الرؤية الملكية تحول مونديال 2030 إلى رافعة للتنمية وإشعاعا دوليا للمغرب
الرباط - يشكل تنظيم المغرب لكأس العالم لكرة القدم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، تتويجاً لمسارٍ استراتيجي طويل رسّخه العاهل المغربي الملك محمد السادس، يقوم على توظيف الرياضة كأداة للتنمية الشاملة، وجسر للتواصل بين الأمم، ومنصة لتكريس إشعاع المملكة قارياً ودولياً.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد رئيس المجلس الفرنسي للمستثمرين في إفريقيا، إتيان جيروس، أن هذا الحدث الرياضي العالمي يمثل بالنسبة للمغرب "رافعة قوية للتنمية الاقتصادية وتعزيز الجاذبية الدولية"، مبرزاً أن المملكة تتعامل مع كأس العالم ليس كغاية رياضية، بل كفرصة لإطلاق دينامية استثمارية وتنموية تتجاوز حدود الملاعب.
ويأتي هذا الاعتراف الدولي ليعكس ثمرة رؤية ملكية استشرافية أدركت باكراً الدور المتنامي للرياضة في بناء صورة الدول وتعزيز مكانتها الاقتصادية والدبلوماسية، فمنذ مطلع الألفية، وجّه الملك محمد السادس مختلف المؤسسات إلى جعل البنية التحتية الرياضية جزءاً من المشروع التنموي الوطني، فكانت النتيجة شبكة من الملاعب الحديثة، ومرافق رياضية متعددة الوظائف، ومدن متصلة بشبكات نقل عصرية، من الطرق السيارة إلى القطارات فائقة السرعة.
وهذه المقاربة جعلت من الرياضة قطاعاً منتجاً لا يقتصر على الترفيه، بل يُسهم في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني عبر الاستثمار في السياحة والخدمات والتشغيل والابتكار. كما رسّخت الرياضة في فلسفة الحكم المغربي كأداة للاندماج الاجتماعي والتنمية المحلية وتكريس المساواة في الفرص بين الأقاليم.
ويشير جيروس إلى أن "المعدات والبنيات التحتية التي ستنجز استعداداً للمونديال ستظل إرثاً مستداماً لفائدة البلاد ومشغليها الاقتصاديين"، موضحاً أن هذه المشاريع ستعزز موقع المغرب كمحور استثماري ولوجستي نحو إفريقيا، وهو ما يتقاطع مع الرؤية الملكية الرامية إلى جعل المملكة منصة اقتصادية وقارية للتعاون جنوب–جنوب.
كما اعتبر أن جميع القطاعات الاقتصادية ستستفيد من هذه الدينامية، ولا سيما النقل والسياحة والطاقة والصحة، وهي مجالات قطع فيها المغرب خطوات متقدمة بفضل الإصلاحات المهيكلة التي أطلقها جلالة الملك، من تعميم التغطية الصحية إلى التحول الرقمي وتطوير المدن الذكية.
ولم يغب البُعد الدبلوماسي للرياضة عن الرؤية الملكية، إذ يجسد التنظيم المشترك لمونديال 2030 نموذجاً للتعاون الإقليمي بين إفريقيا وأوروبا، ويؤكد انفتاح المغرب على فضائه المتوسطي والدولي، مستثمراً القوة الناعمة للرياضة في بناء الثقة وتعزيز الحوار بين الثقافات والشعوب.
ويخلص جيروس إلى أن "تنظيم كأس العالم سيسلط مزيداً من الأضواء على المغرب وسيسرع ديناميته التنموية، معزّزاً مكانته كمنصة صناعية ولوجستية نحو إفريقيا"، مشيداً بما وصفه بـ“الرؤية الاستراتيجية الملك محمد السادس، التي جعلت من المغرب نموذجاً في الحكامة الاقتصادية والانفتاح الدولي."
ومونديال 2030 ليس مجرد حدث كروي، بل محطة جديدة في المسار الملكي لبناء مغرب حديث ومتصل بالعالم، يزاوج بين الطموح التنموي والريادة القارية، ويحوّل الرياضة إلى لغة عالمية للتنمية والسلام والتعاون.