الحلبوسي يعمل على لملمة البيت السني لكسب الأصوات المعارضة
بغداد – يشكل المكون السني أحد الأعمدة الرئيسة في المشهد السياسي العراقي، إلا أنّ مشاركته في الانتخابات التشريعية تواجه تحديات معقدة تعكس إرثاً من الأزمات الأمنية والسياسية والاجتماعية خصوصا مع الانقسام بين مكوناته، فيما يتحرك رئيس حزب "تقدم" محمد الحلبوسي للملمة الصفوف وكسب الأصوات السنية المعارضة له لكسب أصوات ومقاعد برلمانية.
والتقى رئيس البرلمان السابق الحلبوسي مع رئيس تحالف "السيادة" خميس الخنجر، والسياسي النائب السابق مشعان الجبوري، وبحثوا الوضع في المحافظات الشمالية والغربية، فيما أكدوا على "إدامة التواصل" بين قوى المكون السني.
وبحث اللقاء عدداً من الملفات المهمة المتعلقة بالدرجة الأولى بمواطني وأهالي محافظات شمال وغربي العراق، على رأسها الملف الحقوقي والإنساني وسبل تحقيق تطلعاتهم، بحسب بيان للخنجر.
وتابع أن “الخنجر ثمت جميع الجهود المبذولة في الفترة الماضية من مختلف القوى السياسية، لتعزيز الاستقرار والسلم”، مؤكدا “أهمية تعزيز العلاقات وإدامة التواصل بين مختلف القوى وممثلي المكون السني، بما يخدم جهود تحصيل الحقوق ورفع الظلم ووقف كل أشكال الانتهاكات”.
وقال متابعون للمشهد أن الحلبوسي يدرك أن المكون السني يواجه تحديا بارزا يتمثل في غياب إطار جامع يوحد قواه، ويهدد بتشتت الأصوات وفقدان مقاعد مؤثرة في الدورة الجديدة، وسط تنافس محموم بين الكتل السنية وتباين رؤاها بشأن شكل التحالفات المقبلة، ما قد يضعف من ثقلها في المشهد السياسي المقبل.
وتعاني القوى السنية من تشتت كبير بين أحزابها وتحالفاتها الانتخابية، حيث يغيب المشروع السياسي الموحد القادر على تمثيل مصالح المكون بشكل جماعي. ويؤدي هذا الانقسام إلى تشتت الأصوات وخسارة العديد من المقاعد لصالح الكتل الأكثر تنظيماً مثل الإطار التنسيقي أو القوى الكردية.
وأدت سنوات من التهميش والشعور بعدم الإنصاف إلى تراجع ثقة قطاعات واسعة من الشارع السني بالانتخابات، ما ينعكس على نسب المشاركة. حيث يرى كثير من الناخبين أن نتائج الانتخابات لن تغير من واقعهم الأمني أو الاقتصادي، مما يضعف الحافز للتصويت.
كما أن الوضع الأمني هش في بعض المناطق رغم تراجع خطر الإرهاب بعد هزيمة تنظيم داعش عسكرياً، إذ لا تزال بعض مناطق الأنبار ونينوى وصلاح الدين تعاني من تهديدات أمنية، وانتشار الميليشيات، وغياب الاستقرار الكامل. وهذا الواقع يعرقل الحملات الانتخابية ويحد من قدرة المرشحين على الوصول إلى جمهورهم بحرية.
ويشكل الفقر والبطالة ونقص الخدمات الأساسية ضغطاً على الناخبين، ويجعلهم عرضة للتأثيرات المادية وشراء الأصوات. وهذا ما يفتح المجال أمام قوى سياسية ذات نفوذ مالي أكبر للتأثير على نتائج الانتخابات على حساب تمثيل حقيقي لمطالب المواطنين.
ولا تزال قضية النازحين وملف التعويضات وإعادة إعمار المدن المدمرة من أبرز العقبات أمام مشاركة فعلية للمكون السني. فغياب البنية التحتية والخدمات في بعض المناطق يجعل الناخبين إما غير قادرين على المشاركة أو غير مهتمين بالعملية السياسية.
وتبرز المؤشرات أن المشاركة في الانتخابات ستشهد تراجعا، بسبب حالة الاستياء الشعبية والإحساس بصعوبة التغيير في النظام السياسي، لا سيما أن الأحزاب تتمسك بمبدأ المحاصصة الحزبية والطائفية والقومية في إدارة الدولة.
وتواجه القوى السنية تحدياً يتمثل في موازنة علاقاتها مع القوى الإقليمية، خصوصاً مع وجود ضغوط إيرانية وتأثيرات تركية وخليجية متباينة. هذا يخلق انقسامات داخلية ويضعف الموقف التفاوضي الموحد لها في البرلمان القادم.
ويتطلب تجاوز هذه التحديات يتطلب من القوى السنية توحيد صفوفها وتبني برامج سياسية واقعية تعالج هموم المواطن السني وتعيد الثقة بالعملية الانتخابية.
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، أعلنت قبل أيام، استبعاد 751 مرشحا.
وتصاعدت التساؤلات حول قرارات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، خلال الأيام الماضية، بشأن الأعداد الكبيرة من المرشحين المستبعدين من قوائم الانتخابات العراقية، قبل أشهر من الاستحقاق الانتخابي.
وحددت الحكومة العراقية في وقت سابق، 11 نوفمبر /تشرين الثاني المقبل موعداً رسمياً لإجراء الانتخابات التشريعية العامة في البلاد.
وتشهد بعض المحافظات، ولا سيما في مناطقها الشعبية والفقيرة، زيارات متكررة من قبل مرشحين وساسة معروفين، تحت ذريعة متابعة واقع الخدمات وتلبية احتياجات المواطنين، إذ انتشرت مقاطع فيديو لمرشحين ومرشحات، وهم يتحدثون بنبرة حادة مع أصحاب المولدات الأهلية وبعض المسؤولين المحليين، بلغ حد التجاوز.
وحذر وزير الخارجية الأسبق، هوشيار زيباري، في 28 أغسطس الماضي، من خطورة استغلال موارد الدولة في العملية الانتخابية المقبلة، معتبرا أن ذلك يهدد نزاهة الاستحقاق الديمقراطي.
وطالب زيباري القضاء العراقي وبعثة الأمم المتحدة (يونامي) والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات بـ”اتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين وتسميتهم علنا، لضمان نزاهة الانتخابات المقبلة”.
يذكر أن تحالف تقدم، بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، حصل على المرتبة الأولى في بغداد، بانتخابات مجالس المحافظات الأخيرة، التي جرت أيضا بمقاطعة التيار الصدري، وسط توقعات بتكرار السيناريو في الانتخابات التشريعية، وفوز كتل من المكون السني في ظل ذات المقاطعة.
وتعد الانتخابات العراقية القادمة، من أكثر الدورات تعقيدا منذ سنوات، بحسب المراقبين، حيث بات العراقيون يواجهون العديد من المشكلات في اختيار ممثليهم، في ظل ارتفاع أعدادهم، ووجود المال السياسي، الذي يعيق وصول المستقلين للسلطة.