الجزائر تحاصر حرية التعبير بمبررات تنظيمية

الحكومة الجزائرية تتبنى مرسوما يضع إطارا قانونيا لوسائل الإعلام الإلكترونية، في خطوة اعتبرها منتقدوها محاولة لخنق الحريات تحت عناوين تنظيمية للإيهام بقانونية إجراءات قمعية بحق نشطاء وصحفيين.


الإجراء الجديد يأتي بعد فرض رقابة على مواقع إخبارية مقربة من الحراك الشعبي


المنصات الإخبارية الالكترونية باتت مصدر إزعاج للسلطة في الجزائر

الجزائر - تبنت الحكومة الجزائرية الأربعاء مشروع مرسوم يهدف إلى وضع "إطار قانوني" لوسائل الإعلام الإلكترونية، وفق ما أفاد مصدر رسمي.

وتواجه السلطة في الجزائر انتقادات حادة بسبب ممارسات اعتبرتها منظمات حقوقية محلية ودولية من قبيل التضييق على الحريات تحت عناوين تنظيمية للإيهام بقانونية الإجراءات التي تتخذها من حين إلى آخر كاعتقال صحفيين ونشطاء الحراك الشعبي.  

ويحدد نص الإجراء الجديد الذي كان وعد به وزير الاتصال عمار بلحيمر "كيفيات ممارسة نشاط الإعلام عبر الإنترنت ونشر الرد أو التصحيح عبر الموقع الإلكتروني"، حسبما أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية.

وبات يترتب إيواء وسائل الإعلام الالكترونية "حصرا" في الجزائر وأن تكون "جميع الموارد (المادية والبرمجيات والبشرية والإبداع والتشغيل) اللازمة لاستضافة موقع ما في الجزائر أيضا".

ويأتي تبني هذا النص بعد أن فرضت السلطات رقابة على عدة مواقع إخبارية على الإنترنت قريبة من حركة الاحتجاج الشعبية لا سيما موقعان لمجموعة 'انترفيس ميديا' هما "مغرب ايمرجنت" و"راديو ام" اللذان بات يتعذر الاطلاع عليهما في الجزائر الآن.

وكان بلحيمر اتهم وسائل إعلام وطنية، بما في ذلك راديو إم، بتلقي تمويل أجنبي وهو ما يحظره القانون.

والصحافة الإلكترونية في الجزائر معترف بها في قانون المعلومات الذي أقر في يناير/كانون الثاني 2012، لكن النصوص التنفيذية للقانون تأخرت في الصدور.

وكان الرئيس عبدالمجيد تبون أمر "بتسوية الوضع القانوني للصحف الإلكترونية التي يقع مقرها في الجزائر"، بينما دعا رئيس الحكومة عبدالعزيز جراد في بداية فبراير/شباط بلحيمر إلى "بدء الإجراءات والطرق العملية والتنظيمية من أجل أن ينفذ القانون في أقرب وقت ممكن".

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن بلحيمر قوله إن "أغلبية الصحف الالكترونية موطنة في الخارج لا سيما في فرنسا"، معتبرا أن "أسباب ذلك تكمن أساسا في أزمة الثقة في نجاعة الآليات الوطنية للولوج إلى دعامة الانترنت حتى وإن كان التوطين المحلي أقل كلفة".

وأكد أن "الأحكام المقررة في هذا النص الجديد لا تحدد النظام القانوني والاقتصادي لنشاط الصحافة عبر الانترنت لكنها تعكس الإرادة في وضع قاعدة مرجعية توضيحية لسيرها بالنظر إلى نمط تعبيرها ودعامة نشرها التي هي شبكة الانترنت".

وأضاف أن صناعة الصحف في الجزائر شهدت "تحولات دائمة" على مدى السنوات العشر الماضية تحت تأثير التطور التكنولوجي مع انهيار مبيعات ورق الصحف بنسبة ثمانين بالمئة، لكنه قال إن التقنيات الجديدة تطرح "تحديات جديدة من حيث المسؤولية القانونية والاجتماعية".

وشدد وزير الاتصال الجزائري على أن ناشري الصحافة على الإنترنت "يجب أن يساهموا بشكل فعال ودائم في مكافحة المحتوى البغيض أو العنيف وبالتالي المشاركة في الدفاع عن التماسك الاجتماعي".

وتجادل السلطة بأن الهدف من هذا الإجراء هو "الحد من تأثير" المعلومات المضللة، فيما يعتبره معارضون مجرد ذريعة لتضييق الخناق على حرية التعبير وأنه يأتي في خضم حملة قمع ممنهجة للإعلام وللحراك الشعبي الذي يسعى لاستعادة زخمه بعد ان خفت بسبب تدابير أُتخذت للتوقي من الوباء الناتج عن تفشي فيروس كورونا.

وكانت الجالية الجزائرية في فرنسا قد تظاهرت في باريس في الفترة القليلة الماضية تنديدا بالأساليب الملتوية التي تتبعها السلطة لإخماد الحراك الشعبي وقمع وسائل الإعلام.

وكشفت منظمات حقوقية محلية أن السلطة كثفت من اعتقال نشطاء الحراك مستغلة انشغال الرأي العام بفيروس كورونا واستثمرت حالة الهدوء في الشارع بسبب الوباء لمنع تجدد الاحتجاجات.

وتشكل المنصات الإخبارية الالكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي مصدر إزعاج للنظام الجزائري، الذي لم يعد بمقدوره التكتم على ممارسات القمع والتضييق على الحريات.