الحرس الثوري يُحمّل حزب الله مسؤولية التساهل في منع عملية البيجر

مسؤول في الحرس الثوري يؤكد أنه تم تحذير حزب الله من مخاطر استخدام أجهزة البيجر التي ثبت لاحقاً أنها كانت أداة لاختراق إسرائيلي دموي ومدمر فيما يبدو أنها محاولة للتنصل من تداعيات فشل استخباراتي إيراني.

طهران - قال اللواء محمد رضا نقدي، مساعد قائد الحرس الثوري الإيراني لشؤون التنسيق، إن الحرس الثوري كان قد حذر حزب الله من مخاطر استخدام أجهزة النداء (البيجر)، التي ثبت لاحقاً أنها كانت أداة لاختراق إسرائيلي دموي ومدمر، فيما يبدو أنها محاولة للتنصل من تداعيات فشل استخباراتي إيراني ولوكلائها في المنطقة.
وأوضح نقدي، في مؤتمر صحفي بطهران، إن "مسؤولي حزب الله أبلغونا بأن هذه الأجهزة أرخص من النماذج الإيرانية، رغم تحذيراتنا الأمنية المتكررة". ورغم هذا التصريح الذي بدا كنوع من محاولة التبرؤ من الفشل، تطرح تصريحات نقدي تساؤلات واسعة حول جدية التحذيرات الإيرانية، ومصداقية أجهزتها الاستخباراتية، التي فشلت في منع واحدة من أكبر الضربات التي تلقاها حليفها اللبناني.
وفي 17 سبتمبر/أيلول 2024، اهتزت الضاحية الجنوبية لبيروت ومعاقل أخرى لحزب الله على وقع تفجيرات متزامنة، استهدفت آلافاً من أجهزة البيجر التي تسلمها الحزب بداية العام نفسه. سبق الانفجارات صوت تنبيه لوصول رسالة، ما ضاعف من عدد الإصابات القريبة للجهاز. الهجوم خلف 39 قتيلاً وأكثر من 3400 جريح، كثير منهم فقدوا أطرافاً أو بصرهم نتيجة قربهم من الأجهزة لحظة التفجير.
وفي اليوم التالي، تم تنفيذ هجوم ثانٍ استُخدمت فيه أجهزة لاسلكية من نوع "ووكي توكي"، ما يؤكد أن العملية كانت متعددة المراحل، ضمن مخطط إسرائيلي دقيق لتوجيه ضربة استخباراتية وعسكرية مؤلمة لحزب الله.
وكفت التحقيقات حينها عن استخدام شركة إسرائيلية وهمية في المجر تدعى "بي.إيه.سي"، تمكنت من تصنيع الأجهزة باستخدام ترخيص قانوني من شركة "غولد أبولو" التايوانية، التي نفت لاحقاً أي علم مسبق باستخدام علامتها التجارية في تصنيع أجهزة مفخخة. التحقيقات في تايوان أكدت أن عملية التصنيع لم تحدث على أراضيها، بل جرت بالكامل في المجر، ما يعزز الرواية بأن العملية كانت محكمة التخطيط والتنفيذ، واستغلت ثغرات تجارية وقانونية لتمرير الأجهزة دون إثارة الشبهات.
وكشف عملاء إسرائيليون لاحقاً أن العملية بدأت في 2022، عندما علم الموساد بنيّة حزب الله شراء الأجهزة من الشركة التايوانية، وتم حينها تأسيس الشركة المجرية كغطاء لتفخيخ الأجهزة وتوجيهها للحزب.
ورد الفعل الإيراني الرسمي جاء متأخراً ومربكاً. فبينما حرص الحرس الثوري على التنديد بالهجوم والتحذير من استخدام أي أجهزة اتصال، لم يقدم توضيحاً كافياً لكيفية حدوث مثل هذا الاختراق الواسع. وبدلاً من تحمل المسؤولية الأمنية، صدرت تصريحات منذ حصول الهجمات تلقي باللوم على "إهمال" حزب الله، في محاولة تبدو كتبرؤ من الفشل الاستخباراتي.
اللافت أن طهران تعاني بالفعل من سلسلة ضربات أمنية بالغة الحساسية، كان أبرزها اغتيال زعيم حركة حماس إسماعيل هنية في قلب العاصمة الإيرانية، في عملية نسبت مباشرة إلى عملاء للموساد، إلى جانب هجمات بطائرات مسيّرة انتحارية استهدفت منشآت ومقرات أمنية خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل إضافة لاغتيال مسؤولين.
وتأتي هذه العمليات بعد أعوام من حوادث مشابهة، شملت اغتيال علماء نوويين وقادة في الحرس الثوري، في ما يبدو أنه اختراق متنامٍ للمنظومة الأمنية الإيرانية من قبل الموساد، أو على الأقل وجود عملاء داخليين يسهلون هذه العمليات المعقدة.
موقف المسؤول في الحرس الثوري لا يُخفي حقيقة صادمة: الأجهزة الأمنية الإيرانية مخترقة، وفعاليتها في حماية حلفائها باتت موضع شك. كما أن مسلسل الضربات الإسرائيلية في طهران وبيروت يكشف عن تفوق استخباراتي واضح لصالح الدولة العبرية، يقابله عجز في التصدي أو حتى فهم عمق الاختراق داخل المنظومة الأمنية الإيرانية وداخل حزب الله.