الخصم الأبرز لنتانياهو يقود مهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية

فشل نتانياهو للمرة الرابعة خلال سنتين في تشكيل الحكومة الإسرائيلية يعكس مدى الانقسامات العميقة في صفوف الناخبين الإسرائيليين، إذ توزعت أصواتهم على معظم الأحزاب السياسية.


إسرائيل أمام سيناريو انتخابات خامسة بسبب أزمة تشكيل الحكومة


الخصم الأبرز لنتانياهو يقود مهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية

تل أبيب - اختار الرئيس الإسرائيلي ريئوفين ريفلين اليوم الأربعاء يائير لابيد، وهو سياسي وسطي ومن أقوى خصوم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، كي يحاول تشكيل حكومة جديدة، غير أن طريقه إلى النجاح ما زال غير مؤكد.

وقال ريفلين في كلمة بثها التلفزيون وأعلن فيها اختياره لابيد، إن وزير المالية السابق حصل على دعم 56 من أعضاء البرلمان البالغ عددهم 120 عضوا، وهو عدد لا يزال أقل من الأغلبية المطلوبة.

وأضاف الرئيس الإسرائيلي "أصبح واضحا أن يائير لابيد لديه إمكانية تشكيل حكومة تنال موافقة البرلمان، غير أن هناك العديد من الصعوبات".

واجتمع الرئيس الإسرائيلي الأربعاء مع زعماء الأحزاب لمشاورتهم حول إلى من عليه أن يوكل مهمة تشكيل الحكومة المقبلة بعد فشل نتانياهو بذلك واستمرار حالة الجمود السياسي التي تعيشها الدولة العبرية.

فاز حزب الليكود بزعامة نتانياهو بأكبر عدد من المقاعد في الكنيست في انتخابات 23 مارس/آذار الماضي التي أدت نتائجها إلى تأمين أغلبية برلمانية من 61 مقعدًا مهمة كأداء.

وكان أمام نتانياهو 28 يوما لتشكيل الحكومة بعد انتخابات رابعة غير حاسمة في أقل من عامين.

لكنه مع انتهاء تفويضه منتصف ليل الثلاثاء، أبلغ الرئيس ريفلين بعدم قدرته على إنجاز المهمة.

سلط فشل نتانياهو الضوء على الانقسامات العميقة في صفوف الناخبين الإسرائيليين الذين توزعت أصواتهم على معظم الأحزاب السياسية بما في ذلك اليمينية المتشددة وحزب إسلامي محافظ.

وأعرب ريفلين عن شكوكه في قدرة أي نائب آخر على تشكيل الحكومة.

وطلب المنافسان الرئيسيان لنتانياهو من الرئيس الإسرائيلي اليوم الأربعاء منحهما فرصة لمحاولة تشكيل حكومة، بعد فشل نتانياهو في تشكيل ائتلاف حكومي قبل انقضاء المهلة الممنوحة لذلك الليلة الماضية.

ويكافح نتانياهو (71 عاما) للتشبث بالمنصب بعد أربع انتخابات غير حاسمة منذ 2019.

وتوقع خبراء سياسيون الأربعاء قيام الرئيس الإسرائيلي بمنح فرصة لتشكيل الحكومة ليائير لبيد، زعيم المعارضة والمذيع التلفزيوني السابق إذ حل حزبه "يش عتيد" (هناك مستقبل) الوسطي في المرتبة الثانية بحصوله على 17 مقعدا.

الأربعاء التقى ريفلين بكل من لبيد والزعيم اليميني المتشدد نفتالي بينيت الذي قد يصبح صانع ملوك على الرغم من حصول حزبه يمينا على سبعة مقاعد فقط.

نتانياهو يواجه مصيرا مجهولا في ظل ملاحقته قضائيا في تهم فساد
نتانياهو يواجه مصيرا مجهولا في ظل ملاحقته قضائيا في تهم فساد

صفقة لابيد بينيت

لطالما كان بينيت حليف نتانياهو وعهد له الأخير حقيبة الدفاع لكن ما لبثت علاقة الرجلين أن تفككت.

ويواجه رئيس الوزراء تهما بالفساد حول قبوله هدايا فاخرة وسعيه لمنح تسهيلات تنظيمية لجهات إعلامية نافذة في مقابل حصوله على تغطية إعلامية إيجابية.

واستمعت المحكمة في الخامس من أبريل/نيسان المنصرم إلى إحدى الشهادات التي جاء فيها أن بينيت هو من قاد حملة التشهير ضدّ رئيس الوزراء.

وقال بينيت الإثنين إنه كان سيبرم صفقة مع نتانياهو لكنه توصل إلى نتيجة أن رئيس الوزراء غير قادر على تشكيل ائتلاف حكومي.

وحصل لبيد الأربعاء على تأييد زعيم حزب "الأمل الجديد" جدعون ساعر، ويبدو أن لبيد في طريقه للحصول على المزيد من دعم الكتل المناهضة لنتانياهو كخيار أفضل لتشكيل الحكومة.

وقال لبيد إنه عرض على بينيت صفقة تناوب على منصب رئاسة الوزراء ضمن ائتلاف دوري من أجل الوصول إلى اتفاق يمكن أن ينهي بقاء نتانياهو في السلطة والمستمر منذ 12 عاما.

وصرح بينيت الإثنين أنه سيدعم تشكيل حكومة "وحدة" في حال فشل نتانياهو في ذلك خاصة وأنه يضع ضمن أولوياته تجنب الذهاب إلى انتخابات هي الخامسة خلال أقل من ثلاث سنوات.

أوراق رابحة

وصل نتانياهو إلى السلطة في العام 1996 لمدة ثلاث سنوات، وعاد في العام 2009 ومازال إلى اليوم. فهو معروف بحنكته السياسية ويتوقع أن ما زالت لديه أوراق يلعبها.

أشارات تقارير عدة الأربعاء إلى محاولة حزبه الليكود ضمان حصول بينيت على تفويض ريفلين وليس لبيد.

وفي حال رأى ريفلين عدم قدرة أي نائب على تشكيل الحكومة، سيكون عليه تحويل الأمر إلى البرلمان ومنحه مهلة 21 يوما لترشيح رئيس للوزراء أو الدعوة إلى انتخابات جديدة.

خلُص استطلاع للرأي نشره الأربعاء المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن 70 في المئة من الإسرائيليين يتوقعون فشل محادثات تشكيل الحكومة وإجراء انتخابات جديدة.

ويعتبر هذا التوقع بارقة أمل لنتانياهو الذي ينسب إليه الفضل في احتواء فيروس كورونا بعد حملة التطعيم الطموحة التي قادها.

ويعمل نتانياهو وحلفاؤه على سن قانون ينتخب بموجبه الشعب رئيس الوزراء مباشرة أملًا في الفوز بالتكليف، لكنه لا يملك غالبية في الكنيست لذلك.