أميركا وإيران تستأنفان الحوار الفني الأسبوع المقبل لاختبار التقدم

قاليباف يعتبر مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران إعلانا لهزيمة الولايات المتحدة.

اسلام اباد - تستعد الولايات المتحدة وإيران لاستئناف محادثاتهما الفنية الأسبوع المقبل، في خطوة تمثل مرحلة جديدة من المسار التفاوضي بين الجانبين بعد توقيع مذكرة تفاهم هدفت إلى إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام اتفاق نهائي وفق ما أعلنته باكستان، التي تضطلع بدور الوسيط بين واشنطن وطهران، وسط آمال بإحراز تقدم في الملفات العالقة، خصوصا القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والأصول المالية المجمدة والعقوبات الاقتصادية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن "فرق التفاوض ستعود إلى طاولة الحوار "، موضحا أن موعد ومكان الجولة الجديدة لم يحددا بشكل نهائي، مع ترجيحات بأن تعقد يوم الثلاثاء، من دون استبعاد انعقادها قبل ذلك أو بعده بيوم. ويأتي الإعلان بعد جولة مفاوضات مكثفة عقدت الأحد الماضي في سويسرا، بدأت بمشاركة وفود سياسية قبل أن تنتقل إلى المستوى الفني لمناقشة التفاصيل العملية للتفاهمات المطروحة.
وتنص مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران الأسبوع الماضي على الدخول في مفاوضات تهدف إلى الوصول إلى اتفاق شامل خلال فترة تمتد 60 يوما قابلة للتمديد، وهو ما يضع المرحلة المقبلة أمام اختبار صعب يتعلق بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات العميقة، خاصة في الملفات التي شكلت لسنوات مصدر توتر بينهما.
ويحظى الملف النووي الإيراني بموقع مركزي في هذه المحادثات، إلى جانب مسألة الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، إذ تسعى طهران إلى ضمان تخفيف القيود الاقتصادية واستعادة جزء من مواردها المالية، بينما تركز واشنطن على الحصول على ضمانات بشأن طبيعة البرنامج النووي ومستوى الالتزام بأي اتفاق مستقبلي.
وفي طهران، قدم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مذكرة التفاهم باعتبارها نتيجة لما وصفه بصمود إيران خلال المواجهة الأخيرة، مؤكدا أنها لم تكن، حسب قوله، ثمرة ضغوط أو إكراه، بل جاءت نتيجة قوة الشعب الإيراني وقدرته على مواجهة التحديات. وقال إن الاتفاق أثبت أن الحوار لا يمكن أن ينجح إلا عندما تتخلى الولايات المتحدة عن محاولات فرض إرادتها على إيران، واعتبر أن ما جرى يمثل "إعلانا لهزيمة الولايات المتحدة".
وأكد قاليباف، خلال مشاركته في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المنعقد في أذربيجان، أن المواجهة الأخيرة لم تكن مجرد صراع عسكري، وإنما محاولة لتغيير التوازنات الاستراتيجية في المنطقة. وأضاف أن صمود القوات المسلحة والشعب الإيراني أدى إلى إفشال أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل، بحسب تعبيره، مشددا على أن السلام الدائم لا يتحقق عبر الضغط وإنما من خلال القوة والاحترام المتبادل.
كما ربط نجاح أي مسار دبلوماسي بوجود اعتراف بالسيادة الوطنية للدول، معتبرا أن الدبلوماسية الفاعلة يجب أن تستند إلى المساواة ودعم الشعوب. ودعا دول المنطقة إلى لعب دور أكبر في تحديد مستقبلها بدلا من ترك الآخرين يقررون مصيرها، معلنا استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع الدول الإسلامية في المجالات الاقتصادية والتجارية والعلمية والأمنية.
وتطرق أيضا إلى ملفات إقليمية مرتبطة بالمواجهة، مؤكدا أن وقف إطلاق النار في لبنان يحظى بالأهمية نفسها التي يحظى بها وقف الحرب في إيران، ومشددا على أن طهران لم تتخل عن حلفائها وشركائها في الظروف الصعبة. كما جدد التأكيد على أن خروج القوات الأجنبية من المنطقة يمثل هدفا استراتيجيا لإيران، معتبرا أن مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط يبقى مرتبطا بحل القضية الفلسطينية.