الرباط عاصمة شمال افريقية لكرة القدم بأول مكتب اقليمي للفيفا

الاتحاد الدولي يفتتح مكتبه الأول بالعاصمة المغربية في خطوة تاريخية تؤكد المكانة المتنامية للمغرب كقوة رياضية عالمية.

الرباط - افتتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السبت مكتبه الإقليمي الأول في شمال أفريقيا بالعاصمة المغربية الرباط، في خطوة تاريخية تؤكد المكانة المتنامية للمغرب كقوة رياضية عالمية. يقع المكتب الجديد بمحاذاة مركز محمد السادس لكرة القدم بمدينة سلا، إلى جانب مقر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

جاء هذا الافتتاح تتويجاً لاتفاقية وُقّعت في 16 ديسمبر/كانون الثاني 2024 بمدينة مراكش بين رئيس فيفا جياني إنفانتينو ورئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي.

أهمية استراتيجية ودلالات عميقة

يُعد المكتب الإقليمي الجديد رابع مكتب رئيسي لفيفا على مستوى العالم، بعد المكاتب في باريس وميامي وجاكرتا. وقال رئيس فيفا جياني إنفانتينو خلال حفل الافتتاح: "إنه يوم... سيُكتب بأحرف من ذهب في التاريخ الرائع لفيفا، كرة القدم في إفريقيا، في المغرب وفي جميع أنحاء العالم".

وأضاف إنفانتينو: "هذا هو المكان الذي سنرسم فيه مستقبل كرة القدم الأفريقية معاً. سنكتب صفحات جديدة ومثيرة ومشوقة لمستقبل كرة القدم الأفريقية".

يهدف المكتب الإقليمي إلى دعم وتطوير كرة القدم الأفريقية من خلال تعزيز البنية المؤسساتية وتوفير المواكبة التكوينية والتقنية للقارة. ومن المنتظر أن يستضيف المكتب الجديد حوالي 300 موظف من الاتحاد الدولي لكرة القدم.

ارتباط وثيق بمونديال 2030

يكتسب افتتاح هذا المكتب أهمية خاصة في ضوء اختيار المغرب كمضيف مشارك لكأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وأشار إنفانتينو إلى أن تنظيم مونديال 2030 سيُشرف عليه من هذا المكتب.

يُعتبر المغرب البلد الأفريقي الثاني الذي ينظم كأس العالم بعد جنوب أفريقيا في 2010، وذلك عقب خمس محاولات سابقة لنيل شرف التنظيم لم تتكلل بالنجاح. وقد حصلت مملكة المغرب على الموافقة الرسمية لاستضافة البطولة في 11 ديسمبر 2024.

تزامن مع نهائي كأس الأمم الأفريقية للسيدات

جاء افتتاح المكتب في توقيت رمزي، حيث تزامن مع نهائي كأس الأمم الأفريقية للسيدات 2025 بين المنتخب المغربي ونظيره النيجيري على الملعب الأولمبي بالرباط في نفس اليوم. هذا التزامن يعكس الأجواء الكروية المميزة التي شهدتها العاصمة المغربية.

تسعى سيدات المغرب لكتابة التاريخ والتتويج بأول لقب قاري في تاريخهن، بينما تسعى نيجيريا للحصول على لقبها العاشر. يُذكر أن هذه هي المرة الثانية التي تصل فيها سيدات المغرب إلى النهائي بعد وصافة نسخة 2022.

شبكة فيفا العالمية والموقع الاستراتيجي للمغرب

يملك فيفا عدة مكاتب إقليمية حول العالم، بما في ذلك أربعة في أفريقيا: دكار (السنغال)، برازافيل (جمهورية الكونغو)، كيغالي (رواندا) وجوهانسبرغ (جنوب أفريقيا). ويأتي المكتب المغربي ليضاف إلى هذه الشبكة العالمية التي تضم أيضاً مكاتب في باربادوس والهند وماليزيا ونيوزيلندا وبنما وباراغواي والإمارات العربية المتحدة.

أكد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش أن هذا "يوم تاريخي وصلنا إليه بفضل الرؤية والالتزام الدائم للملك محمد السادس، الذي مكننا من الفوز بشرف احتضان كأس العالم 2030. ونأتي اليوم إلى محطة جديدة من خلال توقيع اتفاقية إقامة مقر لمكتب الفيفا بإفريقيا في المغرب، الذي سيدشن مرحلة جديدة من التعاون بين المغرب، الكاف، والفيفا".

مركز محمد السادس: منارة كروية عالمية

يقع المكتب الجديد بمحاذاة مركز محمد السادس لكرة القدم الذي افتتحه الملك محمد السادس في ديسمبر/كانون الثاني 2019 بمدينة سلا. يمتد المركب على مساحة 30 هكتاراً ويضم مرافق متطورة تلبي معايير فيفا، بما في ذلك أربعة ملاعب بالعشب الطبيعي، وثلاثة ملاعب بالعشب الاصطناعي، وملعب مغطى، بالإضافة إلى مرافق طبية وتدريبية متقدمة.

يُعد هذا المركب من أكبر المراكز الرياضية في العالم، وهو مخصص لاستضافة المنتخبات الوطنية خلال معسكراتها التحضيرية، بالإضافة إلى المنتخبات الأجنبية التي ترغب في إجراء تحضيراتها في المغرب.

الفوائد الاقتصادية المتوقعة من مونديال 2030

تشير التقديرات إلى أن استضافة المغرب لكأس العالم 2030 ستحقق فوائد اقتصادية ضخمة. وفقاً لتقرير شركة "فالوريس سكيوريتي" المختصة بالتحليلات المالية، في حال احتضن المغرب ثلث إجمالي المباريات (34 مباراة من أصل 104) فإن ذلك سيضيف لاقتصاده ما بين 850 مليون إلى 1.2 مليار دولار.

أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية نادية فتاح أن تنظيم المونديال من المتوقع أن يساهم في إحداث أكثر من 100 ألف فرصة عمل سنوياً، إلى جانب تحقيق نسبة نمو إضافية في الناتج المحلي الإجمالي تقدر بـ 1.7 في المائة.

الاستثمار في البنية التحتية والملاعب

يستعد المغرب لاستثمارات ضخمة في البنية التحتية استعداداً لمونديال 2030. ستستضيف ستة ملاعب مغربية مباريات البطولة، بما في ذلك الملعب الجديد "الجراند ستاد الحسن الثاني" في بنسليمان قرب الدار البيضاء، والذي سيكون أكبر ملعب كرة قدم في العالم بسعة 115,000 متفرج.

تقدر تكلفة المشاريع الرياضية بـ 20.5 مليار درهم (2 مليار دولار) لتأهيل 6 ملاعب كرة القدم وتشييد الملعب الجديد، استعداداً لاحتضان كأس الأمم الأفريقية 2025 وكأس العالم 2030.

مؤسسة المغرب 2030

في يوليو/حزيران 2025، وافق مجلس الحكومة المغربية على مشروع قانون إنشاء "مؤسسة المغرب 2030"، وهي هيئة جديدة مكلفة بالإشراف على التحضيرات لكأس العالم 2030. ستعتمد المؤسسة نهجاً تشاركياً يشمل الهيئات الحكومية والمؤسسات العامة والسلطات المحلية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والجالية المغربية والمجتمع الكروي الأوسع.

محطة فارقة

يمثل افتتاح المكتب الإقليمي لفيفا في المغرب محطة فارقة في تاريخ كرة القدم الأفريقية والمغربية خاصة. هذا المكتب، الذي يُعد الأول من نوعه في شمال أفريقيا، يؤكد الثقة الدولية في المغرب كقوة صاعدة في عالم كرة القدم، ويمهد الطريق أمام تنظيم ناجح لكأس العالم 2030.

مع الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والمرافق الرياضية، والفوائد الاقتصادية المتوقعة الكبيرة، يبدو أن المغرب على موعد مع حقبة جديدة تجعله مركزاً عالمياً لكرة القدم ووجهة مفضلة للأحداث الرياضية الكبرى على مستوى القارة الأفريقية والعالم.