الرباط تحتجّ على 'تهور' دبلوماسي من مسؤول فرنسي

الخلفي: عبارات مست بجميع المغاربة

الرباط ـ احتجت الحكومة المغربية الاحد على تصريحات "جارحة ومهينة" بحق المملكة نسبت الى دبلوماسي فرنسي رفيع المستوى.

والتصريحات التي اثارت الزوبعة الجديدة في العلاقات المغربية-الفرنسية نشرت في صحيفة لوموند الصادرة الخميس ونسبت الى سفير فرنسا في الولايات المتحدة فرنسوا دولاتر، ولكن الخارجية الفرنسية نفت صحتها.

وأعربت حكومة المملكة المغربية عن استنكارها، بشدة، الكلمات الجارحة والعبارات المهينة، المنسوبة لسفير فرنسا بواشنطن، والذي شبه المغرب بـ"العشيقة التي نجامعها كل ليلة، رغم أننا لسنا بالضرورة مغرمين بها، لكننا ملزمون بالدفاع عنها".

وحسب بيان لوزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، فإن هذه العبارات القدحية "جاءت على لسان ممثل إسباني معروف بعدائه المفرط للوحدة الترابية للمملكة، وذلك خلال تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام فرنسية، في إطار حملة مغرضة ومنظمة ضد القضية المقدسة لجميع المغاربة".

وأوضح البيان أنه "مما يزيد من الطابع المشين وغير المقبول لهذه العبارات، أن حكومة المملكة المغربية تعمل دائما على تعزيز العلاقات الثنائية مع فرنسا، في إطار الصداقة المتينة، والاحترام المتبادل، والشراكة ذات النفع المشترك".

وعلى الرغم من نفي الخارجية الفرنسية لصحة الكلام المنسوب الى السفير دولاتر، فان وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي ندد في بيان، نشرته وكالة الانباء المغربية الرسمية مساء الاحد، بهذه "الكلمات الجارحة والعبارات المهينة" المنسوبة للسفير الفرنسي.

وقال أن الحكومة المغربية "لعلى ثقة تامة بقدرة فرنسا على معالجة ما خلفته هذه العبارات التي مست بكرامة جميع المغاربة".

وخلص البيان إلى أن "فرنسا لقادرة، على اعتماد أنسب الوسائل، لرفع الحيف والضرر، الذي سببته هذه العبارات، دون الاقتصار على مجرد تكذيب للناطق الرسمي لوزارة الشؤون الخارجية الفرنسية دون أي رد فعل للدبلوماسي المعني بالأمر، سواء نسبت إليه عن طريق الخطإ، أو أنه صرح بها فعلا".

وتأتي هذه القضية لتزيد من الفتور الذي تشهده العلاقات بين باريس والرباط بسبب شكاوى قضائية رفعت في فرنسا ضد رئيس جهاز مكافحة التجسس المغربي عبد اللطيف حموشي بتهمة "التعذيب".

واهتزت العلاقات بين فرنسا والمغرب اثر حضور الشرطة الى مقر السفير المغربي في باريس لابلاغ حموشي مدير مراقبة التراب الوطني في المغرب باستدعاء صادر عن قاضي تحقيق في اطار شكويين قدمتا في فرنسا ضده بتهمة التواطؤ في اعمال تعذيب، وبدعم من منظمة فرنسية غير حكومية هي "عمل المسيحيين لالغاء التعذيب".

وترفض الرباط "بشكل قاطع" الاتهامات الموجهة الى حموشي وتعتبر ان "لا اساس لها من الصحة".

واحتجت وزارة الخارجية المغربية، الجمعة، لدى السفير الفرنسي بالمغرب، بسبب عزم القضاء الفرنسي التحقيق مع حموشي بتهمة تعذيب مواطنين فرنسيين من أصل مغربي وصحراوي.

وقالت الخارجية المغربية في بيان لها السبت "استدعت، مساء أمس، إلى مقر الوزارة، بالرباط (شمال)، سفير فرنسا بالمغرب، شارل فري لإبلاغه الاحتجاج الشديد للمملكة المغربية على إثر معلومات تهم شكاية ضد المدير العام لمديرية مراقبة التراب الوطني حول تورطه المزعوم في ممارسة التعذيب بالمغرب".

وقالت الخارجية المغربية إن "هذا الحادث الخطير وغير المسبوق في العلاقات بين البلدين من شأنه المساس بجو الثقة والاحترام المتبادل الذي ساد دائما بين المغرب وفرنسا".

وأكدت أن "المملكة المغربية تطالب، بإلحاح، بتقديم توضيحات عاجلة ودقيقة بشأن هذه الخطوة غير المقبولة وبتحديد المسؤوليات"، وفق البيان نفسه.

وفي السياق ذاته، أصدرت سفارة المغرب بفرنسا،السبت، بيانا بشأن القضية ذاتها أعربت فيها عن استغرابها بشأن إقدام جمعية فرنسية (غير حكومية)، لم تسمها، على رفع شكوى قضائية تطالب فيها بـ"الاستماع إلى المدير العام لمديرية مراقبة التراب الوطني بخصوص تواطؤ مزعوم في ممارسة التعذيب بالمغرب"، وفق بيان للسفارة نشرته وكالة الأنباء المغربية الرسمية.

ونفت السفارة أي علاقة لمديرية مراقبة التراب الوطني بحالات التعذيب المزعومة، مضيفة أن هذه الحالات شملت "قضايا لم تكن مديرية مراقبة التراب الوطني، وفقا لاختصاصاتها، معنية بها بأي شكل من الأشكال".

وتتعلق هذه القضايا بثلاثة ملفات: الأول لمواطن صحراوي يدعى نعمة سفري موالٍ لجبهة البوليسايو،جرت إدانته بثلاثين سنة سجنا في ملف أعمال احتجاج وقعت في الصحراء الغربية منذ ثلاث سنوات، وقد تقدمت زوجته بالدعوى.

والملف الثاني يتعلق ببطل رياضي مغربي سابق واسمه زكريا مومني يحمل الجنسية الفرنسية، وتعرض للتعذيب في ملف مرتبط مباشرة بالملك محمد السادس، وكان قد دخل في اعتصامات أمام السفارة المغربية في باريس.

أما الملف الثالث فيعود لشاب مغربي يحمل الجنسية الفرنسية واسمه عادل لمطالسي، ادعى تعرضه للاختطاف في المغرب والتعرض للتعذيب في ملف مرتبط بالمخدرات.

وحرك بعض المحامين الدعوى الخميس الماضي خلال تواجد مدير الاستخبارات المغربية حموشي في باريس للمشاركة في مؤتمر أمني شمل فرنسا والبرتغال واسبانيا والمغرب.