الجنائية الدولية تحاكم رئيس شرطة 'الجهاديين' في مالي

الادعاء العام يتهم الحسن أغ عبدالعزيز أغ محمد بالاشراف شخصيا على تنفيذ العقوبات الجسدية بما في ذلك عمليات البتر والجلد حين كانت تمبكتو تحت سيطرة المسلحين الإسلاميين لمدة عام تقريبا منذ أوائل العام 2012.


محاكمة دولية تسلط الضوء على فظاعات ارتكبتها القاعدة


الجهاديون نشروا الرعب في تمبكتو 'جوهرة الصحراء'

لاهاي - مثل اليوم الثلاثاء رئيس شرطة المتطرفين في مالي أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في بداية محاكمته بتهم تتعلق بارتكاب أعمال إرهابية.

وأبلغ ممثلو الادعاء المدعو الحسن أغ عبدالعزيز أغ محمد البالغ من العمر 42 عاما بارتكاب "جرائم لا يمكن تصورها" خلال فترة حكم الجماعات المتشددة لمدينة تمبكتو.

وأشاروا إلى أنه أشرف شخصيا على تنفيذ العقوبات الجسدية بما في ذلك عمليات البتر والجلد حين كانت تمبكتو تحت سيطرة المسلحين الإسلاميين لمدة عام تقريبا منذ أوائل العام 2012.

ويواجه الحسن الذي مثل أمام محكمة في لاهاي وهو يرتدي عمامة تقليدية ويضع كمامة للحماية من عدوى فيروس كورونا، اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والاغتصاب والاستعباد الجنسي.

كما دمر الجهاديون من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وجماعات أنصار الدين أضرحة تمبكتو المشيدة منذ قرون وهي مدينة توصف بأنها "جوهرة الصحراء".

وقالت كبيرة المدعين بالمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا أمام هيئة المحاكمة "اليوم يُمثل بداية المحاكمة التي طال انتظارها للجرائم التي لا يمكن تصورها والتي ارتكبت في مالي".

وتابعت "كان الحسن متورطا بشكل مباشر في أعمال العنف والتعذيب التي يتعرض لها رجال ونساء وأطفال تمبكتو. لقد عمل في عمق نظام قمعي ومضطهد".

وقالت المدعية إنّ الحسن كان شخصية رئيسية في الشرطة الإسلامية ونظام المحاكم التي شكلها المتشددون بعدما استغلوا انتفاضة الطوارق العرقية في عام 2012 للاستيلاء على مدن في شمال مالي المضطرب.

وتابعت "إن تمبكتو جوهرة الصحراء التي كان سكانها يعيشون في سلام منذ سنوات كانت تخضع لإملاءاتهم"، مضيفة أن هدف المسلحين "بث الخوف في نفوس الناس ونشر الرعب".

وأوضحت بنسودا أنّ الحسن اعتقل أشخاصا وأجرى تحقيقات تم خلالها تعذيب المشتبه بهم وأحال القضايا إلى المحكمة الإسلامية و"شارك شخصيا في تنفيذ الشرطة للعقاب البدني" بحق الضحايا.

وقالت إنها ستعرض على المحكمة مقطع فيديو يظهر فيه بتر يد رجل في ساحة عامة أمام جميع سكان تمبكتو "بأبشع طريقة ممكنة وبسكين طويل"، مضيفة أنّ الحسن "سمح تماما بهذا التشويه الإجرامي والوحشي".

واتهمت المدعية المسلحين الإسلاميين أيضا بإجبار النساء والفتيات على الزواج من المسلحين.

والحسن هو ثاني متطرف إسلامي يواجه محاكمة في المحكمة الجنائية الدولية بتهمة تدمير أضرحة تمبكتو بعد صدور حكم بارز في القضية عام 2016 من محكمة جرائم الحرب الدائمة الوحيدة في العالم.

وفي القضية الأولى للمحكمة التي ركزت على التدمير الثقافي، أدان قضاة المحكمة الجنائية الدولية أحمد الفقي المهدي بالسجن تسع سنوات بعدما وجدته مذنبا بالإشراف على هجمات على تسعة أضرحة في تمبكتو المدرجة على لائحة اليونسكو للتراث العالمي.

وأصبحت تمبكتو التي أسستها قبائل الطوارق بين القرنين الخامس والثاني عشر وتدين بازدهارها لتجارة القوافل، مركزا إسلاميا ثقافيا كبيرا إبان القرنين الخامس عشر والسادس عشر.

والشخصيات المدفونة في الأضرحة، تعطي تمبكتو لقبها "مدينة 333 وليا" يعتبرون كما يقول خبراء ماليون في الإسلام، حماة المدينة الذين يتم طلب شفاعتهم للزيجات وصلاة الاستسقاء ومحاربة المجاعة.

ودمر الجهاديون الأضرحة عندما سيطروا على المدينة في العام 2012، لكن بعد طرد الجهاديين أعيد بناء مقابر تمبكتو، إلا أنها لا تزال تعاني من انعدام الأمن وغياب السياح الذين نادرا ما يزورونها.