما أن مبادرة الحكومة الإماراتية، والمتمثلة في المشروع الذي أعلنت عنه "هيئة الإمارات للهوية"، والخاص بتطوير واستخدام طائرات صغيرة بدون طيار "درون" لإيصال الوثائق الحكومية الرسمية بطريقة سهلة وفعالة، يعكس أيضاً الإمكانات الهائلة لنمو تكنولوجيا الروبوتات في المنطقة، وتحقيق رؤية الإمارات للتحول نحو المدن الذكية.

كما أن الإمارات تتصدى عربياً وعالمياً لمهمة تطوير قطاع الروبوتات والذكاء الاصطناعي، من خلال إطلاقها للعديد من مبادرات الروبوتات والذكاء الإصطناعي، مثل "جائزة الإمارات للطائرات من دون طيار لخدمة الإنسان"، و"جائزة الإمارات للروبوت والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان"، و"مسابقة محمد بن زايد العالمية للروبوت"، و"المجلس العالمي للذكاء الاصطناعي والروبوتات"، ومسابقات ومعارض الروبوتات التي نظمتها الدولة على أراضيها أو شاركت فيها حول العالم، كما أن هناك برامج بحثية وتطويرية وطنية في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي من ضمن مبادرات السياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار التي أطلقتها في شهر نوفمبر الماضي، هذا بالإضافة الى "متحف المستقبل" في إمارة دبي، الذي يعد خطوة رائدة ومتميزة في إستشراف قطاع الروبوت والذكاء الاصطناعي، وبذلك تتقدم الإمارات خطوات رائدة ومتميزة نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار، وكإحدى الوجهات العالمية لإنتاج وصناعة المعرفة.

تميز وريادة وجاهزية دولة الإمارات لثورة الروبوتات القادمة، يعكس بصورة واضحة رؤاها وسياساتها الحكيمة والرشيدة وتميز حكومتها والأهمية البالغة التي توليها للتعليم باعتباره إحدى الدعائم والركائز الأساسية التي تعتمد عليها في تحقيق تقدمها ونهضتها، وكذلك الاهتمام الحالي والمتزايد بالبنية التحتية العلمية والتكنولوجية المتقدمة المواكبة لتطورات العصر، والتي تمكن المواطن الإماراتي من الإبداع والابتكار، كما أن الإمارات حريصة دائماً على تطوير وتمكين رأس المال البشري وتنمية المهارات والكفاءات البشرية وتوفير إمكانات التعلم المستمر وإشراك جميع فئات المجتمع في رسم الحاضر والمستقبل الأفضل لدولة الإمارات.