الجزائر ترفض 'إنقاذ' فرنسا من مأزقها في الساحل الإفريقي

وزارة الدفاع الجزائرية تنفي نفيا قاطعا إرسال أو التخطيط لإرسال قوات للمشاركة في العمليات العسكرية التي تخوضها قوات فرنسية وافريقية ضد جماعات إرهابية، فيما يأتي هذا النفي وسط توترات مع فرنسا.


فرنسا استثنت الجزائر في أكثر من قمة افريقية حول الإرهاب


الجزائر تعتقد أن فرنسا تسببت في تمدد الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل


التعديل الدستوري أجاز للجيش الجزائري إرسال قوات في مهمات خارجية

الجزائر - نفت الجزائر اليوم الأحد نفيا قاطعا أي نية لها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد الإرهاب التي تخوضها قوات مشتركة افريقية غربية من بينها القوات الفرنسية في منطقة الساحل.

ويأتي هذا القرار في خضم توتر بين الجزائر وفرنسا على أكثر من ملف يتصدرها طريقة التعاطي الفرنسي مع مكافحة الإرهاب في المنطقة.

كما سبق أن نددت الحكومة الجزائرية بصفقة الإفراج عن رهائن بينهم الفرنسية صوفي بترونين مقابل أكثر من 200 جهادي في مالي مقابل فدية، معتبرة أن تقديم فدية للإرهابيين والإفراج عن العشرات منهم يقوي شوكة الإرهاب في المنطقة.

ويأتي الإعلان الجزائري أيضا بينما تخطط فرنسا لتقليص عديد قواتها في الساحل الإفريقي بعد أن تكبدت خسائر فادحة في الأرواح (55 جنديا منذ بداية عملية برخان) وبعد نشر تشاد 1200 جندي في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

ويبدو أن الجزائر غير مستعدة للانخراط في حرب بدأتها فرنسا وتسببت في تمدد الجماعات الإرهاب والإرهاب العابر للحدود بما في ذلك إلى داخل الأراضي الجزائرية التي ترتبط بحدود ممتدة مع شمال مالي.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع الجزائرية اليوم الأحد أن المعلومات المتداولة حول نيتها إرسال قوات للعمل تحت مظلة تحالف دولي بمنطقة الساحل الإفريقي "مغلوطة"، وهذا القرار غير وارد.

ويأتي البيان ردّا على معلومات ترددت في الأيام الأخيرة تفيد بوجود اتفاق بين فرنسا والجزائر حول إرسال الأخيرة جنودا إلى الساحل الإفريقي في إطار قوة عسكرية تقودها باريس.

وحسب البيان فإن ما تم تداوله بأن "الجيش الوطني الشعبي بصدد إرسال قوات للمشاركة في عمليات عسكرية خارج الحدود الوطنية تحت مظلة قوات أجنبية في إطار مجموعة دول الساحل الخمس، هو أمر غير وارد وغير مقبول".

وأوضح أن الوزارة "تُكذب وبصفة قطعية كل هذه التأويلات المغلوطة ذات النوايا الخبيثة، التي يتوهم مروجوها إثارة الفوضى وزعزعة استقرار البلاد".

وبحسب البيان أيضا، فإن الجيش الجزائري "لم ولن يخضع في نشاطاته وتحركاته إلا لسلطة السيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني ووفق مهامه الدستورية الواضحة وقوانين الجمهورية، دفاعا عن السيادة الوطنية ووحدة وأمن البلاد".

وجاء الجدل عقب قمة عقدها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يومي 15 و16 فبراير/شباط مع قادة دول الساحل الإفريقي الخمس وهي بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر في العاصمة التشادية نجامينا.

وناقشت القمة التعاون العسكري في مواجهة التهديدات الإرهابية في المنطقة.

وتعد الجزائر الدولة الوحيدة بين هذه البلدان الواقعة في منطقة الساحل التي رفضت الانخراط في هذا التحالف الذي أنشأته فرنسا عام 2017 .

وتنسق الجزائر مع جيوش مالي وموريتانيا والنيجر لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بالمنطقة في إطار لجنة الأركان العملياتية المشتركة التي تم تأسيسها عام 2010.

ورخص تعديل دستوري أجرته الجزائر في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي لأول مرة بتوجه وحدات من الجيش إلى الخارج وفق شروط.

وجاء في المادة 31 من المشروع أنه "يمكن للجزائر في إطار احترام مبادئ وأهداف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، أن تشارك في حفظ السلم بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان".

ووفق بيان وزارة الدفاع فإن "مشاركة الجيش الوطني الشعبي خارج حدود البلاد تقررها إرادة الشعب وفق ما ينص عليه دستور الجمهورية".

ويعتبر البيان ردا ضمنيا على فرنسا بدرجة أولى التي عقدت أكثر من قمة لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب لكنها تجاهل الجزائر في هذا الشأن مع أنها من أكثر الدول المعنية بكبح النشاطات الإرهابية التي بدأت تطرق أبوابها بعد هدوء في السنوات الأخيرة.

ويُرجّح أيضا أن التوتر القائم بين فرنسا ومستعمراتها السابقة (ومن ضمنها الجزائر) يرخي بظلال ثقيلة على جهود مكافحة الإرهاب والجزائر من الدول المنخرطة في هذا النسيج الأمني لكن بمحاذير كبيرة حتى بعد تعديل الدستور الذي سمح للجيش بتنفيذ عمليات خارج حدود الوطن.

وتعتقد الجزائر أن فرنسا عالقة في مستنقع الساحل الإفريقي وتبحث بعد ما يزيد عن ست سنوات من عملية 'برخان' العسكرية، عن مخرج من مأزقها من خلال دعوات للشركاء الأوروبيين إلى تحمل جزء من الأعباء المالية والعسكرية ومن خلال دفع دول المنطقة لنشر المزيد من القوات على غرار ما فعلت تشاد التي نشرت مؤخرا 1200 جندي في مثلث حدودي مضطرب.