الحكومة اللبنانية أمام امتحان تنفيذ خطة الكهرباء بعد إقرارها

بعد استمرار وعود جميع الحكومات المتعاقبة في لبنان لحل أزمة الكهرباء لعقود، الحكومة الجديدة تقر خطة تتفق عليها أخيرا جميع القوى السياسية لمعالجة ملف يستنزف خزينة الدولة سنويا.


قطاع الكهرباء كلف خزينة الدولة أكثر من 40 مليار دولار خلال 30 سنة


الفساد في قطاع الكهرباء يضع اللبنانيين تحت رحمة أصحاب المولدات الخاصة

بيروت - وافقت الحكومة اللبنانية اليوم الاثنين على خطة لإصلاح قطاع الكهرباء تهدف إلى تعزيز طاقة توليد الكهرباء وتقليص الدعم الحكومي الذي تسبب في تراكم واحد من أكبر أعباء الدين العام في العالم.

ويُنظر إلى الخطوات الرامية لإصلاح قطاع الكهرباء على أنها اختبار مهم لإرادة الحكومة للمضي قدما في إصلاحات طال انتظارها من شأنها أن تساهم في الإفراج عن دعم بمليارات الدولارات للبنان جرى التعهد به العام الماضي.

وحث رئيس الحكومة سعد الحريري على التنفيذ السريع لخطة الكهرباء قائلا إن مالية الدولة لا تتحمل أي تأخير.

وأبلغ الحريري الصحفيين بعد اجتماع مجلس الوزراء "نحن اليوم يجب أن نرسي خطة الكهرباء بأسرع وقت ممكن... مالية الدولة لا تتحمل تأخير العمل بهذه الخطة يوما واحدا".

أثنى الحريري على وزيرة الطاقة ندى البستاني التي قال إنها "قامت بجهد كبير في الأسابيع الماضية، وهذا انجاز للمرأة التي أقرت هذه الخطة، ونحن سنذهب إلى التنفيذ.

من جهتها قالت بستاني في تغريدة على تويتر "ورقة سياسة قطاع الكهرباء المحدّثة أصبحت واقعاً. فلنعمل سويّاً على إنجاحها".

وأضافت "اليوم يبدأ العمل الجدي لتنفيذ الخطة وبالمناسبة ـشكر فريق عمل الوزارة الذي واكب هذا العمل منذ 9 سنوات".

وكان الحريري قد وعد بتخفيض العجز في الميزانية كنسبة من الناتج المجلي الإجمالي بنسبة خمسة في المئة على مدى خمس سنوات. غير أنه تم تأجيل الإصلاحات خلال العام الأخير بسبب مفاوضات تشكيل حكومة وحدة وطنية التي استمرت منذ الانتخابات البرلمانية في مايو/أيار وحتى نهاية يناير/كانون الثاني.

ولطالما أضر انقطاع الكهرباء باقتصاد البلاد، في حين ساهم الدعم الحكومي في زيادة الدين العام إلى ما يعادل 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ودفعت أزمة الكهرباء المستمرة منذ عشرات السنين البلاد إلى شفا كارثة مالية، وبمجرد موافقة مجلس الوزراء، ينبغي أن يوافق البرلمان على الخطة أيضا.

في المقابل حذر نشطاء قطاع الطاقة في لبنان من أن تنفيذ الخطة قد يكون أصعب من الموافقة عليها.

وكان مسؤولون قالوا إن الخطة تتضمن زيادة طاقة توليد الكهرباء وتقليل الهدر في النقل، وفي نهاية المطاف زيادة تعريفة الكهرباء على المستهلكين.

ولم ترتفع أسعار الكهرباء على المستهلكين منذ عام 1996، ويتم إنتاج معظم الكهرباء باستخدام محطات قديمة تعمل بزيت وقود باهظ التكلفة.

وتحصل شركة كهرباء لبنان على مدفوعات تمثل نصف الكهرباء التي تنتجها فقط، حيث يتم فقد بعض الكهرباء بسبب تهالك شبكة النقل بالإضافة إلى سرقة إمدادات أخرى من خلال كابلات غير مرخصة.

ويقول أصحاب المولدات الكهرباء الخاصة في لبنان إن المولدات التي يقدمونها للمواطنين توفر خدمات لا تستطيع الدولة توفيرها.

ولم تفلح الحكومات المتعاقبة في لبنان على وضع حد للفساد الذي يضرب قطاع الكهرباء وكلف خزينة الدولة أكثر من 40 مليار دولار خلال السنوات الثلاثين الماضية، بسبب الخلافات بين القوى السياسية في البلاد.

وتقول الحكومة إن صافي التحويلات لشركة كهرباء لبنان المملوكة للدولة تمثل الآن ما بين مليار و1.5 مليار دولار في العام وينفق معظمها على زيت الوقود.

ونظرا لعدم قدرة الحكومة على توفير الكهرباء على مدار الساعة فإن منازل كثيرة باتت تعتمد على مولدات كهرباء أو على أصحاب مولدات خاصة يتقاضون رسوما باهظة الثمن.

يذكر أن شركة تركية تزود لبنان بالكهرباء عبر سفينتين بمولدات كهربائية منذ نحو 6 أعوام، أعلنت مؤخرا تجديد العقد مع الحكومة اللبنانية إلى 2021، فيما قررت السفينة الثالثة مغادرة البلاد قريبا.

وأبلغ البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لبنان بأن إصلاح القطاع يجب أن يمثل أولوية للبلاد لتخفيف واحد من أكبر أعباء الدين العام في العالم.

وتعهد البنك الدولي ومقرضون دوليون آخرون العام الماضي بتقديم قروض ميسرة بقيمة 11 مليار دولار للمساعدة في تحسين البنية التحتية لكن هذه الأموال مشروطة بإصلاحات مؤلمة.