الحوثيون يراوغون الضغوط الدولية بالتزامات وهمية

الميليشيا الانقلابية في اليمن تحاول الالتفاف على اتهامات هيئات أممية بالاستيلاء ونهب مساعدات الإغاثة بإظهار مرونة صورية في التجاوب مع جهود الأمم المتحدة.



تراخي غريفيث شجّع الانتهاكات الحوثية لاتفاق الحديدة


الحوثيون استغلوا هدنة الحديدة لإعادة ترتيب صفوفهم


لا انسحاب فعليا للحوثيين من موانئ الحديدة

عدن - قال مسؤول حوثي ومصدر من الأمم المتحدة إن جماعة الحوثي اليمنية اتفقت مع المنظمة الدولية على آلية لتفتيش السفن الراسية في الحديدة بعد أن انسحب الحوثيون من ثلاثة موانئ على البحر الأحمر بموجب اتفاق برعاية الأمم المتحدة، وهو انسحاب معلن بلا تنفيذ فعلي حيث سلمت الموانئ لقوة تدين بالولاء للميليشيا الانقلابية.

ويأتي الإعلان الحوثي فيما تواجه الميليشيا المدعومة من إيران اتهامات دولية بالاستيلاء على المساعدات الإنسانية وتعطيل توزيع شحنات الإغاثة لمستحقيها ما يفاقم المجاعة في اليمن.

ويحاول الحوثيون على ما يبدو الالتفاف على تلك الاتهامات بإظهار تجاوبهم مع الجهود الأممية في الوقت الذي لا يبدي فيه المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث صرامة كافية لدفع الطرف المعطل لاتفاق السويد (أي الحوثيين) حول الحديدة للوفاء بالتزاماته.

وكانت الحكومة اليمنية قد اشتكت للأمم المتحدة في رسالة تحدثت فيها عن انحراف الوسيط الأممي عن مبدأ الحياد في التعاطي مع الأزمة الراهنة وعلى رأسها تنفيذ اتفاق الحديدة.

واستثمر الحوثيون انحياز غريفيث وتراخيه وعدم تسمية الأشياء بمسمياته في مناورات سياسية متواترة حالوا خلالها الترويج لفكرة أن الجهة المعطلة هي التحالف العربي وتحميله المسؤولية عن تعثر تىنفيذ الاتفاق.

لكن هيئات إغاثة أممية من ضمنها برنامج الأغذية العالمي، فضحوا ممارسات الحوثيين وأكاذيبهم في ما يتعلق بتنفيذ اتفاق الحديدة، مؤكدة أن المتمردين يعطلون وصول المساعدات لمستحقيها وأن هناك عمليات نهب واستيلاء منظمة لتلك المساعدات.

وكان الحوثيون قد أعلنوا الشهر الماضي من ميناء الصليف لنقل الحبوب وميناء رأس عيسى وميناء الحديدة الذي يمثل نقطة الدخول الرئيسية للواردات التجارية والمساعدات، لكن الحكومة اليمنية أكدت في المقابل أن الانسحاب المعلن شكلي وأنه تم تسليم الموانئ لقوة تابعة للمتمردين.

انسحاب شكلي للحوثيين من موانئ الحديدة
غريفيث سوّق لانسحاب حوثي من موانئ الحديدة لم يحدث فعليا

 وتحاول الأمم المتحدة اختراق جدار الأزمة واعتبرت أن هذا الانسحاب يمثل تقدما مهما على طريق تنفيذ الاتفاق المبرم في ديسمبر/كانون الأول 2018 في ستوكهولم.

ونقلت قناة المسيرة التابعة للحوثيين عن وزير النقل الحوثي زكريا الشامي قوله "الاتفاق على آلية عمل للتفتيش في موانئ الحديدة يبدأ تنفيذها خلال الأيام القليلة القادمة برقابة أممية".

وأكد مصدر من الأمم المتحدة أنه تم التوصل لاتفاق مع آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش وما زالت آلية التحقق والتفتيش بحاجة إلى التوقيع على اتفاق منفصل مع التحالف العسكري بقيادة السعودية لأنه يراقب السفن التي تتحرك في أعلى البحار في طريقها إلى اليمن.

وتدخل التحالف المدعوم من الغرب في اليمن عام 2015 دعما للشرعية في مواجه انقلاب الحوثيين على السلطة بقوة السلاح.

وتأسست آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفيش في اليمن عام 2015 مع اتهام التحالف للحوثيين بتهريب صواريخ وأسلحة إيرانية عبر موانئ يمنية تحت سيطرتهم بما في ذلك الحديدة وهي تهمة ينفيها كل من الحوثيين وطهران.

لكن التحالف قدم في أكثر من مناسبة أدلة لا لبس فيها أكدتها واشنطن أيضا بأدلة علمية أن الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستخدمها الميليشيا الانقلابية في قصف أهداف داخل السعودية، إيرانية الصنع.

وتم التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في الحديدة وإعادة انتشار القوات العام الماضي خلال محادثات سلام في السويد كخطوة لبناء الثقة لتمهيد الطريق أمام محادثات لإنهاء الحرب، إلا أن المحادثات تعثرت لشهور قبل الانسحاب الشكلي للحوثيين.

ولم تؤكد بعد السعودية والإمارات اللتان تقودان التحالف انسحاب الحوثيين أو الرد على ذلك بسحب القوات الموالية للتحالف من على أطراف الحديدة.

وقال مسؤول بالأمم المتحدة إن هناك حاجة للاتفاق على تفاصيل مرحلة إعادة انتشار ثانية أوسع قبل أن تتحرك قوات التحالف العربي.

وتصاعدت التوترات بعد أن أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجوم صاروخي على مطار مدني سعودي الأسبوع الماضي وهجوم بطائرة مسيرة على محطتين سعوديتين لضخ النفط الشهر الماضي. ورد التحالف بتوجيه ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.