الخلاف يشتد بين مصر واثيوبيا على سد النهضة

القاهرة تتهم اديس ابابا بالتنصل من التزاماتها والسعي الى عرقلة المفاوضات المدعومة من واشنطن.


مصر ترفض ملء الخزان قبل التوصل الى اتفاق


القاهرة: اثيوبيا تغيبت عمدا عن اجتماع واشنطن

القاهرة - اتّهمت مصر الأحد إثيوبيا بـ"التنصّل" من التزاماتها و"السعي إلى إعاقة مسار المفاوضات" بعد تغيّبها "عمدا" عن جولة المحادثات حول سد النهضة التي عقدت في واشنطن الخميس والجمعة.
وتسبب السد الهائل الذي يتوقع أن يكون أكبر مصدر للطاقة الكهرمائية في إفريقيا، بتوتر بين أديس أبابا والقاهرة منذ بدأت إثيوبيا بالعمل على تشييده في 2011.
ويأتي الموقف المصري غداة إبداء إثيوبيا "خيبة أملها" من جهود الولايات المتحدة الأخيرة لحل النزاع، وحديثها عن أن التوصل إلى اتفاق قد يكون مسألة بعيدة المنال.
وكانت أديس أبابا قد تغيّبت عن جولة المحادثات الأخيرة وأكدت في بيان أصدرته السبت أنها "لا تقبل اعتبار أن المفاوضات استُكملت"، مشيرة الى "مسائل عالقة" بدون تفاصيل.
والأحد، اعتبرت وزارتا الخارجية والري في بيان مشترك أن "البيان الإثيوبي قد اشتمل على العديد من المغالطات وتشويه الحقائق بل والتنصل الواضح من التزامات إثيوبيا". 
وتابع أن الوزارتين تبديان "رفضهما التام لما ورد في البيان الإثيوبي من إشارة إلى اعتزام اثيوبيا المضي في ملء خزان سد النهضة على التوازي مع الأعمال الانشائية للسد، وليس ارتباطاً بالتوصل إلى اتفاق يراعي مصالح دول المصب ويضع القواعد الحاكمة لعمليتي ملء السد وتشغيله بما لا يحدث أضرارًا جسيمة لها".

البيان الإثيوبي اشتمل على العديد من المغالطات وتشويه الحقائق

واعتبرتا أن هذا الأمر "ينطوي على مخالفة صريحة للقانون والأعراف الدولية وكذلك لاتفاق إعلان المبادئ المبرم في 23 آذار/مارس 2015 والذي نص في المادة الخامسة على ضرورة الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد قبل البدء في الملء".
وجدّدت الوزارتان التأكيد على أن "الاتفاق العادل والمتوازن الذي بلورته الولايات المتحدة والبنك الدولي قد جاء بمشاركة كاملة من قبل إثيوبيا". 
وأوضحتا أن "ما تمت بلورته في اجتماع واشنطن الأخير جاء نظراً لغياب إثيوبيا المتعمد ويتسق تماماً مع أحكام القانون الدولي"، مشيرتين إلى أن ما تم التوصل إليه خلال جولات المفاوضات المكثفة بين مصر والسودان وإثيوبيا على مدار الأشهر الأربعة الماضية "يمثل حلا وسطا عادلا ومتوازنا ويحقق مصالح الدول الثلاث ويمثل الحل للقضايا العالقة".
وترى إثيوبيا أن السد ضروري من أجل تزويدها بالكهرباء وعملية التنمية بينما تخشى مصر أن يؤثر المشروع على إمداداتها من النيل الذي يوفّر 90 بالمئة من المياه التي تحتاج اليها للشرب والري.
وتدخلت وزارة الخزانة الأميركية العام الماضي لتسهيل المحادثات بين إثيوبيا ومصر والسودان، الواقع كذلك عند مصب نهر النيل، بعدما دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حليفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتدخل.
وكان من المفترض أن تختتم المفاوضات بحلول منتصف كانون الثاني/يناير، لكن مسؤولين أجّلوا الموعد النهائي حتى نهاية شباط/فبراير. ومع ذلك، لم تثمر المحادثات.
وتعد تعبئة خزّان السد القادر على استيعاب 74 مليون متر مكعّب من المياه بين أبرز النقاط العالقة.
وتخشى القاهرة أن تملأ أديس أبابا الخزّان بشكل سريع للغاية، ما من شأنه أن يخفض تدفق المياه إلى مصب النهر.
وفي بيانها الجمعة، أفادت وزارة الخزانة الأميركية أن على "الاختبارات النهائية وعملية التعبئة ألا تتم بدون اتفاق"، وهو موقف يؤيّده السودان.
لكن إثيوبيا تسعى الى ان يبدأ السد بإنتاج الطاقة بحلول نهاية العام الجاري وذكرت السبت أنها ستبدأ بملء الخزّان "بالتزامن" مع عمليات بناء السد.