الخلاف السياسي الجزائري الفرنسي يؤثر على العلاقات الاقتصادية

مؤشرات عن تراجع دور فرنسا كشريك سياسي و اقتصادي للجزائر، لصالح دول أخرى على غرار الصين وتركيا وإيطاليا.


شركات فرنسية بما فيها شركات السيارات قررت تقليص نشاطها وتخفيض موظفيها في الجزائر


الصين تتمكن من تحقيق مكاسب اقتصادية في الجزائر


تركيا تدخل اقتصاديا على خط الخلافات الجزائرية الفرنسية

الجزائر - أماط تأجيل زيارة رئيس الوزراء الفرنسي جون كاستكس، إلى الجزائر قبل أسابيع، اللثام عن مؤشرات تراجع دور باريس كشريك سياسي وحتى اقتصادي للجزائر، لصالح دول أخرى على غرار الصين وتركيا وإيطاليا.
وفي 8 أبريل/ نيسان الماضي أعلنت السلطات الفرنسية تأجيل زيارة رئيس وزرائها، جان كاستكس، إلى الجزائر، كانت مقررة في 11 من الشهر ذاته.
وأرجعت رئاسة الوزراء الفرنسية التأجيل إلى "جائحة كورونا التي لا تسمح بأن تكون هذه الوفود في ظروف مُرضية"، وأن الزيارة "أرجأت إلى موعد لاحق يكون فيه السياق الصحي أكثر ملاءمة".
ولاحقا قالت وسائل إعلام فرنسية، إن السبب الحقيقي لتأجيل الزيارة هو "انزعاج" الجانب الجزائري من القرار الفرنسي في آخر لحظة بخفض عدد الوزراء القادمين من باريس، وكذا مدة الزيارة من يومين إلى يوم واحد.
وكان مقررا أن يترأّس كاستيكس مع نظيره الجزائري عبد العزيز جراد، اللجنة الحكومية رفيعة المستوى بين البلدين، بمشاركة عدد كبير من الوزراء، لبحث التعاون الاقتصادي في عدة قطاعات.
وتم استحداث اللجنة عام 2012، وتجتمع بانتظام كل سنة لتقييم التعاون الاقتصادي بين البلدين بشكل خاص، لكن آخر اجتماع لها كان في ديسمبر/ كانون الأول 2017 بباريس.
وحسب صحيفة "الشروق" الجزائرية (خاصة) فإن هذه المرة الثانية التي تتأجل فيها زيارة رئيس الوزراء الفرنسي إلى الجزائر، حيث كانت مقررة لأول مرة في 18 يناير/ كانون الثاني الماضي، وذلك لأسباب لم تتضح وقتها أيضا.
شركات فرنسية في عين الإعصار

شركات فرنسية بالجزائر تمر منذ أشهر بوضع صعب
شركات فرنسية بالجزائر تمر منذ أشهر بوضع صعب

في ذات السياق، تمر شركات فرنسية بالجزائر منذ أشهر بوضع صعب، عجل برحيل بعضها وعدم وضوح مصير أخرى.
وقبل أسابيع صرح وزير الموارد المائية الجزائري مصطفى كمال ميهوبي، أن عقد تسيير شركة المياه والصرف الصحي للعاصمة المعروفة بـ "سيال" قد لا يجدد.
وسيال هي عبارة عن شراكة بين الجزائرية للمياه الحكومية وشركة المياه الفرنسية "سياز" (خاصة)، أبرمت عام 2006 لتسيير توزيع ماء الشرب والصرف الصحي بالعاصمة وولاية تيبازة الساحلية المجاورة.
وينتهي العقد المبرم بين الطرفين في أغسطس/آب المقبل، ومن الممكن عدم تجديده حسب الوزير الجزائري، بسبب مخالفات ارتكبها الشريك الفرنسي.
وتحدث وزير الموارد المائية الجزائري عن فشل الشريك الفرنسي في الوفاء بالتزاماته، ولم يتم بذل أي جهد في محاربة تسربات المياه وعجزها عن وضع الإمكانات اللازمة للتقليل منها.
وأعلنت السلطات الجزائرية خلال أكتوبر/تشرين أول 2020، عدم تجديد التعاقد مع شركة فرنسية مكلفة بتسيير وصيانة مترو أنفاق العاصمة منذ عام 2011.
وأوضحت مؤسسة مترو الجزائر (حكومية)، في بيان حينها، أن عقد تسيير وصيانة مترو الأنفاق مع شركة "راتيبي باريس"، ينتهي رسميا في 31 أكتوبر 2020.
كما أعلن مصنع لشركة "رينو" الفرنسية للسيارات بالجزائر قبل أشهر، خطة لتقليص عدد موظفيه، بسبب أزمة خانقة يعيشها منذ مدة ناجمة عن إجراءات حكومية جزائرية لتنظيم نشاط المصانع.
واقترح المصنع على موظفيه الدائمين (عقود عمل غير محدودة المدة)، والاختيار بين المغادرة الطوعية أو الفصل في إطار القانون الجزائري.
ومنذ أشهر، توقف نشاط جل مصانع تركيب وتصنيع السيارات في الجزائر، عقب إجراءات حكومية لضبط وتنظيم القطاع.
كما توقفت واردات القطع والأجزاء الموجهة لمصانع التركيب والتجميع، وجمدت الحكومة إعفاءات ضريبية وجمركية كانت المصانع قد استفادت منها في حقبة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة (1999 ـ 2019).
وتم إطلاق مصنع رينو للسيارات بالجزائر خريف 2014، بشراكة مع مجمع حكومي للصناعات الميكانيكية، ويوظف أكثر من 1200 عامل.
وقبل أسابيع فقط استأنف المصنع نشاطه بشكل جزئي بعد تحرير جزء من القطع والأجزاء المستوردة من طرف الجمارك الجزائرية، قصد تركيب وتجميع عدد محدود من المركبات ما زال ملاكها ينتظرونها منذ أشهر.
كما يتواجد فرع شركة "ألستوم" الفرنسية بالجزائر لصناعة منشآت المترو والترامواي، والذي يعيش وضعا صعبا بسبب شبهات فساد.
ومطلع مايو/أيار الجاري، نقلت صحيفة "الشروق" (خاصة)، أن فرقا أمنية جزائرية، بدأت التحقيق في صفقات مشبوهة بما يقارب ملياري دولار حازت عليها شركة "ألستوم".
وقبل أسابيع سحب البنك المركزي اعتماد نشاط بنك "كريدي أغريكول" الفرنسي، الذي دخل الجزائر عام 2007.
وحسب وسائل إعلام محلية، فإن سبب تعليق اعتماد النشاط سببه رفض البنك الفرنسي رفع رأسماله بواقع 100 مليون دولار.
تمدد الشراكة مع الصين
وفي السياق ظفر مجمع شركات صينية بصفقة لاستغلال أكبر منجم حديد بالجزائر يتواجد بولاية تندوف الحدودية مع المغرب وموريتانيا.
وبلغت كلفة الاستثمار أكثر من ملياري دولار حسب وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب، وسيدخل المشروع مرحلة الإنتاج في 2025.
كما أسندت مؤخرا مهمة انجاز ميناء الوسط بولاية تيبازة لمجمع شركات صينية ستنتهي به الأشغال بعد 48 شهرا.
تعاظم الوجود التركي
تشير بيانات الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار (حكومية) أن تركيا تحولت في السنوات الأخيرة، إلى أول مستثمر خارج المحروقات في البلاد.
ويتوقع مصنع جزائري تركي للحديد والصلب غربي البلاد تصدير منتوجات بقيمة 700 مليون دولار هذا العام، ما يمثل ثلث صادرات البلاد من القطاعات غير النفطية التي بلغت 2.5 مليار دولار في 2020.
وشرع مصنع جزائري تركي للنسيج بولاية غليزان (غرب) في التصدير لعدة دول أوروبية، ويوصف على أنه الأكبر في إفريقيا.