الدبيبة يتوجس من اعتراف غربي بحكومة حماد

حكومة الوحدة الوطنية تحاول تجنب أي غموض في موقف الاتحاد الأوروبي، وتعتبر أي شكل من أشكال التفاعل مع سلطات الشرق الليبي بمثابة شرعية بحكم الأمر الواقع.

طرابلس - التقى عبدالحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، المنتهية ولايتها خلال الآونة الأخيرة، عددا من السفراء الأوروبين لدى طرابلس، فيما أفادت مصادر مطلعة أن المباحثات تركزت على استيضاح الموقف الرسمي بشأن حكومته، وذلك قبل زيارة مقررة لوفد أوروبي إلى شرق ليبيا، بهدف التباحث مع حكومة أسامة حماد، المكلفة من قبل البرلمان، حول عدة قضايا يتصدرها ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية.

ويهدف الدبيبة من خلال هذه اللقاءات إلى تأكيد أحقية حكومته كجهة وحيدة معترف بها دوليا، متوجسا من اعتراف الغرب بحكومة الاستقرار الوطني في شرق ليبيا، في وقت تتزايد فيه الدعوات للحفاظ على قنوات الحوار مع جميع الأطراف الليبية، لا سيما في المنطقة الشرقية، بهدف التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية وشبكات الاتجار بالبشر.

وضمت قائمة الدبلوماسيين الذين التقاهم الدبيبة كلا من سفير الاتحاد الأوروبي نيكولاس أورلاندو وسفراء إيطاليا جيانلوكا ألبيريني واليونان نيكولاس غاريليديس، ومالطا شارل صليبا.

وتحاول حكومة الوحدة الوطنية تجنب أي غموض في موقف الاتحاد الأوروبي، وتعتبر أي شكل من أشكال التفاعل مع سلطات الشرق الليبي بمثابة شرعية بحكم الأمر الواقع، وهو ما ترفضه طرابلس.

ورغم الانتقادات التي تواجهها حكومة الدبيبة، إلا أنها تظل الشريك الرئيسي للغرب في قضايا حيوية مثل الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب، بسبب سيطرتها على العاصمة والمؤسسات الرسمية.

وأعلنت حكومة حماد منذ نحو أسبوعين طرد وفد أووربي ضم مفوض الشؤون الداخلية والهجرة في الاتحاد الأوروبي ماغنوس برونر ووزير الهجرة واللجوء اليوناني ثانوس بليفريس ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي ووزير الداخلية المالطي بايرون كاميليري، بعد عقده مباحثات مع حكومة الدبيبة.

ويرى مراقبون أن سلطات الشرق الليبي تسعى إلى فرض مواقفها، ما يعزز فرصها لانتزاع اعترف دولي، فيما تشير تحليلات إلى أن عودة الوفد الأوروبي من أجل عقد مباحثات مع حكومة حماد قد تبعث برسالة تؤكد تأييد الغرب لها ولو بشكل ضمني.

ويؤكد الاتحاد الأوروبي دعمه الشديد للحوار السياسي الليبي الشامل، ويسعى لإيجاد صيغة جديدة للتعامل مع الأزمة المعقدة في ظل الانقسام المستمر وتضارب المواقف الإقليمية والدولية.

ورغم أن بعض الدول الأوروبية قد تكون لها مصالح أو قنوات اتصال مع السلطات في شرق ليبيا، إلا أن الاعتراف الرسمي بحكومة مدعومة بشكل كبير من قوات المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي قد يثير حساسيات دولية ومخاوف بشأن التدخل العسكري وتقويض الحلول السياسية.

وأظهرت حكومة حماد مؤخرًا توجهًا نحو تنويع شركائها الدوليين خارج الدول الغربية التقليدية، مثل تعزيز التعاون مع بيلاروسيا وموسكو، ما من شأنه أن يزيد من تردد الدول الغربية في الاعتراف بها.

وهناك خلافات سياسية مستمرة حول شرعية هذه الحكومة نفسها حتى داخل معسكر الشرق، مع وجود دعوات لتشكيل حكومة جديدة موحدة.

وفي حال تم التوصل إلى اتفاق سياسي ليبي - ليبي واسع النطاق يشمل جميع الأطراف الرئيسية ويؤدي إلى تشكيل حكومة موحدة جديدة تحظى بدعم جميع الأطراف، يرجح أن يكون أسامة حماد جزءًا منها، لكن ليس كرئيس لحكومة منفصلة في الشرق.