الجنود الفضائيون ما يزالون أهم ملف فساد في العراق

أزمة مستعصية على الحل

لندن ـ أكد وزير المالية العراقي هوشيار زيباري من مشفاه في العاصمة البريطانية لندن حيث خضع لعملية جراحية في عظام الساق، أن "قضية الجنود الوهميين (المعروفة في العراق بالجنود الفضائيين) هي من أبرز قضايا الفساد في العراق".

وتقدر نسبة موظفي الدولة في العراق إلى مجموع السكان هي الأعلى في العالم (سبعة ملايين إلى 21 مليونا)، ويعتقد زيباري بأن كثيرا من الفساد المنظم يكمن في هذا العدد الضخم من الموظفين الذين لايحتاج العراق للأغلبية المطلقة منهم.

وقال "مشكلتنا الأكبر هي في الجنود الوهميين سواء بالجيش او الشرطة او الحشد الشعبي، فهناك ما بين خمسمئة وستمئة مليون دولار تُدفع مرتبات شهرية لجنود لا وجود لهم".

ويواجه العراق ازمة مالية خانقة جراء انخفاض اسعار النفط عالميا.

وأكد زيباري في تصريح أدلى به لصحيفة الغارديان البريطانية ونشرته السبت إن "واحدة من أبرز قضايا الفساد في البلاد هي قضية الجنود الوهميين"، في إشارة إلى تخصيص رواتب لجنود في القوات المسلحة وعناصر في الحشد الشعبي ليس لهم وجود حقيقي، وهو أمر أكده رئيس الوزراء حيدر العبادي في اكثر من مناسبة.

ويواجه العراق أزمة مالية كبيرة بسبب تراجع أسعار النفط، ما دعا الحكومة إلى اتخاذ سياسة علنية لمحاربة الفساد الذي يعتبر أحد أخطر العوامل التي تعمق الأزمة المالية المستفحلة.

وأشار رئيس الوزراء حيدر العبادي قبل أسبوع إلى وجود "(جنود) فضائيين يتقاضون رواتب في الحشد بدلا من المقاتلين المجاهدين في ساحات المعركة".

واتهم العبادي جهات لم يسمها بامتلاك جزء صغير من المقاتلين في الحشد الشعبي، لكنها تتقاضى رواتب كبيرة لتمول نفسها في الانتخابات المقبلة.

وقال العبادي في كلمته خلال اجتماع تدارس سبل مكافحة الارهاب الذي عقد في نيويورك في ايلول/سبتمبر 2015، "قمنا بالغاء ما يزيد عن 50 الف من الجنود الوهميين من الذين كانوا يستلمون الرواتب دون ان يؤدوا خدمة ويكلّفون خزينة الدولة 500 مليون دولار سنويا".

لكن العبادي نفسه متهم بأنه لم يكشف عن رغبة واضحة في القضاء على الفساد والمفسدين، وبأن قراراته الإصلاحية اقتصرت على التقشف والغاء بعض المناصب الإداروية ودمج وزارات وترشيق بعض الحمايات”.

ويقول مراقبون إن "هذه الإجراءات ابتعدت عن الإصلاح الحقيقي وهو إبعاد المفسدين والقضاء على الفساد المستشري في كل مفاصل الحكومة".

وأمام وضع وصفه ببالغ الخطورة، حذر زيباري من وضع مالي "اصعب من أي وضع سابق"، لافتا الى وجود اجراءات جديدة قد تتخذ بهذا الصدد.

وقال زيباري في تصريحه "بلغنا سقف الدين الداخلي المسموح لنا به، نرغب في التخلص من اعتمادنا على النفط، نرغب في إعداد الناس للتغيير وإجراءات جديدة غير معتادين عليها".

وتسعى الحكومة في بغداد لتفادي عجزا متوقعا في ميزانية هذا العام.

فالمسؤولون العراقيون حصلوا العام الماضي على قرض بقيمة 1.7 مليار دولار من البنك الدولي وأبرموا اتفاقا مع صندوق النقد الدولي يتيح للحكومة الحصول على مزيد من القروض.

وترغب بغداد في إعادة التفاوض مع شركات الطاقة العالمية على شروط جديدة لعقود النفط، والتي لم تعد ذات فائدة كبيرة للعراق في ضوء انهيار أسعار النفط.

كما أنها تسعى لاقتراض 2.7 مليار دولار من الولايات المتحدة لشراء معدات عسكرية.