'الجراب' ومنتجات النخيل تزين أيام الشارقة التراثية

جناح البيئة الزراعية صورة حيّة لارتباط الإنسان الإماراتي بالأرض والنخلة.

الشارقة - شهد جناح البيئة الزراعية في "أيام الشارقة التراثية" حضورًا لافتًا، حيث قدّم الوالد عبدالله علي أحمد الشحي عرضًا حيًا لمراحل صناعة "الجراب" من خوص النخيل، موضحًا طريقة جمع الخوص الأخضر وتجفيفه تحت الشمس حتى يتحول إلى اللون الأصفر، قبل أن تقوم السيدات بسفه وخياطته لصناعة هذا الوعاء التقليدي المستخدم في حفظ التمر.

وبيّن الشحي أن التمر بعد تخزينه في الجراب يُنقل إلى "المدبسة"، حيث يُضاف إليه الدبس مع السنوت والزنجبيل وحبة البركة وورق الليمون، ويُترك لمدة شهرين أو ثلاثة قبل نقله قديمًا على ظهور الحمير، في صورة تعكس تفاصيل الحياة الزراعية في الماضي.

كما استعرض أنواع التمور المزروعة مثل البرحي وكأس حبش، وشرح مراحل نزول البلح من النخلة حتى يتحول إلى تمر، إلى جانب عرض صناعة الحبال من ليف النخيل واستخداماتها في بناء العريش والغرف والديكورات التراثية.

وشارك في الجناح معرض للمنتجات الزراعية والخضروات المتنوعة، إضافة إلى حضور الوالدة مريم علي رشاد التي تصنع حقائب من الخوص منذ أكثر من عشر سنوات، حيث قدّمت نماذج من أعمالها اليدوية. كما عُرضت أدوات الزراعة التقليدية المستخدمة قديماً في الحقول وتقطيع الأشجار.

من جانبه عرض المزارع يوسف راشد الجميلي منتجات زراعية متنوعة من الطماطم والباذنجان وغيرها، مؤكداً أنه ورث مهنة الزراعة عن أجداده، كما قدّم نماذج من المخللات الشعبية مثل الليمون وهريسة الشطة. وحرص على التعريف بنظام الري القديم "اليازره" ومكوناته من التور والبئر والحوض وأجزاء مصنوعة من سعف النخيل.

ويقدّم جناح البيئة الزراعية صورة حيّة لارتباط الإنسان الإماراتي بالأرض والنخلة، مؤكّدًا استمرار حضور الممارسات الزراعية التقليدية في الذاكرة المجتمعية ضمن فعاليات "أيام الشارقة التراثية" في دورتها الثالثة والعشرين.

وفي حصيلة البيئة الزراعيّة التراثية في الإمارات العديد من الأدوات التي تستحق أن توضع في الجناح الملائم لها في متحف تاريخ كفاح الإنسان ودائما ما تقترح البيئة توظيف المتاح من خيراتها لكن النخلة الرمز الأكثر شهرةً للإلهام فمن سعفها تصنع المزماة التي تستخدم لجمع الرطب وحمل الفواكه والخضروات وكل ما يرغب المزارع في حمله من خيرات الطبيعة ومن ليف النخيل تصنع الحبال ومن أجل الصعود إلى حيث تتدلى عناقيد البلح ضفروا "الحابول" الذي يسند ظهر من يصعد النخلة بينما تكتمل دائرة الحابول لتلتف من الطرف المقابل على الجذع فتصبح عملية الصعود أسرع وأسهل وأكثر أماناً.

ومن أدوات البيئة الزراعية يعرض القسم الخاص بها اسم كل آلة مع توضيح وظيفتها مثل "الوي" الذي يوضع على رقبة الثور عند حرث الأرض أو عند رفع الماء من البئر و"الهياسة" التي تستخدم للحراثة والمنفض لجني الرطب وغيرها من الآلات.

وتبدع النساء ألواناً من مشغولات سعف النخيل لها وظائف واستخدامات متعددة في البيوت لكن العين المعاصرة لا يمكن أن تنظر إلى تلك المشغولات والحرف اليدوية إلا من زاوية جمالية تتجاوز وظيفتها العملية المجردة لأن إتقان صنعها والتآلف بين خيوطها والصبر الذي رافق إنتاجها يمنحها أبعاداً أشمل من شكلها المادي وهنا يتجلى سحر التراث وتبلغ رسالته مدى أشمل من الفرجة لتحقق "أيام الشارقة التراثية" في قلب الشارقة غايتها وتجمع الجمهور للاستمتاع بلوحة فنية مطرزة بتفاصيل نابضة بالحياة.