الجيش اللبناني يتسلّم أسلحة من مخيمات فلسطينية جنوب لبنان
بيروت - تسلّم الجيش اللبناني الخميس دفعة جديدة من الأسلحة من مخيمات فلسطينية في جنوب لبنان، كما أعلنت لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، في استكمال لعملية بدأها لبنان في 21 أغسطس/آب وهي خطوة ستكون لها الكثير من التداعيات على الشأن الداخلي اللبناني.
ويأتي استكمال عملية تسليم سلاح المخيمات الفلسطينية عقب تكليف الحكومة اللبنانية في الخامس من أغسطس/آب، الجيش وضع خطة لنزع سلاح حزب الله الذي تكبّد خسائر كبيرة في حربه الأخيرة مع اسرائيل، على أن يتم تطبيقها قبل نهاية العام.
وأعلنت لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في بيان وزّعه مكتب رئيس الوزراء اللبناني أنه جرى الخميس "تسليم دفعات من السلاح الثقيل العائد إلى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي، ووُضعت جميعها في عهدة الجيش اللبناني".
وأضافت أن العملية شملت "ثماني شاحنات: ستّ من الرشيدية، واحدة من البص، وأخرى من البرج الشمالي" متابعة أن "المراحل الباقية" سوف تستكمل "في بقية المخيمات وفق الخطة المتفق عليها". وتعدّ حركة فتح أبرز مكونات منظمة التحرير التي لا تضمّ حركة حماس أو الجهاد الاسلامي.
وفي ثكنة تابعة للجيش اللبناني في مدينة صور، شاهد مصوّر سبع شاحنات على الأقلّ محمّلة بالأسلحة استعدادا لتسليمها.
من جانبه، أعلن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية (وفا) أن "الجهات الفلسطينية المختصة في لبنان سلمت الدفعة الثانية من سلاح منظمة التحرير الفلسطينية الموجود في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وهي مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي للجيش اللبناني كعهدة".
وقال إن ذلك جاء بناء "على البيان الرئاسي الصادر عن رئيس دولة فلسطين محمود عباس، والرئيس اللبناني العماد جوزيف عون" خلال زيارة أجراها عباس إلى لبنان في مايو/أيار.
وبدأت في 21 أغسطس/آب عملية تسليم سلاح المخيمات الفلسطينية إلى الجيش اللبناني الذي تسلّم أسلحة من مخيم برج البراجنة الواقع في جنوب بيروت، في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة التي أقرها الطرفان.
وشكّل سلاح الفصائل الفلسطينية عنصرا أساسيا في اندلاع الحرب الأهلية في لبنان (1975 - 1990).
وبناء على اتفاق ضمني، تتولى الفصائل الفلسطينية مسؤولية الأمن داخل المخيمات التي يمتنع الجيش اللبناني عن دخولها. ولا تتحكّم السلطة الفلسطينية بقرار كافة الفصائل الفلسطينية المسلّحة في مخيمات لبنان، وعلى رأسها حركة حماس.
وشنت إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 عدوانا على لبنان تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/أيلول 2024، ما أسفر عن أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح.
وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بدأ وقف لإطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل، لكن تل أبيب خرقته أكثر من 3 آلاف مرة، ما أسفر عن ما لا يقل عن 283 قتيلا و604 جرحى، وفق بيانات رسمية.
وفي تحد لاتفاق وقف إطلاق النار، يواصل الجيش الإسرائيلي احتلال 5 تلال لبنانية في الجنوب سيطر عليها خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق لبنانية يحتلها منذ عقود.
وإضافة إلى أراض لبنانية، تحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراض سورية، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.
وخلال الحرب الأخيرة مع اسرائيل التي استمرت لأكثر من عام، شاركت فصائل فلسطينية بينها حماس بإطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه اسرائيل. واستهدفت اسرائيل مرارا عناصر في تلك الفصائل بضربات شنتها على مناطق عدة في لبنان.