الخلاف يستعر بين بروكسل ولندن

محادثات ما بعد بريكست بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي تصل طريقا مسدودا وسط مؤشرات ترجح طلاقا فوضويا بين الطرفين.


جونسون يتهم بروكسل بمحاولة لفرض حصار غذائي على بلاده


قلق في بريطانيا على مصير المملكة بعد بريكست فوضوي


برلين تحذّر لندن من تداعيات عدم التوصل لاتفاق تجاري بشأن بريكست

لندن - اتّهم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الاتحاد الأوروبي بالتهديد بضرب وحدة أراضي المملكة المتحدة بفرضه "حصارا" غذائيا بين بريطانيا وإيرلندا الشمالية، ليصب بذلك الزيت على النار في محادثات بريكست التي تشهد توترا كبيرا.

وكتب جونسون في عدد السبت من صحيفة 'ديلي تلغراف' أن موقف الاتحاد الأوروبي يبرر تقديم حكومته تشريعا جديدا لإعادة صياغة اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو مشروع قانون يثير قلقا شديدا حتى في صفوف نواب معسكره المحافظ.

وقد وصلت المحادثات بين لندن وبروكسل بشأن العلاقة التجارية المستقبلية بين الجانبين إلى طريق مسدود، وسط صعوبات تواجه كلا منهما في وضع حد لتكامل تجاري استمر 50 عاما بعدما قرر البريطانيون الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

والسبت حذّر وزير المالية الألماني أولاف شولتس عقب اجتماع لوزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي قائلا "بتقديري إن وضعية غير منظّمة (لا اتفاق) ستكون لها تداعيات خطيرة على الاقتصاد البريطاني".

وقال شولتس إن "أوروبا ستكون قادرة على التعامل مع الأمر، وهذه التداعيات لن تكون خطرة نظرا للاستعدادات التي سبق أن اتّخذناها".

لكن جونسون ووسط أجواء تشير إلى عدم التوصّل لاتفاق بنهاية هذا العام حين يدخل بريكست حيّز التطبيق التام، شدد على أن الاتحاد الأوروبي عازم على "تفسير متطرف" للقواعد الخاصة بإيرلندا الشمالية.

وتابع "يقال لنا إن الاتحاد الأوروبي لن يكتفي بفرض رسوم جمركية على البضائع التي تنتقل من بريطانيا العظمى إلى إيرلندا الشمالية فحسب، بل قد يوقف أيضا نقل المنتجات الغذائية من بريطانيا إلى إيرلندا الشمالية".

وأضاف رئيس الوزراء البريطاني "علي أن أقر بأننا لم نظن يوما بشكل جدي بأن الاتحاد الأوروبي سيقدم على استخدام اتفاق تم التفاوض بشأنه بحسن نية، لفرض حصار على جزء من المملكة المتحدة وعزله، أو أنه سيهدد بتدمير اقتصاد المملكة المتحدة ووحدة أراضيها".

وقال جونسون إن موقف الاتحاد الأوروبي من شأنه "تعريض السلام في إيرلندا الشمالية واستقرارها للخطر"، مؤكدا التزامه المستمر إيجاد اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية العام، واصفا قانون السوق الداخلية البريطاني الجديد بأنه "شبكة أمان قانونية".

إلا أن الاتحاد الأوروبي هدد بريطانيا باتخاذ تدابير قضائية في حقها ما لم تسحب التعديلات التي أدخلتها أحاديا بحلول نهاية سبتمبر/أيلول. والجمعة هدد قادة في البرلمان الأوروبي بنسف أي معاهدة تجارية إن أخلت لندن بوعودها.

وقال مفوّض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية باولو جنتيلوني إن "إعادة بناء الثقة" مع التكتل تقع على عاتق بريطانيا.

ومن برلين أضاف رئيس الوزراء الإيطالي السابق أن الاتحاد الأوروبي جاهز للتعامل مع النتائج السلبية التي قد تنجم عن المناقشات.

ودحض تقرير نشرته صحيفة "فاينانشل تايمز" السبت مزاعم الحكومة بأن الاتفاق يتضمن مشاكل لم تكن ملحوظة سابقا بأن أعضاء في الحكومة البريطانية سبق أن حذّروا في يناير/كانون الثاني من مشاكل محتملة في الاتفاق قبل أسبوع على الأقل من توقيعه من قبل جونسون.

إيرلندا الشمالية محل جدل بين بروكسل ولندن قبل طلاق نهائي
إيرلندا الشمالية محل جدل بين بروكسل ولندن قبل طلاق نهائي

وبموجب بروتوكول إيرلندا الشمالية، سيتعين على هذه المقاطعة البريطانية اتباع بعض قواعد الاتحاد الأوروبي بعد الفترة الانتقالية التي أتت بعد البريكست من أجل ضمان عدم وجود حدود مادية وتجنب عودة التوتر في هذه المنطقة التي شهدت نزاعا دمويا استمر ثلاثة عقود.

ويتركز الخلاف حول المواد الغذائية، على رفض الاتحاد الأوروبي منح بريطانيا وضع "دولة ثالثة" الذي يجعل الدول مستوفية المتطلبات الأساسية لتصدير موادها الغذائية إلى أوروبا.

ويخشى الاتحاد الأوروبي أن تخفض بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي معايير الأغذية وكذلك القواعد الخاصة بمساعدة الدولة للشركات لإرسال البضائع إلى سوقه الموحدة عبر إيرلندا الشمالية.

ويأتي نشر مقال جونسون غداة مؤتمر صاخب عبر الفيديو أجراه مساء الجمعة مع نواب محافظين معارضين لخطته ومتخوفين من نسف الحكومة لاتفاقية دولية.

وأبدى النائب المعارض البارز في حزب المحافظين روبرت نيل عدم اقتناعه بالنداءات التي يطلقها جونسون لتمرير القانون.

وصرّح نيل لمحطة "تشانيل فور" "أعتقد أنه قانون من شأنه إلحاق الضرر بهذه البلاد، وأن يسيء إلى سمعتنا وأعتقد أنه سيصعّب التوصل لاتفاقات تجارية".

والجمعة توصّلت بريطانيا إلى اتفاق تجاري مع اليابان هو الأول بعد إقرار بريكست، لكن معارضين أشاروا إلى أن الاتفاق لن يعزز الناتج الاقتصادي على المدى الطويل إلا بنسبة 0.07 بالمئة، وهي نسبة ضئيلة جدا مقارنة بحجم التعاون التجاري مع الاتحاد الأوروبي.