"الخذلان" في مكتبة شومان

كتاب النعانعة يعد قراءة واعية لأثر التجارب الحياتية على الكتابة الإبداعية، وهو دعوة إلى الفعل الجديد والحراك الثوري والتحرر. 


التعبير بلغة محكمة، مدهشة وشجية، تحن إلى المطلق، إلى ما قبل الوجود


الكاتب توحد مع كتابته، فعايشها كما عاشها

عمّان ـ احتفت مكتبة عبدالحميد شومان العامة، بإشهار كتاب "الخذلان" للشاب الواعد غاندي النعانعة وهو الإصدار الاول له، وذلك مساء الأربعاء، ضمن برنامج قراءات في المكتبة.
واعتبرت الدكتورة أسماء جادالله التي قدمت الأمسية للجمهور، أن كتاب "الخذلان" الذي صدر حديثاً عن دار الآن ناشرون وموزعون بعمان، يعد قراءة واعية لأثر التجارب الحياتية على الكتابة الإبداعية، وهو دعوة إلى الفعل الجديد والحراك الثوري والتحرر. 
وقالت جادالله إن "تجربة النعانعة في الخذلان ترجمة لهموم المثقف المأزوم والفنان الذي يشي بالحاجة إلى وجود آخر للتواصل، من خلال التماهي المعبر عن آلامه وآماله ومحيطه وما يعانيه الإنسان المعاصر، في صورة محسوسة لواقعه وعلاقاته بذاته وغيره والكون". 
وتابعت: "لقد استطاع الكاتب التعبير عن رؤيته بلغة محكمة، مدهشة وشجية، تحن إلى المطلق، إلى ما قبل الوجود، في مقاربة عميقة بين الإنسان وبدايته وعلاقاته ونهايته والنص وتكوينه، وكأن دورة حياة الإنسان هي دورة حياة النص وجوداً وحقيقية وقدسية".
ورأت جادالله أن الكاتب توحد مع كتابته، فعايشها كما عاشها، ونجد النص حينا ينمو داخله، بينما نما هو في داخله، مُتحرياً إجابة شافية تكشف حقيقية وجوده بعيداً، رغم هزيمته أمام سلطة الزمن أولاً وسلطة اللغة ثانياً في قراءة النص والذات.
وحول مقدمة الكتاب، أوضحت جادالله أنها "تنبض بتداعيات الذات، والدرامية، وتهيئ للحديث عن أزمة الإنسانية، بأزمة النص الأدبي لانعكاسه عنها وعن واقعها، في نثرية مدهشة ذات أفكار ومبادئ وجودية: (الذاتية والإرادة والمسؤولية والقلق)، تناولت أثر الزمان والمكان في وجود الذات وانطلاقها، ودور الكتابة الأدبية في صقلها". 
وبينت أن المؤلف عُني بحرية الاختيار والانطلاق في فضاء الإبداع والحياة، معبراً عن التوق إلى التخلص من ألم الوجود والخنوع للموت، بصوته المأزوم المتحدث عن الذات والآخر، لافتة إلى أن "الخذلان" كتابة تراوح بين المعرفي و"السيري"، خلفاً للانسجام، وبين الشمولي الإنساني والوجداني الذاتي.
واعتبرت أن الإرادة والمقاومة والأمل، الثالثوث الأبرز في الخذلان، لمواجهة الوجود والعدم؛ لكون الإنسان ضحية التاريخ والقلق المتنامي، في واقع القمع والسلب، وضحية الزمان والمكان؛ لخضوعه بجسده وروحه - فكراً ومتخيلاً - لمجتمعه ونظمه، وواقعه وجنونه، وتاريخه وثقافته. 
وبشأن لغة النعانعة، قالت جادالله "المؤلف يكتب بلغة عالية مشعة، بعيد وإن كانت قريبة، جميلة وشيقة، وفي غير موضع شاعرية، تنزلق من مخاطبة القارئ إلى مواجهة النفس وحوار الذات والآخر، متجاوزة حدود المسافات الموهومة بين الأجناس الأدبية". 

كتاب الخذلان
قراءات في المكتبة 

أما المؤلف النعانعة فقال "يتعرض كتاب الخذلان لجملة من المفردات التي تتصل ببلاغة الكلام وجمالياته، ووقوع الجسد والأشياء والكائنات في متن النصوص، وتأثير ذلك على قوة الإنسان أو ضعفه؛ حيث تجدون في نصوصه أنني توحدت مع الكنايات والمجازات والتشبيهات التي تعيد تشكيل الواقع بالمتخيل، وتعاملت مع الكلمات ككائنات بيولوجية تمتاز بالحيوية والنمو والسيرة الذاتية وربما الموت أيضاً".
وزاد "الخذلان هنا ليس إلا نقطة من أجل الثورة على الذات، ومن ثم توجيه الجهد والإرادة الإنسانية نحو مصيرها من غير التفات، على اعتبار أن الموت والحياة متساويان في الوجود كذلك في الغياب".
وحسب النعانعة فإن "الكتاب جاء ليؤكد على فكرة الكتابة بوصفها فلسفة للحياة القادرة على توالد النصوص"، مبينا في هذا السياق أن البداية الصعبة للنصوص جعلته يبدأ الحياة من سلطة الانطلاقات الواهنة، التي تتخطى الأبدية". 
ورأى النعانعة أن "الخذلان" يمثل كتابة على الكتابة، أو نصاً داخل النص، ويبحث فيه   عن تشكيل الكلام ومعماره وعلاقته بالمكان والزمان والإنسان والأشياء، وكيف يمكن للكتابة أن تضارع الحياة بضجيجها وصمتها وألمها وجمالها وخفتها وثقلها".
ويتطرق الكتاب، وفق النعانعة، لما يشعر به الإنسان ويعاصره؛ ما يعني انه يحاول كثيراً مشاركة الآمنا ومواجعنا مع الأشياء والمسميات، ويحتوي على الكثير من الشاعرية ورهافة الإحساس وعصارة الموهبة الإنسانية في تقييد الزمن والاحتفال بالانتصار.
وأشار إلى أن "الخذلان"، يتضمن حوارا داخليا فعالا ضد كل ما يضطهد به الإنسان نفسه، وهو حوار مع الأخر لوضع أخر الحدود وترسيمها بشكل يتيح للإرادة أن تستيقظ مرة أخرى، وتتجاوز المحنة الوجودية للتوحد في جريانها مع ساقية الكون.
وللمؤلف النعانعة؛ مخطوطات شعرية وأدبية قيد التحضير للطباعة، وله العديد من المقالات التي نشرت في مجلة أقلام جديدة، بالإضافة إلى نشره لقصائد ومقالات رأي في الإعلام المحلي.