الدوحة على خطى أردوغان في محاولة استقطاب باكستان

منذ فشل قمة كوالامبور الإسلامية المصغرة التي عقدت بترتيب من الدوحة وبدفع من أنقرة، لم تهدأ محاولات القيادتين في تركيا وقطر لإيجاد منافذ خارجية لتعزيز التحالفات مع حلفاء تقليديين للمكلة ومن ضمنهم باكستان.


تركيا وقطر تداريان أزماتهما بتوسيع النفوذ في الخارج


أمير قطر يبحث مع عمران خان تطورات الأحداث في المنطقة


قطر لا تملك إلا السير على مسار رسمه أردوغان

الدوحة - تتحرك تركيا وقطر على مسار واحد ضمن سياسة استقطاب الحلفاء فيما تواجهان أكثر من أزمة في محيطهما الجغرافي ووسط حالة من العزلة المتفاقمة تحاول كل منهما مداراتها بتوسيع نفوذها في الخارج.

وكانت زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الأخيرة إلى تونس لافتة في توقيتها ومضمونها وقد جاءت على وقع تقلبات الوضع في ليبيا وتفاقم التوتر بين طرفي الصراع بعد التدخل العسكري التركي.

وجاءت زيارة الشيخ تميم إلى تونس بعد زيارة مماثلة قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأعلن على إثرها في تصريح أدلى به في أنقرة أن الرئاسة التونسية تدعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس وهو ما نفته الأخيرة مؤكدة وقوفها على مسافة واحدة من طرفي الصراع.

وتشكل زيارتا أردوغان وتميم لتونس أوضح صورة على تحرك الدوحة وأنقرة على مسار واحد، فيما تعزز زيارة الرئيس التركي لباكستان في 14 فبراير/شباط وزيارة رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان للدوحة اليوم الخميس وجاهة الفرضية القائلة بأنهما (تركيا وقطر) يتحركان فعلا على نهج واحد هو نهج أو سياسة استقطاب حلفاء خارج نطاق فضائهما الجغرافي.

أردوغان يستثمر في أزمات باكستان لاستقطابها للمحور التركي القطري
أردوغان يستثمر في أزمات باكستان لاستقطابها للمحور التركي القطري

ولا يخرج التحرك التركي القطري عن سياق محاولات تطويق السعودية ودورها الوازن في المنطقة إقليميا ودوليا، فمنذ فشل قمة كوالامبور الإسلامية المصغرة التي عقدت في ديسمبر/كانون الأول 2019 بترتيب من الدوحة وبدفع من أنقرة لم تهدأ محاولات القيادتين في تركيا وقطر لإيجاد منافذ خارجية لتعزيز التحالفات مع حلفاء تقليديين للمكلة ومن ضمنهم باكستان.

وكانت باكستان قد تغيبت شأنها في ذلك شأن السعودية ومعظم الدول الإسلامية عن قمة كوالامبور، فيما طغى حضور جماعات وأحزاب بعضها محظور ومحسوبة على تيار الإخوان المسلمين.

ويبدو أن زيارة عمران خان للدوحة تتنزل في إطار الجهود القطرية التركية لتحجيم الدور السعودي الاقليمي والجهود التي تبذلها المملكة لتسوية الأزمات المترامية في المنطقة سلميا.

وتدرك الدوحة كما أنقرة حاجة إسلام أباد لدعم مالي ولإسناد سياسي يجنبها إدراجا دوليا على القائمة السوداء للدول الراعية للإرهاب والمقصرة في مكافحة غسيل الأموال.

وعلى أساس هذه الحاجة تلقي قطر وتركيا بثقلهما لاستقطاب باكستان ضمن سياسة المحاور التي أسستا لها على أكثر من جبهة وفي أكثر من فضاء جغراسياسي من اسيا إلى إفريقيا.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن الشيخ تميم  بحث مع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان تطورات الأحداث في المنطقة.

وجاء ذلك خلال جلسة مباحثات رسمية بين الطرفين في الديوان الأميري بالعاصمة الدوحة اليوم الخميس.

وبحسب المصدر ذاته جرى خلال اللقاء "تناول العلاقات الثنائية الوطيدة بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات وعددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك."

كما بحث الطرفان "أوجه تطوير التعاون المشترك لاسيما في مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة" بالإضافة إلى "تبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية وفي مقدمتها تطورات الأحداث في المنطقة".

ويجري رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان زيارة رسمية غير محددة المدة إلى العاصمة القطرية الدوحة بدأها  الخميس وهي الثانية له بعد زيارة أولى أوائل العام الماضي. وزار أمير قطر باكستان في يونيو/حزيران 2019 وتعهد خلالها بضخ استثمارات بنحو 3 مليارات دولار.

وتوظف الدوحة أذرعها المالية في العالم من خلال ضخ استثمارات ضخمة وإبرام عقود تجارية وعسكرية سخية بعضها يزيد عن حاجتها أصلا، ضمن محاولة تعزيز التحالفات الخارجية لكسر عزلتها الإقليمية والدولية.

وكذلك تفعل تركيا التي قام رئيسها بجولات خارجية في الدول التي تعتبر حليفة للمملكة السعودية أو حيوية بالنسبة للأمن القومي العربي في سياقات سياسة التمدد والمطامع التي برزت منذ وصول حزب العدالة والتنمية التركي للحكم.

أردوغان يعمق جراح الدوحة بابعادها أكثر عن حضنها الخليجي والعربي
أردوغان يعمق جراح الدوحة بابعادها أكثر عن حضنها الخليجي والعربي

ولم يعد سرّا أن الدوحة وأنقرة تقودان منذ فترة حملة على السعودية تحت أكثر من عنوان في الوقت الذي تتفاقم فيه أزمة كل منهما داخليا وإقليميا.

وكان يمكن أن ينظر للتحركات القطرية في سياقات التعاون والشراكة التي تتحرك ضمنها كل دول العالم، إلا أنها تبدو مدفوعة بالوضع الذي تعيشه قطر منذ سنوات بعد قرار كل من السعودية والامارات والبحرين وأيضا مصر في يونيو/حزيران 2017 قطع كل أشكال العلاقات معها بسبب دعمها وتمويلها للإرهاب وبسبب اصطفافها مع إيران وأيضا مع تركيا بما يهدد الأمن القومي العربي.

ولم تظهر الدوحة حتى الآن مؤشرات على حسن النية أو الرغبة في حل الخلاف القائم مع دول الجوار والذي يرخي بظلاله على مجمل العلاقات في منطقة الخليج تحديدا.

ويشكل التحرك مع تركيا على نفس مسار التوتير والتصعيد جزء من سياسة ممنهجة رسمها الرئيس التركي لدق اسفين في علاقات الدوحة وجوارها الخليجي والعربي، مستثمرا في الأزمة التي تتخبط فيها قطر منذ نحو ثلاث سنوات.