الدعم الاميركي لزعماء الحرب يساهم في انتصار المحاكم الشرعية

باريس - من ميشال موتو
اثار عكسية

ادى دعم الولايات المتحدة لزعماء الحرب في الصومال الى تقوية المحاكم الشرعية التي ارادت اضعافها، اما لانها لا تعرف الوضع جيدا في هذا البلد او لان مساعداتها استخدمت لاغراض اخرى، كما يؤكد خبراء دوليون.
وقوت المحاكم الشرعية سيطرتها بعد استيلائها الاربعاء على مدينة جوهر على بعد نحو 90 كيلومترا شمال مقديشو في معركة وجيزة تغلبت فيها على امراء الحرب المنضوين تحت لواء تحالف ارساء السلام ومكافحة الارهاب الذي تدعمه واشنطن.
ولكن قبل بضعة اشهر، وفي غياب دعم شعبي واسع، لم يكن في وسع مقاتلي المحاكم الشرعية تحقيق انتصار تلو الاخر امام زعماء الحرب الذين كانوا يسيطرون على العاصمة منذ بداية الحرب الاهلية سنة 1991، كما يؤكد الخبراء.
فقد ادى الدعم الاميركي لزعماء الحرب الى اثارة مشاعر العداء للاميركيين بسبب تبرم الشارع من تجاوزاتهم.
ويقول الفرنسي رولان مارشال، الباحث في المركز الوطني للبحث العلمي والخبير بالمنطقة ان "المحاكم الاسلامية غير قوية وهي منقسمة حسب القبائل التي تنتمي اليها. لكنها استفادت من المد المعادي للاميركيين".
ويضيف "لقد انضم الى المحاكم اشخاص معتدلون دينيا بهدف التخلص من سيطرة زعماء الحرب. الاميركيون اخطأوا في تسليح ميليشيات منهكة وتعمل وفق حساباتها الخاصة".
ويتابع "عدت للتو من الصومال. الاشخاص الذين التقيت بهم اكدوا لي ان ميليشيات التحالف لم تقاتل حقا لان عناصرها غير مقتنعين بهذه الحرب. لقد حصلوا على المال من الاميركيين وذهبوا الى بيوتهم. حصل انهيار عسكري. هذا لا يعني ان المحاكم الاسلامية قوية، هذا يعني ان معارضيهم تشرذموا".
ومنذ الثلاثاء، افاد مواطنون من جوهر انهم شاهدوا موكبي زعيمي الحرب المواليين للاميركيين محمد افرح قنياري وعيسى بوتان عليم يغادران المدينة باتجاه الشمال دون ان يحاربا.
ويقول الاميركي كين منكاوس استاذ العلوم السياسية في جامعة دافيدسون، في كارولاينا الشمالية، والخبير في شؤون الصومال، ان "الامر لا يتعلق فقط بان الاميركيين راهنوا على الفرس الخاسر، وانما ان تدخلهم استخدم لغرض اخر غير ما كانوا يرغبون به".
ويضيف ان "الهدف الاميركي كان محدودا: استخدام شركاء محليين لمراقبة او ربما القبض على ثلاثة او اربعة من عناصر القاعدة. لم يكن الهدف من ذلك دعم خوض معركة كبيرة ضد اتحاد المحاكم الشرعية".
ويتابع "لكن من المحتمل ان زعماء الحرب استخدموا المساعدة الاميركية لتعزيز قواتهم امام المحاكم الشرعية. لقد ارادوا الاستفادة من المساعدة الاميركية بهدف مناهضة الارهاب، لتحقيق اهدافهم الخاصة، فمنيوا بهزيمة ساحقة".
وفي مقالة نشرت في الولايات المتحدة، كتبت كارين فون هابيل، الخبيرة السابقة بشؤون الصومال لدى الامم المتحدة وعضو مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، انه لا يمكن حتى الان تشبيه المحاكم الاسلامية بطالبان.
وقالت ان "احتجاج الصوماليين خلال الاسابيع الاخيرة على التدخل الاميركي في معارك مقديشو ليس مبنيا على اساس قناعتهم بان الحكومة الاميركية معادية للاسلام، وانما لانهم لا يريدون تقوية زعماء الحرب".
ويقول رولان مارشال، لا بد من خوض حوار باسرع وقت مع المحاكم الاسلامية التي لا يمكن ان نعتبرها كلها متشددة.
ويضيف "اتهام المحاكم بنصرة القاعدة لن يقود الا الى دفع الشعب الى التطرف. انهم يعملون على ايجاد خصم لم يكن اصلا موجودا قبل شهرين".