الجزائر تزايد سياسيا بالدعوة لحوار مباشر بين المغرب والبوليساريو

دعوة وزير الخارجية الجزائري لمفاوضات مباشرة بين الرباط والجبهة الانفصالية تأتي قبل جلسة لمجلس الأمن الدولي في 21 ابريل لمناقشة النزاع في الصحراء المغربية.


المفاوضات قائمة بين أطراف النزاع في الصحراء المغربية لكنها تعثرت


جهود جزائرية لا تهدأ لكبح الاعترافات بمغربية الصحراء


البوليساريو والجزائر في حالة إرباك بعد افتتاح العديد من الدول قنصليات في الصحراء

الجزائر - دعا وزير الخارجية الجزائري صبري بوقدوم إلى "مفاوضات مباشرة وجديّة" حول الصحراء المغربية بين جبهة بوليساريو والمغرب لتسوية النزاع المتسمر منذ عقود.

وتأتي هذه الدعوة، بينما تقود الجزائر جهودا خارجية لصالح البوليساريو على أمل وقف الاعترافات المتتالية بسيادة المغرب على صحرائه وعلى أمل سحب الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء.

وتعيش الجبهة الانفصالية والحاضنة الجزائرية حالة من الإرباك بعد نجاح الدبلوماسية المغربية في عزلهما إقليميا ودوليا.

وتعتبر الدعوة الجزائرية لحوار بين الرباط والبوليساريو في توقيتها وسياقاتها مزايدة سياسية لا تقدم ولا تؤخر في الوضع القائم، فالمغرب لم يقطع المفاوضات ولم يقاطعها ولم يبادر بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الموقع مع الجبهة في تسعينات القرن الماضي برعاية أممية.   

وكان يفترض أن يبادر الوزير الجزائري بالدعوة لفتح حوار مباشر بين المغرب والجزائر بدلا من المزايدة بالدعوة لحوار بين الرباط والبوليساريو.

وتعتبر الجزائر طرفا في النزاع بالصحراء المغربية بسبب دعمها وتمويلها للبوليساريو وتوفيرها غطاء سياسيا للانفصاليين. ونجح المغرب دبلوماسيا في توسيع نطاق المفاوضات مع الجبهة لتشمل الجزائر وموريتانيا بصفتهما طرفا في الأزمة، لكن المفاوضات تعثر مع استقالة المبعوث الأممي للصحراء الألماني هورست كوهلر في مايو/ايار 2019.

والحدود بين الجزائر والمغرب مغلقة منذ صيف 1994 إثر حادث تفجيرات فندق اسني بمراكش فرضت على إثرها الرباط تأشيرة الدخول على الجزائريين من جانب واحد وأغلقت الجزائر حدودها مع فرضها التأشيرة. وألغيت التأشيرة بين البلدين لكن الجانب الجزائري ما زال يرفض السماح بفتح الحدود البرية بدون شروط.

ودعت المملكة مرارا الجزائر في كل مناسبة من أجل فتح الحدود، لكن الأخيرة لم تستجب تماما كما تتمسك بتأجيج النزاع في الصحراء المغربية.

واعتبر بوقدوم في تصريحات للصحافة على هامش منتدى نُظّم السبت، أن تعيين مبعوث أممي جديد "لا يكفي ويجب أن يكون هناك مسار وسنواصل القول بضرورة إجراء مفاوضات مباشرة و جدية بين طرفي النزاع".

ويوجد خلاف منذ عقود حول وضع الصحراء المغربية بين المغرب وجبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر المجاورة، فيما تعتبر الأمم المتحدة المنطقة من "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي".

وتطالب جبهة بوليساريو بإجراء استفتاء حول تقرير المصير تنظمه الأمم المتحدة، في حين يقترح المغرب منح حكم ذاتي للمنطقة في ظلّ سيادته وهو مقترح لاقى تأييدا دوليا واسعا كان آخره ما صدر عن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي أكد أنه لا يوجد حل منطقي وعملي للنزاع أفضل من المقترح المغربي.

ويفرض المغرب سيادته بنحو 80 بالمئة على صحرائه الشاسعة ويقوم بمشاريع تنموية في المنطقة في قفزة نوعية من المتوقع أن تحول الصحراء إلى قطب من الأقطاب الجاذية للاستثمارات.

وتسيطر الرباط على نحو 80 بالمئة من المنطقة الصحراوية الشاسعة حيث تنفذ منذ عقود مشاريع تنموية.

وتعلّق جبهة البوليساريو آمالا على الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس جو بايدن للتراجع عن قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي اعترف بسيادة المغرب على صحرائه وهو القرار الذي أربك الجزائر والجبهة.

وطلب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن منتصف مارس/اذار من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتسريع تسمية مبعوث خاص للصحراء المغربية. وكان آخر مبعوث هورست كولر، قد استقال في 2019.

وسيجتمع مجلس الأمن الدولي في 21 ابريل/نيسان لمناقشة النزاع في الصحراء المغربية وسيقدم رئيس بعثة الأمم المتحدة (مينورسو) إيجازا حول الحال الراهنة.

وسيكون ذلك أول اجتماع من نوعه منذ استئناف المواجهات في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 الماضي بعد ثلاثة عقود من وقف إطلاق النار.

وجرت مناوشات بعدما نشر المغرب قوات في منطقة عازلة بأقصى جنوب أقاليمه الصحراوية لإعادة فتح معبر الكركرات الطريق التجاري الوحيد الرابط مع غرب إفريقيا بعد أن أغلقته عصابات البوليساريو لأكثر من أسبوعين.