الراعي يوبخ ساسة لبنان.. لم يعد لدينا رغيف ماذا تنتظرون؟

البطريرك الماروني يعبر عن استيائه من عجز كبار السياسيين اللبنانيين عن الاتفاق على تشكيل حكومة بينما تغرق البلاد أكثر في انهيار مالي وسط خلافات عميقة بين الطبقة السياسية حول تسيمة الوزراء.


دياب يناشد الأصدقاء والأشقاء لإنقاذ لبنان قبل فوات الأوان


تيار المستقبل: رئاسة الجمهورية تقع أسيرة الطموحات الشخصية لباسيل


أزمة تشكيل الحكومة في لبنان تنتقل من التعطيل إلى متاهة حرب كلامية بين الحريري ومعسكر عون

بيروت - عبر البطريرك الماروني اللبناني الكاردينال بشارة بطرس الراعي اليوم الأربعاء عن استيائه من عجز كبار السياسيين في بلاده عن الاتفاق على تشكيل الحكومة بينما تغرق البلاد أكثر في انهيار مالي.

وقال الراعي بعد لقائه بالرئيس ميشال عون "ما عندنا رغيف.. ما عندنا دواء.. ما عندنا محروقات.. لم يبق عندنا شيء. ماذا تنتظرون؟"

وهناك خلافات بين رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري والرئيس عون بشأن المناصب الوزارية منذ أكتوبر/تشرين الأول مما حال دون تشكيل حكومة جديدة يحتاج إليها لبنان بشدة لبدء تنفيذ إصلاحات والحصول على مساعدات أجنبية.

ولبنان دون حكومة منذ استقالة حكومة رئيس الوزراء حسان دياب بعد انفجار لشحنة مواد كيماوية في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/آب ومقتل 200 شخص وإصابة ما لا يقل عن 6500 شخص. وتعمل حكومة دياب حاليا على أساس تسيير الأعمال.

وتسبب الانفجار المروع في خسائر بمليارات الدولارات مما أضعف الاقتصاد الذي يواجه الانهيار بالفعل، فضلا تداعيات انتشار فيروس كورونا.

وأوقع الانهيار الاقتصادي في لبنان معظم سكانه في براثن الفقر ويمثل أكبر تهديد لاستقراره منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من 1975 إلى 1990.

وضاعت أي بارقة أمل في تحقيق انفراجة بعد زيارة الراعي للقصر الرئاسي اليوم الأربعاء بعد أن أصدر كل من الحريري وعون بيانين تبادلا فيهما الانتقادات.

واتهم عون الحريري بمحاولة التعدي على صلاحياته بينما قال الحريري إن الرئيس متأثر بنفوذ صهره السياسي المسيحي جبران باسيل.

وقال البطريرك الراعي إن البلاد بحاجة إلى إنقاذ وليس حربا كلامية وأضاف "احترموا بعضكم أيضا.. الإهانات لا تعمل شيئا. الإهانات تعكر الأمور والإهانات ليست ثقافة ولا حضارة".

وجاءت تصريحات الراعي قبل زيارة للفاتيكان للقاء البابا فرنسيس في الأول من يوليو/تموز.

وسيلتقي البابا، الذي وعد بزيارة لبنان إذا اتفق السياسيون فيه على تشكيل حكومة جديدة، بزعماء الطوائف المسيحية اللبنانية لمناقشة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في بلادهم.

بدوره قال حسان دياب رئيس حكومة تصريف الأعمال، الأربعاء إن لبنان "في قلب الخطر الشديد" ويحتاج إلى الأشقاء والأصدقاء لإنقاذه.

وأضاف دياب في كلمة بثها التلفزيون "إما أن تنقذوه الآن وقبل فوات الأوان وإلا حينها لا ينفع الندم".

لبنان يتجه نحو نفق مجهول في ظل الجمود سياسي
لبنان يتجه نحو نفق مجهول في ظل الجمود سياسي

من جهة أخرى قال تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري الأربعاء إنه "ثبت بالوجه الشرعي والسياسي والدستوري أن رئاسة الجمهورية تقع أسيرة الطموحات الشخصية لجبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر".

وأضاف في بيان نشره على موقعه الإلكتروني، أن "الرئيس العماد ميشال عون مجرد واجهة لمشروع يرمي إلى إعادة إنتاج باسيل في المعادلات الداخلية، وإنقاذه من حال التخبط الذي يعانيه".

وكان الحريري قد وجه قبل أسبوع انتقادات لعون وحلفائه بشأن ملف تشكيل الحكومة المعطلة بسبب الصراعات السياسية والمحاصصة الحزبية والطائفية.

وقال إن رئيس الجمهورية "يريد تعديل وتغيير الدستور ما يؤدي لتعطيل الحياة السياسية في البلاد"، مضيفا "الأخطر من ذلك يقتل (عون) أي أمل أمام اللبنانيين بوقف الانهيار الذي يعيشونه جميعا في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية".

ورفض الحريري أن يشكل حكومة عل مقاس عون وحلفائه، متهما إياه بتعطيل تسمية الوزراء لفرض أسماء من فريقه.

يحتاج لبنان في ظل الانهيار الاقتصادية إلى حكومة مستعجلة لوقف الانهيار والحصول على مساعدات، حيث يشترط الداعمون الدوليون حومة كفاءات مستقلة لا تخضع للنفوذ الطائفي والحزبي.

ويرفض المانحون الدوليون وخاصة فرنسا التي تتزعم جهود إنقاذ لبنان من الأسوأ، تشكيل حكومة خاضعة للمحاصصة الحزبية والنفوذ الطائفي وخاصة تمثيل حزب الله المصنف لدى دول غربية وخليجية ضمن الجماعات الإرهابية.

ولفترة طويلة كانت دول الخليج تدعم الاقتصاد اللبناني الهش، لكن هذه الدول تبدو غير راغبة في المساعدة لتخفيف أسوأ أزمة مالية في بيروت منذ عقود وتلقي باللائمة على تنامي قوة جماعة حزب الله المدعومة من إيران.

ويعثر احتمال تشكيل حكومة تحتوي على وزراء منتمون لحزب الله أو مقربون منه وصول الدعم للبنان، حيث تخشى البلدان المانحة توسع نفوذ الجماعة الشيعية وتمادي خطرها في المنطقة.