الحوثيون يرضخون للحل السياسي تحت وطأة الهزائم

المتمردون على قناعة بهزيمة حتمية

صنعاء - أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ الاثنين توصل الأطراف اليمنية إلى توافق على الحل السياسي في البلاد وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

واشار ولد الشيخ على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك إلى أن جميع الأطراف اليمنية توافقت على أن تكون الكويت مكانا لإجراء المشاورات القادمة.

وفي السياق ذاته قال مصدر مسؤول في جماعة الحوثي الانقلابية طلب عدم كشف اسمه إن هناك توافقا كبيرا بين جميع الأطراف اليمنية إلى جانب السعودية على "وقف الحرب والعودة إلى طاولة الحوار".

وأشار إلى أن هناك تفاهمات قد جرت مع مسؤولين سعوديين "وهي قائمة حتى اليوم على عدد من الخطوات من بينها التهدئة على الحدود وبناء الثقة لوقف الحرب معها بشكل كامل". ووصف المصدر اللقاء مع المبعوث الدولي بأنه كان ايجابيا.

ورعت الأمم المتحدة مؤتمرين من المفاوضات بين الأطراف اليمنية بسويسرا خلال الأشهر الماضية من دون التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب التي تشهدها البلاد منذ نحو عام في ظل تعنت الميليشيا الشيعية الانقلابية.

وأكد ولد الشيخ ان نتائج زيارته إلى صنعاء كانت "إيجابية وبناءة"، مشددا على ان المشاورات بين مختلف الأطراف اليمنية بلغت شوطا متقدما.

ونقلت وسائل إعلام يمنية عن مسؤولين شاركوا في محادثات جرت الأحد بين الحوثيين وولد الشيخ أنه تم الاتفاق على هدنة تتضمن وقفا لإطلاق النار لمدة أسبوعين قابلة للتمديد، تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي الذي يطلب من الحوثيين تسليم الأسلحة والانسحاب من الأراضي بما في ذلك صنعاء.

وتأتي هذه التطورات في وقت تحقق فيه المقاومة اليمنية المزيد من المكاسب الميدانية على عدة جبهات مع اقترابها في الوقت نفسه من تحرير مدينة تعز بعد نجاح القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي في فك الحصار عنها.

ويبدو أن الحوثيين ادركوا أخيرا تحت وطأة هزائمهم المتتالية أنه لا مفر لهم من التفاوض بحثا عن مخرج لأزمتهم.

ويرى محللون أن الجماعة الانقلابية تنقاد الى المفاوضات مرغمة خاصة بعد تراجع الدعم الايراني لها في ظل قطع التحالف العربي لطرق امداداتها البحرية.

وسيطرت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الأحد على معظم جبل الهان الاستراتيجي على الجبهة الغربية لمدينة تعز، بحسب عبده حمود الصغير القيادي بالمقاومة.

وأضاف القيادي أن "المعارك ما زالت مستمرة بين الطرفين، وأن الساعات القادمة ستكون كفيلة بتحريره بالكامل"، مشيرا إلى أن "اثنين من أفراد الجيش الوطني والمقاومة قتلا، فيما أصيب آخرون في الاشتباكات، كما قتل وأصيب عدد كبير من الحوثيين ومن قوات حليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وتكمن أهمية الجبل الاستراتيجي في أنه يطل على عدة طرق رئيسية مهمة في الجبهة الغربية لتعز.

وفي تطورات ميدانية أخرى سيطر الجيش اليمني الأحد على مديرية "المتون" في محافظة الجوف بشمالي اليمن بعد معارك مع مسلحي جماعة أنصارالله (جماعة الحوثي) الشيعية المدعومة من ايران.

وتمكنت قوات الجيش والمقاومة ايضا من السيطرة بالكامل على مديرية "حريب" التابعة لمحافظة مأرب بشرقي اليمن.

وقال ناصر القحاطي مدير عام مديرية "حريب"، إن قوات الجيش والمقاومة الشعبية "نجحت في السيطرة بالكامل على المديرية بعد تحريرها من الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح".

وأضاف أن "عملية التحرير جاءت بعد سقوط عدد من القتلى والجرحى من الجيش والمقاومة والعشرات من مسلحي الحوثي وقوات صالح".

وذكرت وكالة سبأ اليمنية الأحد أن أبناء محافظة تعز بمختلف أطيافهم خرجوا إلى الطرقات والشوارع والأحياء تعبيرا عن ابتهاجهم بتمكن الجيش والمقاومة الشعبية بمساندة من قوات التحالف من فك الحصار عن الجهة الجنوبية والغربية للمدينة.

وحمل المواطنون صورا للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز تعبيرا عن الامتنان لحجم المساندة الكبيرة التي تقدمها قوات التحالف للجيش والمقاومة في مواجهة ميليشيا الحوثي الانقلابية وقوات حليفها صالح.

وبالتوازي مع التحرك الميداني كشفت مصادر يمنية رسمية الأحد عن قرب إعلان هدنة جديدة في البلاد قبيل بدء الجولة المقبلة من المشاورات التي قد تستضيفها الكويت.

ورعت الأمم المتحدة جولتين من المفاوضات بين الحكومة اليمنية والحوثيين في مدينتي جنيف وبيال بسويسرا خلال الأشهر الماضية لكن من دون التوصل إلى اتفاق لحل الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ نحو عام.

وعقد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الأحد اجتماعا دوريا للفريق السياسي وفريق محادثات جنيف بحضور نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق الركن علي محسن الأحمر، بحسب الوكالة اليمنية.

واشارت وكالة "سبأ" الى أن هادي اشاد بالانتصارات التي سطرها ابناء الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز ومأرب وبيحان والجوف والبيضاء وغيرها من المناطق لمواجهة اعتداءات مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية.

وقال " كنّا ولازلنا وسنظل دعاة سلام ووئام من منطلق مسؤولياتنا تجاه أبناء شعبنا الذي يعاني على مدار عام كامل من تبعات الانقلابين الذين دمروا المدن وشردوا الأهالي وقتلوا الأبرياء من الأطفال والنساء والعزل".

وأضاف " ان مرتكزات السلام واضحه وقرارات الشرعية الدولية هي المرجعية التي ينبغي على الانقلابيين الانصياع لها وهذا ما ننشده ويؤكد عليه الاجماع الدولي تجاه اليمن منذ اعلان الانقلابيين تمردهم على الدولة وشرعيتها الدستورية".

وقال " ان النجاحات على الارض تتوالى في ملحمة الصمود والدفاع عن الارض والعرض والوجود التي يناضل ويقدم من اجلها التضحيات جموع أبناء الوطن للانتصار لقضاياهم العادلة في إطار يمن اتحادي أمن ومستقر مبني على العدالة والمساواة والحكم الرشيد وترجمة لمخرجات الحوار الوطني وإجماع وتوافق الشعب اليمني".