الحراك الجزائري يحتج للمطالبة بتحرير العدالة والإعلام

تظاهر الآلاف في الجزائر العاصمة للمطالبة بصحافة حرة ومستقلة خلال المسيرة الأسبوعية للحراك المؤيد للديموقراطية.


دعوات لرحيل الرئيس الجزائري


محاولة تبون النبش في الماضي الاستعماري طريقة للهروب من استحقاقات الحراك

الجزائر - تظاهر الآلاف في الجزائر العاصمة يوم الجمعة للمطالبة بـ"صحافة حرة ومستقلة" وحضّوا السلطات على "تحرير العدالة والإعلام" خلال المسيرة الأسبوعية للحراك المؤيد للديموقراطية.
وتعرض صحافيون لاعتداءات عنيفة خلال مسيرة الأسبوع الماضي وهددت وزارة الإعلام القناة التلفزيونية الدولية فرانس 24 بـ"سحب دائم" لاعتمادها.
وقال الأستاذ المتقاعد علي "لا شيء يبرر الاعتداء على صحافي أو أي شخص آخر". وأضاف الرجل الستيني "نحلم بصحافة حرة ومهنية وفوق كل شيء موضوعية ومحايدة".

لا شيء يبرر الاعتداء على صحافي أو أي شخص آخر

وانتهى التجمع دون وقوع حوادث وتمكنت وسائل الإعلام من العمل بشكل طبيعي رغم أن متظاهرا شابا اقر بأنه "يخشى التحدث" للصحافيين.
وخلال التجمع، كان كُتِب على إحدى اللافتات "الحرية هي التعبير عن نفسي كما أريد، ليس كما أنت تريد".
وردد المتظاهرون هتافات منها "أعيدوا السلطة إلى الشعب!" فيما احتفلت الجزائر الجمعة بذكرى وقف إطلاق النار في 19 آذار/مارس 1962 بعد حرب للاستقلال من فرنسا استمرت قرابة ثماني سنوات.
وقال ابراهيم وهو تاجر "هذا الرئيس ليس شرعيا، نريد تغييرا جذريا، سيرحلون جميعا بإذن الله، لن نتوقف عن التظاهر، هل تعلم لماذا؟ لأن الشباب قطعوا الأمل من العيش في الجزائر، يريدون العيش في الخارج، بهدف إيجاد الأمن والاستقرار، من جهتي لا أشعر بالأمن والاستقرار هنا".
كذلك، ردد المتظاهرون هتافات الحراك التاريخية أبرزها "سلمية!" في إشارة إلى الطبيعة المسالمة للانتفاضة الشعبية غير المسبوقة التي اندلعت في شباط/فبراير 2019.
كما انتقدوا قرار الرئيس عبدالمجيد تبون تنظيم انتخابات نيابية مبكرة في 12 حزيران/يونيو في محاولة للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية التي تهز البلاد.
وصرح جمال وهو متقاعد يبلغ من العمر 72 عاما "الشعب قد خرج والكلمة للشعب والشعب قال لا".
وردد المتظاهرون "لا انتخابات مع عصابة المافيا (في السلطة)".
وصرح جلال الناشط في الجمعية الوطنية للشباب "راج" ان "الناس يواصلون رفض +خرائط طريق +" السلطة، منددا بـ"انتخابات تشريعية مفروضة" على الشعب.
ويتظاهر أنصار الحراك بالآلاف كل أسبوع منذ الذكرى الثانية لبدئه في 22 شباط/فبراير بعد عام من التوقف بسبب الأزمة الصحية.
وأقيمت تظاهرات في مدن مختلفة في أنحاء البلاد الجمعة رغم سوء الأحوال الجوية.
وفي المقابل تعهّد تبون الجمعة مواصلة الجهود من أجل "استجلاء مصير المفقودين أثناء حربنا التحريرية" (1954-1962) و"تعويض ضحايا التجارب النووية" الفرنسية في ستينيات القرن الماضي.

الرئيس الجزائري يتعهّد مواصلة الجهود لاستجلاء مصير مفقودي حرب التحرير
الرئيس الجزائري يتعهّد مواصلة الجهود لاستجلاء مصير مفقودي حرب التحرير

وجاء في رسالة للرئيس بمناسبة الذكرى 59 لاحتفالات عيد النصر تلاها الأمين العام لوزارة المجاهدين وذوي الحقوق لعيد ربيقة "تبقى المتابعة مستمرة لاستجلاء مصير المفقودين أثناء حربنا التحريرية وتعويض ضحايا التجارب النووية".
وفي هذا الصدد اعتبر الرئيس أن "الأحداث والوقائع لا تسقط من تاريخ الأمم بالتقادم، بل إن النزاهة تقتضي تغلب الإرادة والصدق على ما سواها من اعتبارات ضاغطة".
وبحسب الجزائر فُقد أثر 2200 شخص خلال حرب الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي.
وتفيد تقارير بفقدان أثر أوروبيين خلال النزاع.
وتسعى السلطات الجزائرية إلى إعادة طرح ملف التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية على طاولة البحث.
وأجرت فرنسا التي استعمرت الجزائر منذ العام 1830 وحتى العام 1962 ما مجموعه 17 تجربة نووية في الصحراء الجزائرية بين عامي 1960 و1966، منها 11 تجربة أجريت تحت الأرض بعد توقيع اتفاقيات إيفيان في العام 1962، والتي حصلت بموجبها الجزائر على الاستقلال.
إلا أن هذه الاتفاقيات تضمّنت بندا يسمح لفرنسا باستخدام مواقع في الصحراء لغاية العام 1967.
ومع قرب موعد الذكرى الستين لاستقلال الجزائر اتّخذ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سلسلة "خطوات رمزية" في إطار "مصالحة الذاكرة" بين البلدين.
وفي تموز/يوليو أعادت فرنسا للجزائر جماجم 24 جزائرياً قتلهم الاستعمار الفرنسي في بداية غزو الجزائر مطلع القرن التاسع عشر.
وأقر ماكرون "باسم فرنسا" بأن المحامي والزعيم الوطني الجزائري علي بومنجل "تعرّض للتعذيب والقتل" على أيدي الجيش الفرنسي خلال الحرب الجزائرية في العام 1957، ولم ينتحر وفق ما كانت الرواية الفرنسية حينها تفيد للتستر على الجريمة.
كذلك قرر الرئيس الفرنسي تسهيل الوصول إلى محتويات الأرشيف السري التي يزيد عمرها عن 50 عاما، خصوصا تلك المتعلقة بالحرب الجزائرية.
وتُعتبر خطوات ماكرون جزءًا من توصيات قدّمها المؤرخ بنجامين ستورا في تقرير سلّمه في كانون الثاني/يناير إلى الرئيس الفرنسي بهدف "المصالحة بين الذاكرتين".
وفي رسالته الجمعة، رحّب الرئيس الجزائري بـ"بوادر إيجابية، خاصة في ما يتعلق باسترجاع الأرشيف واستعادة جماجم لرموز من قادة المقاومة الشعبية".
وأكد الإصرار على أن "صون التاريخ والذاكرة يظل في صميم أولوياتنا"، مشددا على "مسؤولية الدولة في الاضطلاع بهذا الملف".
لكن خلال ملتقى نُظّم الجمعة، دعا المدير العام للأرشيف الوطني الجزائري ومستشار رئيس الجمهورية المكلف بالذاكرة عبد المجيد شيخي، الباحثين والمؤرخين الى الابتعاد عن "المدرسة الفرنسية في البحث التاريخي، من خلال انتهاج تحليل حقيقي يًفضي إلى كشف الحقائق"، حسب ما نقلت وكالة الانباء الجزائرية الرسمية.
وفي عدد شباط/فبراير من مجلة الجيش التابعة لوزارة الدفاع، قال مسؤول عسكري جزائري رفيع إن تسليم فرنسا خرائط لموقع "المخلفات النووية" هوحق تطالب به الجزائر بقوة، "دون نسيان قضية تعويض الجزائريين ضحايا التجارب".