الحياة تدب في النجف بعد انسحاب جيش المهدي من الصحن الحيدري

النجف (العراق) - من احمد فدعم
الشرطة العراقية تطوق منطقة الصحن

بعد حوالي خمسة اشهر من سيطرته على الصحن الحيدري سلم الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر الجمعة رسميا المرجعية الدينية في النجف مفاتيح ضريح الامام علي، واختفى مقاتلو جيش المهدي من شوارع وازقة المدينة القديمة الضيقة فاسحين المجال امام عودة الحياة الطبيعية الى المدينة التي اصابها خراب كبير.
وقال حسن الحسيني احد انصار السيستاني ان "السيد مقتدى الصدر سلم رسميا الصحن الحيدري الى المرجعية الدينية في النجف".
واضاف ان "الشيخ احمد الشيباني (مساعد الصدر) وحامد الخفاف (مساعد السيستاني) وقعا على ورقة تسليم الصحن الى المرجعية".
وشاهد مراسل وكالة فرانس برس اعضاء وفد اية الله السيستاني واتباع رجل الدين المتشدد مقتدى الصدر يغادرون الضريح عند الساعة 13:30 بالتوقيت المحلي (الساعة
09:30 تغ) بعد ان قام احد اعضاء الوفد باغلاق الابواب وتسليم المفاتيح لحامد الخفاف من مكتب السيستاني.
وقال الخفاف ان "المرجعية خولت الشيخ محمد رضا الغريفي تشكيل لجنة لادارة شؤون الصحن العلوي بعد خروج ميليشيا جيش المهدي من داخله".
ومن المفترض ان تقوم هذه اللجنة بالتنسيق مع دائرة الوقف الشيعي بالتأكد من عدم المساس بالممتلكات والنفائس الموجودة في الصحن العلوي خلال الاشهر الذي كان جيش المهدي يسيطر عليه.
واكد مصدر في دائرة الوقف الشيعي ان مسؤولين من الوقف توجهوا صباح الجمعة الى النجف للتنسيق مع مكتب السيستاني حول تولي الوقف مسؤولية الاشراف على الصحن العلوي.
يذكر ان الوقف الشيعي يشرف في الوقت الحالي على جميع العتبات الشيعية المقدسة في مدن بغداد وكربلاء وسامراء.
وكان اية الله العظمى علي السيستاني والزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر قد توصلا مساء الخميس الى اتفاق من خمس نقاط يضع حدا لـ23 يوما من المعارك في مدينة النجف الاشرف.
وتتضمن بنود الاتفاق "نزع السلاح من مدينتي النجف والكوفة ورحيل كل العناصر المسلحة من هاتين المدينتين وعدم العودة اليهما نهائيا" و"تولي الشرطة العراقية مسؤولية الامن وحفظ النظام في مدينتي النجف والكوفة" بالاضافة الى "رحيل القوات متعددة الجنسيات من المدينتين" وقيام الحكومة العراقية "بفدع تعويضات للاشخاص المتضررين من المعارك الاخيرة" ودعوة "كل الاطراف والاحزاب السياسية والاجتماعية والفكرية ان تكون جزءا من العملية السياسية التي ستؤدي الى الانتخابات العامة وصولا الى السيادة الكاملة".
من جانب اخر، اعلن مقتدى الصدر استعداده لاحترام النقاط الخمس التي وردت في الاتفاق بما فيها المشاركة في العملية السياسية، حسب ما افاد رجل الدين في بيان مكتوب وموقع بخط يده.
وجاء في الوثيقة "باسم الله فأن هذه هي مطالب التي طالبت بها المرجعية الدينية وانا على استعداد لتطبيقها بأمتنان".
وفي اخر الوثيقة توقيع خطي بيد مقتدى الصدر وختم مكتبه.
وهذه هي المرة الاولى التي يعلن فيها الصدر نيته المشاركة في العملية السياسية فقد سبق وان رفض مرارا وتكرارا ان يكون جزءا من العملية السياسية متهما الحكومة الانتقالية العراقية بالرضوخ لمطالب المحتلين.
وكان عناصر جيش المهدي قد انهوا عند حوالي الساعة 10:00 بالتوقيت المحلي (06:00 تغ) عملية نقل اسلحتها الثقيلة الموزعة في عدة اماكن في المدينة القديمة والسوق شرق ضريح الامام علي، الى مخابىء.
وعاد المقاتلون الى منازلهم مع اسلحتهم الخفيفة التي وضعوها في حقائب بينما قام اخرون بالوقوف طوابير في عدة اماكن لتسليم اسلحتهم لوضعها في مخابىء.
وقام عدد من عناصر جيش المهدي بنقل الاسلحة الثقيلة مغطاة على متن عربات صغيرة. ومن هذه الاسلحة قذائف هاون واسلحة مضادة للدبابات والدروع.
وقال احد المقاتلين ويدعى حسن "طلب منا ان نسلم كل اسلحتنا عند الساعة العاشرة لكننا نحتاج الى المزيد من الوقت لننظم انفسنا. نحن على استعداد لاستعادة اسلحتنا اذا ما تردت الاوضاع الامنية".
وقال الشيخ احمد الشيباني المتحدث الرسمي باسم الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر "سيخبئون اسلحتهم ولن يقوموا بتسليمهما الى الشرطة او الجيش العراقي".
واضاف ان "الجيش الاميركي يعتقد انه انهى جيش المهدي لكن مقاتلينا ما زالوا موجودين (...) وسيتمكنون من العودة الى مزاولة اعمالهم من جديد ولكن جيش المهدي سيبقى".
من جانبه، اكد العميد آمر الدعمي معاون قائد الشرطة في مدينة النجف ان "الشرطة حددت ثلاثة اماكن لتسليم ميليشيا جيش المهدي اسلحتها (...) لكن لم يأت احد حتى الآن لتسليم سلاحه".
من جهة ثانية، افاد مراسل وكالة فرانس برس في النجف ان الشرطة العراقية وعناصر من قوات الحرس الوطني العراقي عثرت الجمعة على ما لا يقل عن 25 جثة في المحكمة الشرعية التابعة للزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر وسط النجف.
وعثر على هذه الجثث المتعفنة في قبو المحكمة الشرعية وقام عناصر من رجال الشرطة وقوات الحرس الوطني وضعوا كمامات على انوفهم باخراج الجثث من القبو الى ساحة المحكمة الشرعية القريبة من الصحن الحيدري في المدينة القديمة.
وقال أمر حمزة الدعمي معاون قائد شرطة النجف للصحافيين "لقد دخلنا الى المحكمة الشرعية التي اقامها مقتدى الصدر فاكتشفنا في قبوها عددا كبيرا من جثث رجال الشرطة والناس العاديين المدنيين".
واضاف ان "عددا منهم تم اعدامهم واخرين تعرضوا للتعذيب وبعضهم تم احراقهم".
لكن اتباع الصدر نفوا هذه التهم، واكدوا ان هذه الجثث تعود لمقاتلي جيش المهدي لم يتم التمكن من دفنها بسبب شدة المعارك والحصار الذي فرضته القوات الاميركية حول المدينة القديمة والصحن الحيدري.