الذكاء الاصطناعي يستجيب عاطفيا للفنون التشكيلية

خبراء أميركيون يطورون خوارزمية تحدد بالأوصاف الدقيقة المحتوى العاطفي وتفك رموز المشاعر المختلفة داخل لوحة معينة.


الباحثون يتوقعون أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداة للفنانين لتقييم أعمالهم أثناء الرسم


ذكاء اصطناعي متطور لدرجة تمييز أكثر من نية للفنان في سياق لوحة واحدة

لندن - يعمل فريق من الخبراء في الذكاء الاصطناعي على خوارزميات ذات ذكاء عاطفي، تتجاوب مع الأعمال الفنية المرئية.
يقول بانوس أشليوبتاس الباحث في علوم الكمبيوتر بجامعة ستانفورد الأميركية والذي عمل مع متعاونين في فرنسا والمملكة العربية السعودية: "ستكون هذه القدرة مفتاحًا لجعل الذكاء الاصطناعي ليس فقط أكثر ذكاءً ولكن أكثر إنسانية إذا جاز التعبير".
وللوصول إلى هذا الهدف، جمع أشليوبتاس وفريقه مجموعة بيانات جديدة، تسمى "أرتيمس"، تستند إلى 81000 لوحة وتتكون من 440.000 رد مكتوب من أكثر من 6500 شخص يشيرون إلى الشعور الذي يولده النظر إلى اللوحة، بما في ذلك تفسيرات لماذا اختاروا عاطفة معينة.
وباستخدام هذه الاستجابات، قام أشليوبتاس وفريقه برئاسة أستاذ الهندسة في جامعة ستانفورد ليونيداس غويبا، بتدريب متحدثين عصبيين في الذكاء الاصطناعي للرد بكلمات مكتوبة مما يسمح لأجهزة الكمبيوتر بتوليد استجابات عاطفية للفنون المرئية وتبرير تلك المشاعر في اللغة.
اختار الباحثون وفقا لموقع "تيك إكسبلور" التقني، استخدام الفن على وجه التحديد، حيث أن هدف الفنان هو إثارة المشاعر لدى المشاهد، وتعمل "ارتيمس" بغض النظر عن الموضوع، من الحياة الساكنة إلى الصور البشرية إلى التجريد.
وهذا العمل هو نهج جديد في رؤية الكمبيوتر، كما يشير غويبا الذي يقول "كان عمل الكمبيوتر الكلاسيكي يدور حول المحتوى الحرفي، هناك ثلاثة كلاب في الصورة، أو شخص ما يشرب القهوة بفنجان، لكن بدلاً من ذلك احتجنا الآن إلى أوصاف تحدد المحتوى العاطفي".

أريد أن أجعل الذكاء الاصطناعي أكثر إنسانية وأن أحسّن التجربة البشرية معه

التقاط المشاعر
تصنف الخوارزمية عمل الفنان إلى واحدة من ثماني فئات عاطفية، تتراوح من الرهبة إلى التسلية إلى الخوف إلى الحزن، ثم تشرح في نص مكتوب ما يبرر القراءة العاطفية في الصورة. 
يقول أشليوبتاس: "الكمبيوتر يفعل ذلك"، مضيفا: "يمكننا أن نظهر له صورة جديدة لم يرها من قبل، وسوف يخبرنا كيف يمكن أن يشعر الإنسان."
يقول الباحثون إن خوارزمية أرتيمس لا تلتقط ببساطة التجربة العاطفية الواسعة لصورة كاملة، ولكنها تستطيع فك رموز المشاعر المختلفة داخل لوحة معينة. 
على سبيل المثال، في لوحة رامبرانت الشهيرة لقطع رأس يوحنا المعمدان، لا تميز الخوارزمية الألم على رأس يوحنا المعمدان المقطوع فحسب، بل تميز أيضًا "القناعة" على وجه سالومي، المرأة التي يُقدم لها الرأس المقطوع.
يشير أشليوبتاس إلى أنه على الرغم من أن "أرتيمس" متطور بدرجة كافية لقياس أن نية الفنان يمكن أن تكون مختلفة في سياق صورة واحدة، فإن الأداة أيضًا تراعي الذاتية وتنوع الاستجابة البشرية أيضًا.
ويضيف: "ليس كل شخص يرى ويشعر بنفس الشيء عند رؤية عمل فني، على سبيل المثال، يمكنني أن أشعر بالسعادة عند رؤية الموناليزا، لكن آخر قد يشعر بالحزن ويمكن لأرتميس التمييز بين هذه الاختلافات."
أداة الفنان
يتوقع الباحثون على المدى القريب أن تصبح "أرتيمس" أداة للفنانين لتقييم أعمالهم أثناء الرسم لضمان أن يكون لعملهم التأثير المطلوب.
يقول أشليوبتاس: "يمكن أن توفر الخوارزمية الإلهام لتوجيه عمل الفنان كما هو مطلوب فقد يستخدمها فنان يعمل على شعار جديد لضمان حصوله على التأثير العاطفي المقصود".
وفي المستقبل، بعد إجراء المزيد من الأبحاث والتحسينات، يمكن لأشليوبتاس توقع الخوارزميات التي تساعد على زيادة الوعي العاطفي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل روبوتات المحادثة مثلا.
ويختم أشليوبتاس: "أرى أن أرتيمس يجلب رؤى من علم النفس البشري إلى الذكاء الاصطناعي، وأريد أن أجعل الذكاء الاصطناعي أكثر إنسانية وأن أحسّن التجربة البشرية معه".