الجيش الليبي يفتح باب الحوار لإنهاء القتال

فائز السراج يقابل دعوة الحوار بالتهجم على حفتر ومصر والإمارات في انسجام تام مع الأجندات التركية على حساب الاستقرار في ليبيا.


الدعوة للحوار لا تنفي جهوزية الجيش الليبي لمواجهة المجموعات المتطرفة


دعوة حفتر تكشف نوايا حكومة الوفاق والاطراف الداخلية والخارجية الداعمة لها

نيويورك - منح الجيش الوطني الليبي فرصة جديدة للحوار ولاستئناف عملية السلام في ليبيا بعد اشهر من الاشتباكات التي تشهدها العاصمة طرابلس على امل واستعادة الاستقرار وإنهاء فوضى السلاح والضغط على الاطراف الداخلية والخارجية المساندة للميليشيات والمجموعات.المتطرفة.
وفي هذا الاطار أكد قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر انفتاحه على الحوار والعملية السياسية للمرة الأولى منذ بدء قواته عملية عسكرية للسيطرة على طرابلس قبل قرابة ستة أشهر، وفقا لبيان صحافي أصدره مكتبه الإعلامي قبيل انعقاد اجتماع للأمم المتحدة الخميس حول ليبيا.
وقال حفتر في البيان الذي صدر ليل الأربعاء الخميس "في نهاية المطاف لا بد من الحوار والجلوس ولا بد من العملية السياسية أن تكون لها مكانتها ولا بد من الحوار الوطني الشامل الذي يحافظ على الوحدة الوطنية للتراب الليبي".
ويسعى حفتر من خلال الحديث عن الحوار الى وضع كل الأطراف امام مسؤوليتها السياسية أمام المحفل الدولي لإيقاف دوامة العنف وانهاء سيطرة المجموعات المتشددة التي تسببت في نشر الفوضى داخل ليبيا.
والدعوة يراد منها كذلك فضح نوايا حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج والأطراف الخارجية الداعمة لها التي طالما تحدثت عن الحوار والمفاوضات وبالتالي كشف مدى جدية دعوتها الى انهاء الأزمة التي تسببت فيها الأطراف المتحالفة معها امام الراي العام الداخلي والدولي.
والجيش الليبي يريد اقامة الحجة على الدول الداعمة لحكومة السراح والمجموعات المتداخلة معها بعد الدعوات المتتالية من مسؤولين تراك وقطريين لانهاء التوتر والجلوس على طاولة المفاوضات.
ويرى مراقبون ان الدعوة الى الحوار هي دعوة تأتي من منطلق القوة خاصة وان الجيش الليبي حقق انتصارات في العاصمة اضافة الى سيطرته على مناطق واسعة في ليبيا في حين تعرف قوات السراج حالة من التخبط بعد محاصرتها في طرابلس.

رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج
يختار التحالف مع تركيا على الحوار مع الجيش الوطني

ويبدو ان الحوار الذي طرحه حفتر لم يلقى اذانا صاغية من فائز السراج الذي ندد من على منبر الأمم المتحدة الأربعاء "بتدخّل" دول أجنبية في ليبيا، متهّماً حفتر بأنّه "مجرم متعطّش للدماء".
وقال السراج في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة "من المؤسف أنّ دولاً أخرى تواصل التدخّل" في شؤون ليبيا، مسمّياً كلّاً من الإمارات العربية المتحدة وفرنسا ومصر.
ويظهر من خلال تصريح رئيس حكومة الوفاق الوطني في الجمعية العامة للأمم المتحدة اصراره على اتباع سياسة المكابرة والرفض المبطن لدعوة الجيش الوطني للحوار.
ويرى مراقبون ان خطاب السراج مدفوع من حلفائه خاصة وانه تورط في مهاجمة دول عربية ذكرها بالاسم وهي الدول المناهضة للمشاريع المفتتة لليبيا وللمنطقة.
والحديث عن حوار لا ينفي جهوزية الجيش الليبي للتصدي لاي خروقات تقوم بها الميليشيات حيث نفذ الطيران الحربي صباح الخميس، قصفًا على مطار معيتيقة الدولي بالعاصمة الليبية طرابلس، المتوقف عن العمل منذ بداية الشهر الجاري.
وياتي القصف بعد ساعات من استهداف المجموعات المسلحة القريبة من المطار، إذ تم قصفه مرتين مساء الأربعاء.
ومعيتيقة هو المطار المدني الوحيد الذي يعمل في العاصمة الليبية حاليا، وعند توقفه يتم إحالة كل الرحلات إلى مطار مصراتة.
وفي 2 سبتمبر/أيلول الجاري، أعلنت وزارة المواصلات بحكومة "الوفاق" تعليق حركة الملاحة الجوية في المطار جراء القصف المتكرر الذي يتعرض له.
وتستعمل المجموعات المرتبطة بحكومة السراج المطارات والموانئ لتوريد الأسلحة والطائرات المسيرة خاصة من الحليف التركي.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان
اصرار تركي على التدخل في الشان الداخلي الليبي بدعم احد اطراف النزاع

وهذا الدعم التركي السخي بالأسلحة والمعدات والذي ينافي القرار الدولي لحظر الاسلحة على ليبيا تقابله حكومة السراج بمزيد من الولاء للأجندات والمخططات التركية في المنطقة 
وفي هذا الاطار اعرب السراج خلال اجتماعه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، على هامش أعمال الدورة الـ 74 لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عن تقديره لما وصفه بالموقف التركي الرافض للعدوان على العاصمة طرابلس، مؤكدا عمق العلاقة التي تربط بين الشعبين الشقيقين.
وأضاف السراج الذي يضع كل بيضه في السلة التركية "نثمن موقف الصديق التركي الداعم لنا، فالصديق الحقيقي يظهر في الأوقات الصعبة".
من جانبه، جدد الرئيس التركي خلال اللقاء، دعم بلاده لحكومة الوفاق الوطني مشيرا الى ان دفاع قواته التي ينتمي اغلبها للفكر الديني المتطرف عن العاصمة هو دفاع عن مدنية الدولة".
وأضاف أردوغان وفق البيان، نحن ندعم بكل قوة السراج، الذي يتمتع بالشرعية، مؤكدًا إدانة تركيا للعدوان، واستنكارها استهداف القوات المعتدية للمنشآت المدنية.
ويحاول الرئيس الرئيس بتصريحاته التغطية على التقارير الدولية التي تثبت دعمه العسكري للمجموعات المتطرفة المتسببة في حالة الفوضى في البلاد موجها سهام نقده لعدد من الدول العربية الرافضة للتدخلات التركية والداعية للحفاظ على وحدة ليبيا.