الجناح الإماراتي بإيطاليا يصنع الاستثناء في تمكين قادة الفن والعمارة الشباب

ليلى بن بريك: مهمتنا لا تقتصر على عرض ما لدى الإمارات من فنون وابتكارات على منصة عالمية، بل تمتد لتشمل جانبا تعليميا وتدريبيا أساسيا.

أبوظبي - يواصل الجناح الوطني لدولة الإمارات من قلب مدينة البندقية العائمة في استقبال زوار معرضه الذي افتتح منذ العاشر من مايو/أيار الماضي ويستمر حتى الثالث والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل ضمن فعاليات المعرض الدولي التاسع عشر للعمارة في بينالي البندقية بإيطاليا.

ويحمل الجناح بين طياته مشروعا استثنائيا بعنوان "على نار هادئة" يتجاوز حدود كونه مجرد محطة لعرض إبداعات فنية ومعمارية، ليصبح بمثابة استكشاف معمق لعوالم الاستدامة والأمن الغذائي، حيث يسعى هذا المشروع إلى تقديم حلول معمارية مُبتكرة تنسجم بذكاء مع تحديات البيئات الصحراوية، مستلهما من ثراء التراث الإماراتي ليقدم رؤى مستقبلية تتخطى حواجز الزمان والمكان.

وقالت قيمة المعرض عزة أبوعلم إن "على نار هادئة" سيقدم أبحاثا تتحدث عن أحد أكثر التحديات إلحاحا في عصرنا وهو الأمن الغذائي، ويستكشف تقاطع العمارة والابتكار والاستدامة لمعالجة القضايا الحرجة التي تشكل مستقبلنا المشترك.

وتتمثل رؤية الجناح في تسليط الضوء على القصص غير المروية حول الفنون والعمارة من دولة الإمارات من خلال مشاركته في معارض الفنون والعمارة الدولية التي ينظمها بينالي البندقية.

وتزامنا مع المعارض الوطنية التي تقام في بينالي البندقية، يشارك الجناح الوطني لدولة الإمارات في دعم نمو القطاعات الثقافية والإبداعية المحلية، وذلك من خلال "برنامج التدريب في البندقية" السنوي، بالإضافة إلى تنظيم برامج عامة وتوفير فرص عمل مهنية.

ويُظهر الجناح، الذي يعد منصة دولية لتمكين قادة الفن والعمارة الشباب، التزام الإمارات بدعم المواهب الشابة في الفن والعمارة، مما يعزز صورتها كدولة تحتضن الإبداع وتستثمر في مستقبل هذه المجالات.

ويوفر برنامج التدريب في البندقية فرصة مثالية للطلاب والمهنيين الشباب للخوض في تجربة عملية لمدة شهر في مدينة البندقية، يشرفون من خلالها على العمليات اليومية للجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في المعارض الدولية للفنون والعمارة في بينالي البندقية.

وقالت مديرة الجناح، ليلى بن بريك، "نحن فخورون بأن برنامج الجناح الوطني في بينالي البندقية قد أصبح منصة رئيسية لتنمية مهارات الشباب. مهمتنا لا تقتصر على عرض ما لدى دولة الإمارات من فنون وابتكارات على منصة عالمية فحسب، بل تمتد لتشمل جانبا تعليميا وتدريبيا أساسيا.. عبر العمل معنا يكتسب المتدربون الشباب خبرة عملية لا مثيل لها في مجالات مثل تنظيم المعارض، وإدارة المشاريع الفنية الدولية، والتعامل مع الأعمال الفنية، والتواصل الثقافي. إنها فرصة فريدة للتعلم من الخبراء، والعمل جنبا إلى جنب مع فريق متخصص، واكتساب فهم عميق لكواليس أحد أهم الأحداث الفنية في العالم".

ودرب البرنامج حتى الآن 328 شابا وشابة منهم من دولة الإمارات ومن المقيمين الشباب الذين يعيشون منذ فترة طويلة في الإمارات، وهؤلاء المتدربون هم الآن جزءا لا يتجزأ من عائلة الجناح الوطني، وفق بن بريك، قائلة "لقد غادروا برنامجنا ليس فقط بمهارات جديدة، ولكن أيضا بشبكة علاقات دولية، وثقة بالنفس، وشغف أكبر بمستقبل الفن والثقافة والعمارة"، متابعة "إنهم دليل حي على التزام دولة الإمارات بتمكين جيل جديد من المعماريين والفنانين والعاملين في قطاع المعارض الذين سيقودون دفة الابتكار والإبداع في الإمارات وخارجها".

وأكدت "في الجناح الوطني نحن على يقين بأن الشباب ليسوا فقط مستقبل المشهد الثقافي لدولة الإمارات، بل هم حاضره أيضا.. إنهم يمتلكون طاقة إبداعية لا حدود لها، ورؤى جديدة، وحماسا يدفعهم نحو الابتكار، دورنا هو توجيه هذه الطاقة وتزويدهم بالخبرة العملية المتميزة".

ليلى بن بريك
الاستثمار في مهارات الشباب هو استثمار في مستقبل مزدهر ودائم

وحول اليوم العالمي لمهارات الشباب الذي يحتفى به في الخامس عشر من يوليو/تموز من كل عام، شددت بن بريك على أنه أكثر من مجرد تاريخ في التقويم، قائلة إنه "يوم يمثل مهمتنا في الجناح الوطني لدولة الإمارات في بينالي البندقية في تمكين الشباب وتزويدهم بالأدوات والفرص التي يحتاجونها للنجاح في عالم الفن والعمارة المتطور باستمرار، فضلاً عن تسليط المزيد من الضوء على القصص غير المروية عن دولة الإمارات في المحافل الدولية".

ولفتت إلى أن "الاستثمار في مهارات الشباب هو استثمار في مستقبل مزدهر ودائم. في الجناح الوطني لدولة الإمارات في بينالي البندقية، سنواصل التزامنا بتوفير هذه الفرص لأننا على يقين بأن تمكين الشباب اليوم هو مفتاح بناء مستقبل ثقافي أكثر إشراقا يساهم في التطور المتسارع لدولة الإمارات في مختلف المجالات".

وعن ثمرات برنامج التدريب، قالت بن بريك إن تجربة عزه أبوعلم مع الجناح الإماراتي في بينالي البندقية هي قصة ملهمة تجسد رؤية الإمارات في تمكين الشباب وصقل مهاراتهم في المجال الإبداعي.

وأشارت إلى أنه "في العام 2014، كانت عزه جزءًا من برنامج التدريب الذي يقدمه الجناح، حيث انخرطت بعمق في كل جوانب التحضير والإدارة لهذه المنصة الفنية الدولية المرموقة. اكتسبت خلال تلك الفترة خبرة عملية لا تقدر بثمن في تنظيم المعارض، مما صقل شغفها بالفن والعمارة ووسع آفاقها المهنية.. اليوم، وبعد سنوات من العمل الدؤوب والتفاني، تقف المعمارية الإماراتية عزه أبوعلم في مقدمة الجناح الوطني لدولة الإمارات في بينالي البندقية، لتكون قيمّة دورته الحالية".

وأضافت "هذه القفزة من متدربة إلى منسقة للجناح ليست مجرد شهادة على موهبة شباب الإمارات وإصراره على النجاح، بل هي أيضا دليل واضح على نجاح استراتيجية الجناح الوطني في الاستثمار في الكفاءات الشابة وتزويدها بالفرص اللازمة لتولي مناصب قيادية. قصة عزه تلهم أجيالاً جديدة من الشباب الإماراتي للتفوق في جميع المجالات بما فيها عالم الفن والعمارة"، مؤكدة على أن التدريب العملي والاجتهاد يفتحان الأبواب أمام تحقيق الطموحات الكبرى.

ويُقام برنامج التدريب المقبل في البندقية من مايو/أيار إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وذلك ضمن فعاليات المعرض الدولي الحادي والستين للفنون في بينالي البندقية. وستتاح فرصة التقديم للمشاركة في هذا البرنامج المميز عبر الموقع الإلكتروني للجناح الوطني لدولة الإمارات، حيث سيُفتح باب التقديم ابتداءً من 12 أغسطس/آب المقبل. هذا البرنامج متاح للإماراتيين والمقيمين الذين عاشوا في دولة الإمارات على مدى فترة طويلة ويبلغون الـ21 عامًا فما فوق.

ويمثل بينالي 2025 المشاركة الرابعة عشرة للإمارات في المعارض الدولية للفنون والعمارة التي ينظمها بينالي البندقية، ومشاركتها السادسة في معرض العمارة الدولي.

ويعتبر الجناح الوطني لدولة الإمارات في إيطاليا أداة استراتيجية لإشعاع صورة الإمارات كدولة رائدة في دعم الإبداع وتمكين الشباب، ومركزًا للتبادل الثقافي والابتكار على الساحة العالمية.

ويساهم الجناح في فتح قنوات للحوار الثقافي بين الإمارات والدول الأخرى، خاصة إيطاليا التي تتمتع بتاريخ عريق في الفن والعمارة، وهذا التبادل يعزز التفاهم المتبادل ويساهم في بناء جسور من التواصل بين الثقافات المختلفة، مما يعكس انفتاح الإمارات على العالم وتنوعها.