الدبيبة يُراهن على العقود الاستثمارية لاسترضاء حلفاء الخارج
طرابلس - تواجه حكومة الوحدة الوطنية، المنتهية ولايتها، برئاسة عبدالحميد الدبيبة، اتهامات متزايدة بتوظيف ثروات البلاد السيادية كأدوات في معركة البقاء في السلطة. وتتصاعد هذه الانتقادات مع إبرام صفقات كبرى في قطاعي الطاقة والموانئ، يراها مراقبون "هدايا" لاسترضاء الحلفاء الدوليين وضمان استمرار الاعتراف بالدبيبة في ظل انسداد الأفق السياسي الداخلي.
وفجرت إدارة المنطقة الحرة بمصراتة موجة جديدة من الجدل عقب توقيع اتفاقية شراكة إستراتيجية الأحد مع ائتلاف دولي يضم "المها كابيتال بارتنرز" القطرية، وشركة الشحن المتوسطية (MSC) الإيطالية، وشركة "تيل" السويسرية لتطوير وتشغيل محطات الحاويات بالميناء التجاري.
ويُنظر إلى الاتفاقات مع شركة "إيني" ليس كاستثمار فني فحسب، بل كجسر لتأمين الدعم الإيطالي، وبالتالي الأوروبي، في المحافل الدولية، رغم ما يثار حول التنازل عن حصص تاريخية لليبيا.
وتدرك حكومة الوحدة الوطنية أن بقاءها لا يعتمد فقط على الشرعية الداخلية، المتآكلة قانونياً بحسب البرلمان، بل على "الرضا الدولي". لذلك، تحولت ثروات البلاد بما فيها النفط من سلعة تجارية إلى "صك أمان".
ووصفت لجان الطاقة والخارجية بمجلس النواب هذه الخطوة بأنها "مخالفة صريحة للإعلان الدستوري"، وتحديداً التعديل السابع الذي يضع قيوداً صارمة على الالتزامات التي تمس الموارد السيادية، محذرة من آثار بعيدة المدى على الاقتصاد الوطني وحقوق الأجيال القادمة.
ويرى مراقبون أن الدبيبة انتهج استراتيجية "دبلوماسية الموارد" لمواجهة محاولات إقصائه من المشهد، من خلال تقديم امتيازات نفطية وغازية كبرى لشركات عالمية تنتمي لدول ذات ثقل سياسي وعسكري في الملف الليبي، بهدف ضمان استمرار الاعتراف الدولي بحكومته أمام تصاعد الضغوط الداخلية.
ويواجه رئيس حكومة الوحدة الوطنية اتهامات بإبرام عقود استثمارية طويلة الأمد مقابل تأمين الدعم السياسي واستخدام العوائد النفطية لضمان ولاء الميلشيات والقوى الفاعلة في الغرب الليبي.
وأكدت اللجنتان على "احتفاظ مجلس النواب بحقه الكامل في اتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة كافة لوقف هذه التجاوزات، ومحاسبة المسؤولين عنها".
ويمثل هذا الملف ذروة الجدل، حيث اتهمت القوى الوطنية الدبيبة بالتنازل عن نسب عالية من الإنتاج، تصل إلى 40 بالمئة، لصالح ائتلاف شركات أجنبية، في حين يؤكد الخبراء الليبيون قدرة المؤسسة الوطنية للنفط على تطوير القطاع.
وتشير تحليلات إلى أن هذه الزيادة في النسبة ليست ضرورة استثمارية بقدر ما هي "إغراء" للدول الكبرى للتمسك ببقاء الحكومة الحالية كشريك اقتصادي "سخي". ورغم التسويق لها كإنجاز اقتصادي، إلا أن المعارضين يرونها تنازلاً عن حصص ليبية تاريخية مقابل ضمان دعم روما السياسي للدبيبة في المحافل الأوروبية. ورصد البرلمان محاولات لرهن مناطق استراتيجية لشركات أجنبية بعقود طويلة الأجل، مما قد يمس بالسيادة الوطنية مستقبلاً.
ويرى متابعون للشأن الليبي أن الديبية نجح في تحويل قطاع النفط من "قاطرة للتنمية" إلى "درع سياسي"، مستخدماً لغة المصالح الدولية لإسكات المعارضة الداخلية، وهو ما يفسر حدة بيان البرلمان الذي رأى في هذه التحركات "بيعاً مقنعاً" لأصول الدولة مقابل وقت سياسي إضافي.