الجيش الأميركي يحوّل بقايا القهوة الى قنابل!
واشنطن - كشفت تصريحات لمسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية عن نجاح تجارب ميدانية أجرتها قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في تصنيع شحنات متفجرة تجريبية باستخدام مواد متوافرة محليا، من بينها بقايا القهوة وألياف جوز الهند والصخور البركانية، في خطوة تعكس توجهًا متسارعا داخل البنتاغون نحو تقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد التقليدية والاستعداد لحروب قد تدور في مناطق نائية يصعب دعمها لوجستيا.
وجاء الكشف عن هذه التجارب خلال قمة "Defense One Tech Summit"، حيث عرض مساعد وزير الدفاع الأميركي للعلوم والتكنولوجيا، جوزيف جويل، المشروع باعتباره مثالا على مفهوم أوسع يعمل عليه البنتاغون، يقوم على تمكين القوات المنتشرة من تصنيع احتياجاتها في الميدان بدل انتظار وصولها من قواعد بعيدة.
وبحسب ما أوردته الصحافة الأميركية، فإن التجارب نُفذت في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي تعدها الولايات المتحدة إحدى أكثر الساحات الاستراتيجية حساسية في أي مواجهة مستقبلية، نظرا لاتساعها الجغرافي وكثرة جزرها وصعوبة الحفاظ على خطوط إمداد آمنة إليها.
وأوضح جويل أن الهدف لم يكن إثبات تفوق مادة بعينها، وإنما اختبار إمكانية الاستفادة من الموارد المحلية المتاحة في البيئات المختلفة، إلى جانب معدات تصنيع متنقلة وتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، لإنتاج احتياجات ميدانية بسرعة أكبر وتقليل الاعتماد على الإمدادات القادمة من الخارج.
وأشار إلى أن التجارب شملت تقييم عدد من المواد الطبيعية والمتوافرة محليا، بينها بقايا القهوة وألياف جوز الهند والصخور البركانية، إضافة إلى مواد معاد تدويرها مثل الزجاجات البلاستيكية، في إطار دراسة مدى ملاءمتها للاستخدام ضمن منظومة التصنيع الميداني.
وبحسب التصريحات التي نقلتها وسائل الإعلام، نجحت جميع النماذج التجريبية في اجتياز الاختبارات التي خضعت لها، فيما أظهرت الصخور البركانية أفضل أداء بين المواد التي جرى تقييمها.
كما ساهمت تقنيات التصنيع الجديدة في تقليص زمن الإنتاج بصورة ملحوظة، مع تحقيق خصائص وصفت بأنها واعدة مقارنة ببعض أساليب التصنيع التقليدية، دون أن يقدم البنتاغون تفاصيل تقنية إضافية حول طبيعة النماذج أو آلية تصنيعها.
وربط المسؤول الأميركي هذه التجارب مباشرة بالدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا، معتبرا أن أحد أبرز التحولات التي كشفتها الحرب يتمثل في قدرة الجيوش على تطوير تقنيات جديدة وإنتاجها ونشرها أثناء النزاع نفسه، بدل انتظار دورات تطوير وتسليح قد تستغرق سنوات.
وقال إن أوكرانيا قدمت نموذجا واضحا على سرعة الابتكار العسكري، بعدما تمكنت من بناء صناعة واسعة للمسيّرات وتطويرها بوتيرة متسارعة استجابة لمتطلبات ساحة المعركة، وهو ما دفع وزارة الدفاع الأميركية إلى إعادة تقييم آلياتها التقليدية في البحث والتطوير والتصنيع.
وفي هذا السياق، كشف جويل عن رؤية أوسع يعمل عليها البنتاغون تقوم على نشر وحدات تصنيع متنقلة يمكن نقلها إلى مناطق العمليات، تضم معدات تصنيع متقدمة، بما في ذلك الطباعة ثلاثية الأبعاد، بحيث تصبح القوات قادرة على إنتاج جزء من احتياجاتها مباشرة في مواقع انتشارها، فيما يعرف بمفهوم "التصنيع عند نقطة الاستخدام".
وترى وزارة الدفاع الأميركية أن هذا النموذج قد يقلل بصورة كبيرة من المخاطر المرتبطة باستهداف سلاسل الإمداد الطويلة، خاصة في حال اندلاع نزاع واسع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث قد يصعب إيصال المعدات والمواد من الولايات المتحدة إلى الوحدات المنتشرة على الجزر النائية.
وتندرج هذه الرؤية ضمن استراتيجية أشمل يتبناها البنتاغون لتسريع الابتكار العسكري، تشمل أيضا تعزيز التعاون مع الجامعات والقطاع الخاص، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والتصنيع الحيوي، وتوسيع استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، إلى جانب إتاحة مئات براءات الاختراع الحكومية أمام الشركات الدفاعية بهدف تسريع تحويل الابتكارات البحثية إلى تطبيقات ميدانية.