الرئيس التونسي يدعو البنوك لخفض أسعار الفائدة

قيس سعيد يتحرك على أكثر من جبهة لإصلاح ما أفسدته منظومة الحكم التي يتهمها بالفساد وتفقير الشعب والعبث السياسي والتقصير في حماية صحة التونسيين.


سعيد: أريد أن أطمئن الجميع أني سأعمل دون هوادة حتى لا يظلم أحد


الرئيس التونسي يطمئن المستثمرين ورجال الأعمال


سعيد يدعو البنوك للمساهمة في تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي


الجزائر: سعيد ابلغ تبون بقرارات مهمة ستتخذ عما قريب

تونس - يتحرك الرئيس التونسي قيس سعيد على أكثر من جبهة لترميم التصدعات والاخلالات المالية ضمن إصلاحات تأتي ضمن الإجراءات الأخيرة التي شكلت في توقيتها و سياقاتها زلزالا سياسيا بتجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن جميع نوابه وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من منصبه وكذلك تعطيل العمل بقطاع الوظيفة العمومية ليومين لمنع إتلاف ارشيف ومحاصرة ملفات الفساد في الإدارة.

ولتعزيز تلك الإجراءات دعا الرئيس التونسي اليوم البنوك لتخفيض أسعار الفائدة قائلا إن هذه الإجراءات مطلوبة للمساعدة في تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

وقال لدى لقائه ممثلين عن البنوك، إن "أناسا فاسدين تركوا البلاد على شفا الإفلاس"، مضيفا في اجتماع مع رئيس الجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية وعضوين بالجمعية "أدعوكم للوقوف في نفس الجبهة مع الشعب التونسي وذلك عبر الحط قدر الإمكان من نسب الفائدة المعمول بها".

وتابع "قادرون على مواجهة كل التحديات بإمكانياتنا، بإعانة أصدقائنا، بإعانة أشقائنا، لكن لنعول قبل كل شيء على أنفسنا ويمكن أن نحقق نتائج لا يتصورها الكثيرون".

وقال سعيد إنه لا سبيل لمصادرة الأموال أو الابتزاز في إشارة لطمأنة رجال الأعمال والمستثمرين بعد أن قال إنه سيطرح مبادرة صلح لاسترجاع أموال "نهبها" بعض رجال الأعمال.

وكانت تونس التي زاد عبء ديونها وتقلص اقتصادها 8.8 بالمئة العام الماضي، قد بدأت محادثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على حزمة مساعدات مالية.

وقال سعيد "أريد أن أطمئن الجميع أني سأعمل دون هوادة حتى لا يظلم أحد.. لا مجال للتخوف أو تهريب الأموال... الحقوق محفوظة في إطار القانون".

وتابع "أريد دعوتكم الحط قدر الإمكان من نسب الفائدة ليعود جزء منه للمجموعة الوطنية... أدعوكم للمشاركة في الجهد الوطني التاريخي بعد أن تركوا الجدولة على وشك الإفلاس".

ويقود الرئيس التونسي الذي أعلن منذ الأحد الماضي تدابير استثنائية لمدة 30 يوما قابلة للتمديد، حملة علاقات ولقاءات لحشد الدعم لبداية إصلاحات واسعة مثل مكافحة الفساد والغلاء والاحتكار.

وكان سعيد التقى أيضا ممثلين عن اتحاد الأعراف واتحاد الشغل ومنظمات حقوقية. وعرض صلحا جزائيا مع رجال أعمال "فاسدين" مقابل إطلاق مشاريع في المناطق الفقيرة وتعهد بحماية الحريات واحترام الدستور.

وقال المحلل الاقتصادي ورئيس موقع "البورصة" عمر العودي "تطبيق القانون سيمنح تطمينات للتونسيين وسيدفعهم إلى العمل. الرئيس سعيد أحدث اختراقا داخل دوائر الفساد الذين تحكموا في اقتصاد البلاد".

ولم يعرض سعيد الذي لاقى اتهامات من معارضيه في البرلمان ومن حركة النهضة الإسلامية أساسا بالانقلاب على الدستور واحتكار السلطات، خارطة طريق حتى اليوم كما لم يعين بعد رئيسا للوزراء وحكومة جديدة.

وقال العودي "على الرئيس قيس سعيد أن يبدأ باستثمار عامل الثقة لدى الشعب ويطرح إجراءات ملموسة وتحريك الملفات وقضايا الفساد الاقتصادي ضد من أضروا بالاقتصاد التونسي".

كما أبلغ الرئيس التونسي نظيره الجزائري عبدالمجيد تبون السبت، بأن بلاده تسير "في الطريق الصحيح" لتكريس الديمقراطية والتعددية، مشيرا إلى أن هناك قرارات هامة سيتم اتخاذها قريبا.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه تبون مع سعيّد، وفق بيان مقتضب للرئاسة الجزائرية نشرته عبر صفحتها على فيسبوك.

وقال البيان، إن تبون "أجرى مكالمة هاتفية مع سعيّد اطمأن من خلالها عليه وعلى الشعب التونسي"، مضيفا أن الاتصال "تمحور حول تطورات الوضع العام في تونس".

وتابع أن سعيّد "طمأن تبون بأن تونس تسير في الطريق الصحيح لتكريس الديمقراطية والتعددية وستكون هناك قرارات هامة عما قريب"، دون أن يوضحها أو يحدد توقيتها.