"الحدس" خيال علمي عابر للأزمنة والأمكنة

رواية نور الدين شبيطة تدور أحداثها في بلد عربي ما، بينما تجري وقائعها في العام 2094. 


الرواية تسافر إلى المستقبل والذكاء الاصطناعي، وسؤال: متى تكون الآلة بشرًا؟ ومتى يكون البشر آلة؟


كيف نتأكّد أنّ ما نسمّيه عالم الواقع ليس حلمًا متصلًا نعيشه كلما خرجنا من العالم الذي نسمّيه عالم الأحلام؟ 

عمّان - تقدم رواية "الحدس" لنور الدين شبيطة خيالًا علميًّا موجهًا للكبار واليافعين على حد سواء. وتدور أحداثها في بلد عربي ما، بينما تجري وقائعها في العام 2094. وتتلخص فكرة الرواية في أسرة تحاول العودة للماضي، فتنفتح أبواب عالم الرؤى والأحلام أمام بطل الرواية "أرود"، وتقوده إلى المستقبل والذكاء الاصطناعي، وسؤال: متى تكون الآلة بشرًا؟ ومتى يكون البشر آلة؟
وجاءت الرواية الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون: في عمّان في 159 صفحة من القطع المتوسط، واختيرت لغلافها لوحة من أعمال الكاتب نفسه، وامتلأت صفحاتها بتلك المساحات التي يختلط فيها الحلم بالواقع فلا يمكن التفريق بينهما.
يقول شبيطة على لسان بطله في بداية الرواية: "كيف نتأكّد أنّ ما نسمّيه عالم الواقع ليس حلمًا متصلًا نعيشه كلما خرجنا من العالم الذي نسمّيه عالم الأحلام؟ هذا السؤال بقي دون إجابة، رغم أني استطعت، عبر الأحداث الغريبة التي مرّت بي، أن أصل إلى طريقة أميّز بها الحلم عن الواقع. الأمر ليس سهلا كما يظنّ الإنسان أثناءَ يقظته".

الرواية قدمت شبكة دقيقة من الأفكار الفلسفية والمقولات الاجتماعية بشقيها العلمي والشعبي، والحقائق العلمية سواء تلك المغلقة أو المفتوحة

ويضيف مبينًا وجه الاختلاف بين من يمتلكون هذه القدرة على التفريق بين الحلم والواقع، وأولئك الذين لا يمتلكونها: "أظنّ أنه لا أحد ممن يستسهلون التفريق بين الواقع والحلم يستطيع أن يفرّق بينهما أثناءَ نومه، لعلّهم سيقولون عن الواقع أثناءَ نومهم ما يقولونه عن الأحلام أثناءَ يقظتهم. ربما أستثني منهم من يعرف أن إحساسه أثناءَ الحلم إحساس كامل، ولا داعي لهذا الاستثناء؛ فهؤلاء لا يرون التفريق بين الحلم والواقع بهذه السهولة".
والرواية التي تأخذ قارئها إلى المستقبل حفلت بإشارات وتوقّعات عديدة عن شكل العالم بعد عشرات السنين، إذ تسيطر الآلات والتكنولوجيا على كل شيء، حتى على الوعي والمشاعر، غير أن الرهان يبقى دائمًا على الإنسان وغريزته وعواطفه وما قد يتبقّى من خير في داخله.
وقدمت الرواية كذلك شبكة دقيقة من الأفكار الفلسفية والمقولات الاجتماعية بشقيها العلمي والشعبي، والحقائق العلمية سواء تلك المغلقة أو المفتوحة، وكان لشخصياتها أكثر من بعد رمزي، وتعددت فيها الحبكات وتلاحقت ضمن إطار سردي رشيق ومترابط.
ونور الدين شبيطة شاعر ودارس للفن، وله أبحاث عدّة في قطاعات مختلفة، وقام بتأسيس عدد من المبادرات التي تُعنى بالفن والكتابة، كما أسهم في ولادة مبادرات مجتمعية أخرى.