الجوع ليس وحده المشكلة بالبلدان النامية.. بل البدانة أيضاً
روما - لم يعد الجوع وحده هو المشكلة في البلدان النامية، بل الزيادة في الوزن أيضاً. فمن المفارقات أنه في الوقت الذي تجهد فيه البلدان النامية للحد من الجوع، فإنّ بعضها يواجه مشكلة مناقضة تتمثل في البدانة، حسب ما يؤكد تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة "فاو" التابعة للأمم المتحدة.
وتكمن مشكلة البدانة فيما تؤدي إليه من ارتفاع لمعدلات الأمراض المزمنة، كمرض السكري، وأمراض القلب، والسرطان. وفي حين أن بعض الفقراء يزدادون وزناً فإنّ ذلك لا يعني بالضرورة أنهم يتمتعون بتغذية أفضل. وغالباً ما تخفي البدانة وراءها نقصاً في الفيتامينات والمعادن.
وقبل بضعة أعوام كان الخبراء يترددون في توجيه الاهتمام إلى مشكلة البدانة في الوقت الذي يشل فيه الجوع حياة الكثيرين، علماً بأن البلدان النامية تضم بين جنباتها نحو 780 مليوناً من أصل 815 مليون جائع في العالم.
غير أن البيانات المثيرة للاستغراب التي نشرها معهد ''ورلدوتش'' في العام الماضي قد هزت القناعات التقليدية السائدة؛ فللمرة الأولى أصبح عدد زائدي الوزن في العالم ينافس عدد ناقصي الوزن. ومن المحزن أن البلدان النامية قد انضمت إلى صفوف البلدان التي تعاني من مشكلة البدانة.
وإذا كانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت بدورها من خطورة ظاهرة البدانة؛ فإنّ تقرير منظمة "فاو" يشير من جانبه إلى ما كشفت عنه دراسة أجرتها الأمم المتحدة عام 1999 من أنّ البدانة تتفشى في كل الأقاليم النامية، وأنها تتفاقم بسرعة، حتى في البلدان المنكوبة بالجوع. وفي الصين قفزت نسبة زائدي الوزن من أقل من 10 في المائة إلى 15 في المائة خلال ثلاث سنوات فحسب. وفي البرازيل وكولومبيا فإن هذا الرقم يقارب 40 في المائة، وهو مستوى يشابه ما هو سائد في عدد من البلدان الأوروبية. بل إنّ إقليم أفريقيا جنوب الصحراء، حيث يقطن معظم الجياع في العالم، يشهد زيادة في معدلات البدانة، ولا سيما بين نساء المناطق الحضرية. وفي كل الأقاليم ترتفع معدلات البدانة على ما يبدو مع ارتفاع مستويات الدخل، حسب التقرير.
ويبدو أنّ نشوء مشكلة البدانة في العالم النامي ليس بالأمر المفاجئ لمنظمة الأغذية والزراعة، إذ تقول باربرا بيرلنغامي، كبير موظفي مجموعة تقدير الأثر التغذوي وتقييمه لدى المنظمة: "لقد كنا نعلم قبلاً أنّ العالم ينتج ما يكفي من غذاء لإطعام الجميع. غير أنه لسوء الحظ فإنّ الغذاء لا يصل على الدوام إلى من تمس حاجتهم إليه". وهذا الوضع يخلق مشكلة الجوع من جهة، ومشكلة البدانة من جهة أخرى، كما ترى من جانبها.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ هناك نوعاً ثالثاً من سوء التغذية يعاني منه عملياً كل الجياع والكثير من ذوي الوزن الزائد؛ وهو الافتقار إلى الفيتامينات والمعادن الذي يطلق عليه اسم نقص العناصر المغذية الدقيقة.
وتقول الدكتورة بيرلنغامي "إنّ الرأي السائد كان هو أنه إذا ما حصل الناس على طاقة كافية في وجباتهم الغذائية، فإن العناصر المغذية الدقيقة ستتوافر بطبيعة الحال. غير أن الناس، وبصورة متزايدة، يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الرخيصة التي تملأ بطونهم ولكنها تترك مع ذلك أبدانهم محرومة من العناصر المغذية الدقيقة".
ويرى الخبراء أنّ النهج السليم إزاء التغذية يجب أن يركز على النوعية بقدر تركيزه على الكمية، ولذا فإنهم يطالبون بالترويج لوجبة غذائية متنوعة، تشتمل على الأطعمة التقليدية التي تكفل عموماً تغذية متوازنة وعالية الجودة. (ق.ب)